تستعد قرية عجة، جنوب مدينة جنين شمال الضفة، لافتتاح مشروعها الريادي بدر 1 لإنتاج الطاقة الشمسية والذي ستوفر من خلاله 20% من كهرباء القرية، بالتزامن مع بدء العمل في مشروع " بدر 2"، ضمن مشروعها الشامل لتطوير السياحة البيئية في القرية، وتحويلها لقرية خضراء صديقة للبيئة.
ويقام هذا المشروع على 1000 دونم من أراضي الحكومية، ويشمل إلى جانب مشاريع الطاقة الشمسية، التي ستوفر في المراحل المتقدمة من عملها (80%) من احتياجات القرية من الكهرباء، تشجير 700 دونما بالأشجار الحرجية والمعمرة، وإنشاء مركزا للزوار وإعادة تأهيل الأماكن الأثرية وحديقة عامة، وإقامة مرافق سياحية، كمحال بيع الحرف اليدوية، وتطوير مسارات بيئية، استغلالا لوجود سكة الحجاز المارة من القرية.
هذه المخططات رافقتها تطور لاحظناها خلال زيارتنا للقرية المقدر عدد سكانها ب6500 نسمة، فالشوارع معبدة ونظيفة والمصانع منتشرة على أطرافها، والشواهد التي تحدد كل المعالم السياحية و الأثرية فيها، على عكس ما كانت عليه قبل خمس فقط، لتتحول إلى أكثر البلدات الضفة نموا.
يقول رئيس بلدية القرية " أحمد البطاح" حاولنا العمل بجد للنهوض بالقرية وتحويلها لنموذجا للقرية البيئية والسياحية مستعينين بكل الإمكانيات و الخبرات الممكنة، حتى بدأ الحلم يتحقق بخطواتنا الأولى من خلال مشروع الطاقة الشمسية".
وكانت البلدة، وبعد تمكنها من التحول من مجلس قروي إلى بلدية في العام 2016، سعت لتسجيل نفسها ك" محمية طبيعية" إلا المواصفات لم تنطبق عليها، فكان التوجه " لقرية خضراء" بحلول العام 2021.
هذا التوجه رافقة تطوير السياحة البيئية في القرية و إبراز الأماكن الأثرية، من خلال إشراك المجتمع المحلي في عملية التطوير والاستثمار، حيث عملت البلدية على توفير البنية التحتية الملائمة لعودة المستثمرين من أبناء القرية، والتي عملت أيضا على استخدام الطاقة النظيفة في توليد الطاقة ففي "القرية حاليا ما يقرب من سته مصانع جميعها كانت قائمة في مدينة جنين و بعد توفير الظروف الملائمة في القرية نقلها أصحابها للقرية". قال البطاح.
وتزامنا، قامت البلدية بالتوصل لتفاهمات مع العائلات لتوفير الخدمات اللازمة لمساعدتهم اقتصاديا ومشاركتهم في المنفعة العامة، ومساعدتهم في استغلال بيوتهم القديمة لتحويلها لنزل لاستقبال السياح، وتقديم الوجبات من العمل المنزلي، بالإضافة إلى بناء الأكشاك لأصحاب الحرف اليدوية.
إحدى المستفيدات المتوقعات الشابة "رغدة شحادة" والتي تخرجت من الجامعة بتخصص الإدارة و لم تجد وظيفة فتوجهت لتطوير موهبتها بالرسم على الزجاج و الأعمال اليدوية.
تقول شحادة إن هذا المشروع سيوفر لها مكان ثابتا للعمل وتسويق منتجاتها، بدلا من البيع عبر صفحتها على الفيس بووك، والذي يكلفها تكلفة إضافية لتوصيل المنتجات للزبائن، وتابعت:" أضطر في بعض الأحيان لبيع القطع دون ربح بسبب تكلفة المواصلات، هذا المشروع سيمنحني الاستقرار وإمكانية تطويره أكثر".
وتسعى البلدية لتوفير التمويل لهذه المشاريع كاملة من خلال الدخل العائد من مشروع توليد الطاقة، وبالتعاون مع الوزارة الزراعة والتي قامت بتوفير الأشتال اللازمة، وإمدادهم بالخبرات من سلطة جودة البيئة، كما يقول منسق المشروع المهندس عاصم القاسم.
وقال القاسم أن هذا المشروع إعاد اكتشاف ميزات القرية الحيوية والبيئية، فخلال إجراء البحوث التنوع الحيوي اكتشفوا بعض النباتات النادرة في القرية (السنديان والسريس)، وأنها نقطة ملائمة لمراقبة الطيور المهاجرة، سنويا، وهو ما جعلهم يخططوا لأقامه مركزا لمراقبتها.
وإلى جانب هذا التنوع الحيوي النادر، احتوت أيضا على أثار تعود إلى مختلف العصور التي تعاقبت عليها، من العصور الرومانية إلى العصور الإسلامية والعثمانية، ولعل أهمها وأبرزها سكة قطار الحجاز وما رافق بنائها من عبارات وقناطر وجسور.
وعن سبب التسمية يقول الباحث في تاريخ القرية، مدرس الجغرافيا والتاريخ في مدارس القرية "إبراهيم أبو غربية" أنه الرواية الأكثر ثباتا أن أسم القرية مشتق من أسم رجل صالح عاش وتوفي في القرية يدعى "عجاج".
وقال أبو غربية إن الأثار تنتشر في القرية من شرقها حتى غربها، و تتركز في البلدة القديمة التي لا تزال قائمة حتى الأن، ففي البلدة القديمة توجد الأعمدة الرخامية والمقابر وكهوف وسراديب تحت الأرض، وهي تعتبر من أقدم الأثار في القرية.
ومن الأثار الحديثة نسبيا، إلى الفترة القبل الفترة العثمانية، تنتشر في بناء العقود، وهي البيوت المبنية قديما وأشهرها " عقد إبراهيم المسعد" والذي يحتوي على عدة طوابق مفتوحة على بعضها البعض، فيما تتركز الآثار الرومانية في المنطقة الشرقية من القرية، معظمها كهوف وجد على السطح الخارجي منها حفر صغيرة تدل على وجود قبور داخلها، وأرضية فسيفساء بالكامل، وأبواب من الحجر المزخرفة بالزجاج الملون.
وفي المنطقة الغربية، توجد معاصر العنب الرومانية القديمة، والخرب وأشهرها خربة الرامة، والتي تحتوي على آبار وكهوف رومانية، ومبنى روماني قديم.







