عبر الساعة.. اسرائيل اليوم

الساعة 07:11 م|12 ابريل 2019

فلسطين اليوم

بقلم: يوآف ليمور

تركت حكومة نتنياهو الرابعة للحكومة التي ستخلفها، حكومة نتنياهو الخامسة، وضعا أمنيا مريحا نسبيا، ولكن بضعة أوجاع رأس ومواضيع لا يمكن تأجيلها أيضا، وتحتاج الان الى معالجة وجواب مركزين. وهذه ستستخلص بقدر كبير ايضا من هوية وزير الدفاع الذي سيعينه: على افتراض معقول بانه لاسباب ائتلافية وحزبية سيصعب على بنيامين نتنياهو أن يواصل الاحتفال بحقيبة الدفاع، مدى استقلالية الوزير الجديد سيبث مباشرة على طبيعة الجيش وعلى الطريقة التي سيواجه بها التحديات الامنية في المنطقة.

غزة

بعد سنة عاصفة، وقبل لحظة من الانفجار، تحققت قبل نحو اسبوعين تهدئة في القطاع. حصل هذا بعد اطلاق صواريخ نحو غوش دان وموشاف مشميرت، واستنزاف يومي للجبهة الداخلية، وتطلب تدخلا اجنبيا مكثفا – مصريا بالاساس، ولكن من الامم المتحدة وقطر ايضا.

ولا يزال فان هذا قرص تخفيف الالم فقط. فمشاكل غزة عميقة، جذرية. البطالة تناطح السحاب، البنى التحتية في انهيار، اليأس في الذروة. حماس تخشى المواجهة، ولكنها تخشى اكثر من ذلك شعبها، الذي يظهر مؤشرات متزايدة من انعدام الارتياح والضائقة. وبغياب قدرة على ايجاد الحلول، من المعقول أن تعود قريبا الى تحدي اسرائيل في محاولة لتقريب تسوية واسعة تتضمن اعادة تأهيل عميقة للقطاع.

ستوافق اسرائيل على ذلك شريطة أن تتضمن مثل هذه التسوية تجريدا من السلاح – خطوة مشكوك أن توافق حماس عليها، والبديل سيكون القتال – خطوة سيحاول الطرفان الامتناع عنها، ولكن مشكوك أن يتمكنا من المواظبة على ذلك على مدى الزمن. نتنياهو فاز باغلبية ساحقة في المدن الملاصقة لغزة – سديروت، عسقلان، نتيفوت، اوفيكيم؛ والان فانها ستطالبه بالامن.

قبل لحظة من ان يحصل هذا، خير تفعل الحكومة الجديدة اذا ما بلورت، لاول مرة استراتيجية شاملة للقطاع. هذا سيضمن تحقيق الاهداف – وعلى رأسها القرار اذا كانت حماس هي حكم شرعي ام هدف للاسقاط.

ايران

اعلان الولايات المتحدة يوم الاثنين عن الحرس الثوري كتنظيم ارهابي يزيد الضغط على طهران. هذه محاولة اخرى لعزل ايران وللوصول الى نقطة حسم تتطلب منها أن تختار هل ستبقى وحدة، منبوذة ام تتخلى ليس فقط عن برنامجها النووي بل وايضا عن مشروع الصواريخ بعيدة المدى وعن نشاطها المكثف لنشر الارهاب في المنطقة.

في هذه الاثناء، رغم الضغط، ايران تنجو. نشاطها واضح بمستويات متغيرة في اليمن، العراق، سوريا، لبنان وغزة. وقد استغلت اسرائيل في السنوات الاخيرة الحرب الاهلية في سوريا كي تقاتل المساعي الايرانية لتثبيت تواجدها في الدولة واقامة قاعدة متقدمة لها فيها، ولكنها ستكون الان مطالبة بان تفحص من جديد سياستها بشكل يسمح لها من جهة الابقاء على حرية عمل تنفيذية، ومن جهة اخرى – يمنع تورطات زائدة، ولا سيما مع روسيا، وبالطبع مع حزب الله في لبنان.

هذا خط رفيع من شأنه احيانا ان ينزلق الى مناوشات علنية. اما نتائج اللعبة، مثلما في الماضي، فيقررها خليط من المعلومات الاستخبارية والقدرات العملياتية، مع غلاف استخباري – اقتصادي – اعلامي. مشكوك أن تنجح اسرائيل في أن تدحر ايران تماما عن الجبهة الشمالية، ولكن التحدي سيكون الاحتفاظ ابقاءها في المستقبل ايضا ضعيفة، عديمة القواعد والقدرات، وبعيدة عن الحدود.

