رغم سوء الأحوال الجوية والأجواء المغبرة قررت الحاجة أم خالد المشاركة في فعاليات ذكرى يوم الأرض على حدود قطاع غزة، مصطحبة معها رفيقاتها لمساعدتها في إعداد خبر "الصاج" لإطعام المشاركين في مليونية العودة.
أم خالد التي يزيد عمرها عن ستين عاما لم تأبه لبرودة الطقس وسقوط الأمطار، فأشعلت النيران بورق الكرتون والعيدان، فيما تساعدها الحاجة أم أشرف بإعداد عجينة الصاج، ويحيطهم العديد من الأطفال في انتظار تذوق "الصاج".
تقول الحاجة أم خالد لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": "قررت المشاركة في مليونية العودة بإعداد الصاج للتأكيد على حق العودة إلى بلدتي بئر السبع ولإحياء التراث الفلسطيني الذي ورثناه عن أجدادنا وآبائنا".
وتضيف: "أقول للاحتلال الإسرائيلي إننا لن نتخلى عن حقنا في أراضينا المحتلة، وسوف نعود إليها منتصرين رافعين العلم الفلسطيني فوق مآذن القدس بسواعد المقاومة، ففلسطين أرض للشعب الفلسطيني وحده لا لليهود المغتصبين".
وبجوار أم خالد تجلس الحاجة أم أشرف التي تقوم بتقليب قطع العجين وتضعه على فرن "الصاج"، تؤكد أن مشاركتها في مليونية العودة رغم سوء الأحوال الجوية يأتي لتجديد العهد والوفاء لدماء الشهداء والجرحى الذين قدموا الغالي والنفيس في سبيل تحرير الوطن.
وتشير أم خالد لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، إلى أنها تشارك باستمرار في فعاليات مسيرة العودة منذ انطلاقتها وستواصل القدوم لمخيم العودة في خزاعة، مبينة أن حق العودة وتحرير فلسطين يستوجب التضحية من أجله.
ودعت دول العالم العربي والإسلامي لدعم القضية الفلسطينية والضغط على "إسرائيل" لفك الحصار المفروض على غزة، مستطردة: "نحن شعب يحب الحياة ونريد العيش بكرامة".
وعلى طريقته الخاصة، قرر الشاعر أبو صالح الأشقر المشاركة في فعالية مليونية العودة وذكرى يوم الأرض بإلقاء قصائد وأبيات وأهازيج شعرية حول المقاومة ومجابهة الاحتلال.
ووجّه أبو صالح في الخمسينيات من عمره والذي هُجر من بلدة "بشيت"، رسالة لكل العالم وللاحتلال الإسرائيلي مفادها أن الحق الفلسطيني لا يسقط بالتقادم، وأن استمرار زخم مسيرة العودة والحضور الجماهيري الكبير دلالة على عطاء الشعب الفلسطيني وتضحياته.
وذكر أبو صالح، بعض الأشعار لـ"مراسلنا" منها: "يا زارعين الموت لن نحني الجبينا، زأرت ليوث الأرض لا لن نستكينا، يا خنجــر الجـلاد حُلمــك عاقــر، إن الجراح تصــب العـــزم فينـــــا، بالحجارة المقدسة صدينا عدوان فلسطينا، بالدم نفديها، جيل الحجارة فجرها يا خلان نار ولهب بارود في وجه عادينا".
وبدأ بعد ظهر اليوم السبت آلاف المواطنين التوافد لمخيمات العودة شرقي قطاع غزة، للمشاركة في مليونية "العودة والأرض وكسر الحصار"، وذلك في الذكرى السنوية الـ 43 ليوم الأرض والذكرى السنوية الأولى لمسيرات العودة.
ويشارك الفلسطينيون منذ الـ 30 من آذار/ مارس 2018، في مسيرات سلمية، قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، للمطالبة بعودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم التي هُجروا منها في 1948 وكسر الحصار عن غزة.
ويقمع جيش الاحتلال تلك المسيرات السلمية بعنف، حيث يطلق النار وقنابل الغاز السام والمُدمع على المتظاهرين بكثافة. ما أدى لاستشهاد 279 مواطنًا؛ بينهم 11 شهيدًا احتجز جثامينهم ولم يسجلوا في كشوفات وزارة الصحة الفلسطينية، في حين أصيب 31 ألفًا آخرين، بينهم 500 في حالة الخطر الشديد.


