بقلم: يوفال كارني
(المضمون: مأساة بينيت هو أنه يمقت نتنياهو ولا يثق به ومع ذلك سيوصي به لرئاسة الوزراء لانه لا يمكنه ان يوصي بغيره رغم الدم الفاسد بينهما -المصدر).
في العام 2008 اطلعت على احدى القصص المشوقة عن منظومة العلاقات المعقدة بين الزوجين نتنياهو وبين نفتالي بينيت وآييلت شكيد. وقد ولد هذا عنوان رئيس في "يديعوت احرونوت" انكشف فيه لاول مرة النقاب عن السبب وراء اقالة او اقصاء بينيت وشكيد من ادارة مكتب نتنياهو، الذي كان لا يزال في حينه رئيس المعارضة. والقصة باختصار كانت تعنى بالمال: فقد دفع نتنياهو لبينيت وشكيد راتبا أو استرداد نفقات من خلال "صندوق صغير" دون علم سارة نتنياهو. ولعلها اعتقدت بان حق خدمته يجب أن يكون بلا أجر. وفي اثناء الرحلة الجوية اكتشفت السيدة نتنياهو التسوية وامتلأت غيظا. وبعد بضعة ايام جمعت شكيد وبينيت في مكتب نتنياهو في تل أبيب، وبختهما بشدة وطلبت منهما اعادة المال. هكذا انتهت شراكة نحو سنتين، ومنذ ذلك الحين فان بينيت وشكيد هما مثابة خرقة حمراء بالنسبة لعقيلة رئيس الوزراء. الزوجان نتنياهو من جهتهما يدعيان منذ سنين بان بينيت وشكيد يسربان ضدهما.
تذكرت هذه القصة الهاذية في اعقاب ما نشرته أمس شركة الاخبار عن "رسالة المطالب" لسارة نتنياهو، المليئة بعلامات التعجب، علامات الاستفهام والخطوط المتوترة والعصبية في محاولة لايجاد مادة ادانة لبينيت وعقيلته جيلات. ويضاف هذا الى منشورات سابقة عن نتنياهو نفسه الذي حاول التشهير ببينيت، عقيلته وأبيه من خلال موقع اعلامي بتكليف منه. والان حاولوا ان تتخيلوا كيف يفترض بمثل هؤلاء السياسيين أن يعملوا معا في الحكومة ذاتها، وان يتخذوا قرارات حساسة في الكابينت وان يجروا مشاورات في مواضيع سياسية وامنية، حين يكون عداء لا يحتمل يسود بينهم. ولا تصدقوا التفسيرات باسلوب "نحن ننجح في أن نضع الامور الشخصية جانبا".
تكشف هذه القصة أكثر من كل شيء مأساة نفتالي بينيت، زعيم حزب "اليمين الجديد". لدى بينيت انتقاد ليس فقط على سلوك نتنياهو الشخصي. فهو يتهمه ايضا بانه فشل بشكل ذريع في الحفاظ على أمن اسرائيل وفي الحرب حيال حماس. ومع ذلك يعلن بينيت تحت كل شجرة باسقة بانه سيوصي بشكل تلقائي بنتنياهو كمرشح لتشكيل الحكومة التالية. يوصي ويبتلع الريق. يمكن أن نفهم الوضعية السياسية، او المتاهة التي فرضت عليه: بينيت هو رجل يميني ولا يمكنه ان يوصي بمرشح آخر غير نتنياهو.
ولكن توجد هنا ايضا مسألة قيمية: هل رئيس وزراء (وعقيلته)، يلاحقك على اساس مهووس بهدف اجراء تصفية سياسية مركزة لك، هو الرجل المناسب من ناحيتك لقيادة دولة اسرائيل؟ هل توجد امور يحتاج الجمهور لان يعرفها عن شبكة العلاقات المشحونة هذه؟ هل السياسة تستحق كل شيء؟ الممارسة السياسية معروفة مسبقا: انت توصي بنتنياهو (لانعدام البديل) وهو يعطيك (البيت اليهودي) حقيبة الدفاع او/ وكذا العدل – لان كل حزب يجتاز نسبة الحسم سيكون ايضا لسان الميزان.