لاسامية يهودية.. يديعوت

الساعة 03:22 م|28 ابريل 2019

يديعوت – مقال افتتاحي - 28/4/2019

لاسامية يهودية

بقلم: بن - درور يميني

(المضمون: هكذا اصبحت "نيويورك تايمز" الصيغة الامريكية للصحيفة النازية "بر شتيرمر". نعم توجد لاسامية يهودية - المصدر).

إحدى أهم الصحف في العالم، ولعل أهمها، "نيويورك تايمز" تعتبر صحيفة يهودية. ولكن على شرف انتهاء عيد الحرية قدمت الطبعة الدولة للصحيفة هدية خاصة لليهود: كاريكاتير لاسامي. رئيس القوة العظمى الاكبر في العالم، حسب الكاريكاتير، هو في واقع الامر ضرير يعتمر كيبا، يقوده كلبه، ذو وجه نتنياهو. واذا كانت تبقت شكوك لاحد ما، فقد اضاف الكاريكاتيرست نجمت داود لرقبة الكلب.

يقال ان الكاريكاتير يساوي الف كلمة. كل ما يقوله رجال الكو كلوكس كلان، العنصريون اللاساميون من اليمين، بالاف الكلمات، تعرضه الان الصحيفة الليبرالية في كاريكاتير واحد. فقد اصرت الصحيفة على أن تشطب بصورة واحدة الفوارق بين اللاصهيونية واللاسامية، وكذا الفرق بين اليمين المتطرف واليسار المتطرف. ففي السنة الماضية تدهورت الصحيفة الى تأييد ثابت لحركة بي دي اس، الحركة التي ترفض حق الوجود لدولة اسرئيل، والكثيرون من مؤيديها هم لاساميون معلنون. الهذر، بشكل عام، يغطى بالتجميلات الدائمة من مجال حقوق الانسان، ولكنه لا يمكنه ان يخفي البشاعة العنصرية.

في النصوص الاسلامية، كتب امس الامام الاسترالي محمد توحيدي، يعد اليهود ابناء القردة، الخنازير والكلاب. والان، كما ادعى توحيدي، تخدم الـ "نيويورك تايمز" اجندة داعش. لقد فهمت الصحيفة هذا. ونزعت الكاريكاتير من طبعة الانترنت، بعد أن كانت نشرت في الصحيفة المطبوعة، في ظل الاعتراف بان هذا كاريكاتير لاسامي نشر في اعقاب "خطأ في التقدير". كان يمكن ان نغفر للصحيفة لو كان الكاريكاتير كبوة وحيدة. ولكن مع الاخذ بالحسبان لخط الصحيفة، وفي الثناء على عضو الكونغرس اللاسامية الهان عمر، من الصعب الاخذ بالاعتذار على محمل الجد. كل صحيفة تكبو احيانا. ولكن المشكلة هي في السياسة.

في عدد عشية ليل الفصح ايضا قدمت الصحيفة هدية خاصة لقرائها اليهود. فقد نشرت مقالا يوصف فيه المسيح كمن كان "فلسطينيا على نحو مؤكد". من الصعب الاشتباه بمحرري الصحيفة بان يكونوا جهلة وبسطاء بحيث لا تكون لديهم فكرة عن الشعب الذي كان ينتمي له المسيح. ولكنهم على ما يبدو يصرون على تبرير "الانباء الملفقة" لترامب. عمر، من جانبها، تحمست للمقال الذي جعل المسيح فلسطينيا، وسارعت لتغريد تأييد للفكرة. وحتى بعد هذا المقال، مثلما بعد الكاريكاتير، سارعت الصحيفة الى نشر تصحيح جاء فيه ان هذا كان خطأ. المهم ان حبا كبيرا يسود بين عمر وبين "الصحيفة اليهودية" التي تصر على أن تكون لا يهودية.

في "نيويورك تايمز" يوجد كُتّاب مميزون مثل بيرت ستيفنس، لا يترددون في انتقاد الهوس المناهض لاسرائيل للصحيفة التي يكتبون فيها. ولكن ثمة شيء ما حزين في حقيقة أنه قبل بضعة ايام من يوم الكارثة نشرت الصحيفة الهامة كاريكاتيرا يذكر بالايام الظلماء لصحيفة "بر شتيرمر". والاخطر من ذلك، هنا وهناك يوجد جدال في مسألة: هل توجد لاسامية يهودية؟ يخيل أن الخط اللايهودي للصحيفة اليهودية يجيب على السؤال. نعم، توجد لاسامية يهودية.