مبدأ امكانية حيازة الارض المحتلة
بقلم: نوعا لنداو
(المضمون: مصدر اسرائيلي سياسي رفيع قارن بين مناطق الضفة الغربية وهضبة الجولان. وأقواله تناسب اصوات في اليمين تقول إن الاعتراف بالسيادة على هضبة الجولان يمكن أن يكون قاعدة لحملة مستقبلية امام البيت الابيض للاعتراف بسيادة اسرائيل على مناطق ج في الضفة الغربية - المصدر).
مصدر سياسي كبير قال أمس إن اعتراف الولايات المتحدة بسيادة اسرائيل على هضبة الجولان هامة لأنها تضع قانون بحسبه يمكن وضع اليد على اراضي محتلة بـ "حرب وقائية". بهذا فعل هذا المصدر مقارنة بين مناطق هضبة الجولان ومناطق الضفة التي احتلت ايضا في حرب الايام الستة.
حسب نفس المصدر الذي تحدث مع المراسلين اثناء رحلة رئيس الحكومة من الولايات المتحدة الى اسرائيل "الاعتراف بهضبة الجولان هام من ناحية تاريخية وسياسية لأننا في مواجهة مع ايران. والولايات المتحدة تمنحنا الدعم المطلق"، قال واضاف "جميعهم يقولون أنه لا يمكن وضع اليد على اراضي محتلة. وهنا يتبين أن الامر ممكن. اذا نجحت في حرب وقائية عادلة".
هذه الاقوال تتلاءم مع الاصوات التي تسمع في اليمين مؤخرا والتي تقول إن الاعتراف بسيادة اسرائيل على هضبة الجولان يمكن أن يكون قاعدة لحملة مستقبلية امام البيت الابيض الذي سيطلب منه الاعتراف بالسيادة الاسرائيلية ايضا على مناطق ج في الضفة الغربية. هذا المصدر تطرق ايضا الى المواجهة بين اسرائيل وايران في سوريا. وهو موضوع تمنح فيه الولايات المتحدة اسرائيل، حسب قوله، دعم مطلق وكبير. وحسب اقواله، نتنياهو طرح في لقائه مع الرئيس الامريكي ترامب خطة جديدة لابعاد القوات الايرانية من سوريا وهو يحاول الحصول على تأييد لخطته من الرئيس الروسي فلادمير بوتين.
في يوم الاثنين وقع ترامب في البيت الابيض على الاعلان الرئاسي للاعتراف بسيادة اسرائيل في هضبة الجولان. في الاعلان كتب ضمن امور اخرى أن "دولة اسرائيل تسيطر على هضبة الجولان منذ العام 1967 من اجل تعزيز امنها أمام تهديدات خارجية... كل اتفاق سلام مستقبلي يجب أن يلبي حاجة اسرائيل للدفاع عن نفسها من سوريا وتهديدات اقليمية اخرى. مع الأخذ في الحسبان الظروف الخاصة هذه، يجدر الاعتراف بسيادة اسرائيل في هضبة الجولان". هذه الاقوال تتوافق مع اقوال المصدر السياسي الرفيع بأن الولايات المتحدة اعترفت بالسيادة قاعدة الادعاء بأن الامر يتعلق "بحرب وقائية".
وزير الخارجية الامريكي، مايك بومبيو، اجاب أمس على سؤال هل القرار قرر سابقة ستمكن دول قوية من احتلال مناطق وتجاوز القانون الدولي: "بالضبط لا، هذا وضع خاص. اسرائيل حاربت في معركة دفاعية من اجل انقاذ نفسها، وليس بالامكان أن يكون قرار الامم المتحدة هو اتفاق انتحاري. هذا ببساطة لا يمكن أن يكون. وهذا هو الواقع الذي اعترف به الرئيس ترامب في اعلانه الرئاسي.
إن اعتبار حرب الايام الستة حرب وقائية هو امر مختلف فيه. هكذا مثلا كتب البروفيسور زئيل شترنهل في "هآرتس" في ايلول 2017 "علينا التذكر، فقط بعد حسم النظام المصري الأمامي، فقط بعد أن تحررنا من التهديد الحقيقي الوحيد الذي كان، تفرغت القوة لاحتلال القدس. لولا النجاح في شبه جزيرة سيناء فالضفة لم تكن لتسقط، ولم يكن أحد يفكر بأن احتلالها حيوي لأمن الدولة... الحرب في الجبهة الاردنية واحتلال الضفة لم يكن على الاطلاق حرب وقائية".
اسرائيل احتلت هضبة الجولان من سوريا في 10 حزيران 1967، في الايام الاخيرة من الحرب. في المنطقة التي احتلت كان يعيش حسب التقديرات 128 ألف مواطن سوري، وبعد المعارك 115 – 122 ألف منهم انتقلوا الى المناطق السورية. وعلى الباقين تم فرض حكم عسكري.
في العام 1981 سن في الكنيست قانون هضبة الجولان لالغاء الحكم العسكري، وتطبيق القانون والقضاء والادارة الاسرائيلية في المنطقة، بما في ذلك عرض الجنسية الكاملة على سكان سوريا الدروز الذين بقوا في المنطقة بعد الاحتلال. مع ذلك، خلال السنين امتنعت اسرائيل عن الاعتراف بأن الأمر يتعلق بضم خوفا من خرق صارخ للقانون الدولي. المجتمع الدولي والامم المتحدة لم تعترف بسيادة اسرائيل في هضبة الجولان، ولم تكن أي دولة شذت عن ذلك الى أن جاء اعلان الرئيس ترامب.
السعودية أدانت أمس الخطوة الامريكية. وفي بيان لوكالة الانباء السعودية كتب بأن "محاولة وضع حقائق على الارض لا تغير الحقيقة".
حسب البيان هضبة الجولان هي اراضي سورية – عربية محتلة، وسيكون للاعتراف الامريكي تأثير سلبي على العملية السلمية. ايضا البحرين عبرت عن أسفها على القرار ودولة الامارات نشرت بيان مشابه.
ترامب يفهم الضرورة
السفير الامريكي في اسرائيل، ديفيد فريدمان، قال أمس إن ادارة ترامب تفهم حاجة اسرائيل الى السيطرة الامنية على الضفة الغربية في كل اتفاق يمكن توقيعه مستقبلا مع الفلسطينيين. فريدمان قال ذلك في خطابه في مؤتمر الايباك، رغم أنه لم يفصل الامور المتعلقة بصفقة القرن لترامب، إلا أنه اقترح على اسرائيل العمل من اجل الدفع قدما بالصفقة طالما أن ترامب في البيت الابيض. "هل يمكننا ابقاء علاج هذا الموضوع لادارة لا تفهم الخطر الوجودي على اسرائيل اذا سيطر الارهابيون على يهودا والسامرة، بنفس الطريقة التي حدثت في قطاع غزة بعد مغادرة الجيش الاسرائيلي لتلك المنطقة في الانفصال"، قال فريدمان. "هل يمكننا ابقاء علاج هذا الموضوع لادارة لا تفهم حاجة اسرائيل للسيطرة الامنية على يهودا والسامرة؟".