يهودا والسامرة

لقد حافظت الضفة في السنوات الاخيرة على هدوء نسبي رغم غير قليل من الاحداث التي هددت باشعالها من جديد (نقل السفارة الامريكية الى القدس، الوضع في القطاع والجهد الدائم من حماس لاصدار العمليات منه). اما الجمهور الفلسطيني فأبدى اهتماما قليلا، بالموضوع السياسي وعني بالحياة نفسها – ولا سيما بالرزق.

"خطة القرن" للرئيس ترامب، الذي يفترض ان تعرض قريبا، كفيلة بان تغير الوضع. من الجانب الفلسطيني سيكون هذا سجل نهاية لابو مازن الذي من المتوقع لصراع الخلافة له ان يمزق الشارع الفلسطيني، ومن الجانب الاسرائيلي – بعد سنوات من الجمود، سيكون مطلوبا بحث حقيقي في مسألة الحل المرغوب فيه المناطق، وبالتأكيد حين يكون في الخلفية الوعد الانتخابي لنتنياهو بضم البلدات اليهودية خلف الخط الاخضر.

ان التحدي الامني سيكون هو اجتاز كل هذا دون صعود حاد في مستوى العمليات ودون انتفاضة شعبية، وهذه مهامة غير بسيطة في ظل كدية السلطة الفلسطينية. وستكون اسرائيل مطالبة بالابقاء على التنسق مع أجهزة الامن الفلسطينية، وبالاساس – اعطاء افق اقتصادي للمواطنين من أجل مواصلة ابقاء معظمهم خارج دائرة العنف.

الميزانية

منحت الحكومة المنصرفة اقرارا استثنائيا للجيش الاسرائيلي وجهاز الامن: بعد سنوات طويلة عمل الجيش بميزانية ثابتة، سمحت بتنفيذ الخطة متعددة السنوات "جدعون" بكاملها. وكانت النتيجة مشاريع اكثر، مخازن أكثر، تدريبات اكثر – ارتجال اقل.

في الجيش الاسرائيلي يعملون منذ ا لان على خطة متعددة السنين شديد للسنوات الخمسة القادمة، ستبدأ في السنة القادمة. وتنفيذها متعلق باطار الميزانية، التي ستستوجب اتفاقا متجددا مع المالية. وهذه ستكون نتيجة قوة وزير الدفاع والمالية الجديدين السياسية، والوضع الاقتصادي.

وفقا لكل المعطيات، وعلى خلفية العجز العميق الذي خلفته الحكومة المنصرفة، ستكون الحكومة الجديدة مطالبة بتقليص اليم في الميزانية – بما في ذلك الامن. وهذا سيعقد الحياة للجيش الاسرائيلي ومن شأنه أن يعيده الى الوضع الذي كان عليه عشية حملة الجرف الصامد: لغرض وقف التدريب، او لوقف التعاظم. وكما هو الحال دوما، خير تفعل الحكومة اذا ما امتنعت عن حلول مؤقتة، وادخلت جهاز الامن مسبقا الى اطار واضح، حتى لو كان مقلصا، كي تسمح له بان يدار بشكل مرتب يمنع الارتجال.

الجيش – المجتمع

لن يكون ممكنا الفرار الى الابد من هذه المساعي، ولا سيما على خلفية التردي المتواصل في الدافعية للتجند للجيش بشكل عام وللجناح القتالي بشكل خاص. وستستدعي المعطيات حلا شاملا ليس بمسؤولية الجيش. فهذا موضوع وطني يتجاوز الوزارات الحكومية، واذا لم يوجد له حل، سيبقى الجيش ناقصا وعرضة لتحديات دائمة.

تلقى هذه الامور مفعولها على خلفية المسألة الدائمة لتجنيد الاصوليين. فقد حلت الحكومة السابقة قبل ايجاد حل لهذا الموضوع، ومشكوك أن تجد الجديدة حلا لذلك مع صعود قوة الاحزاب الاصولية. والتملص المتواصل من الحل اللازم ستبقي ساحة صراع قانوني – سياسي دائم، والاسوأ من ذلك – من شأنها ان تؤثر على المتجندين، الذين تقل نسبتهم بين السكان بشكل مستمر.

وهذا ليس كل شيء: ففي السنوات الاخيرة ينجر الجيش الاسرائيلي في غير صالحه الى الساحة السياسية. تجنيد النساء، اجهزة الوعي وتعليمات فتح النار هي مجرد امثلة من شأنها ان تتعاظم بالتأكيد في عالم الشبكات الاجتماعية. يخطيء من يعتقد أن هذا موضوع عسكري: التحدي للحكومة الجديدة، ولا سيما للوزير المعين سيكون ابقاء الجيش خارج الجدال، كي يواصل البقاء كجيش شعب رسمي ونظيف.