بقلم: تل ليف رام
(المضمون: مثلما في الحالات السابقة، فان وتيرة الاحداث – بداية الجولة ونهايتها – أملتها حماس وليس اسرائيل. قبل اسبوعين من الانتخابات عندنا، والمنظمة الفلسطينية هي التي تقرر جدول الاعمال - المصدر).
حتى قبل أن يبدأ الجيش الاسرائيلي بتجنيد الاحتياط، وقبل أن يعلن مصدر سياسي كبير بانه لا يتوقع في هذه المرحلة وقف للنار حيال حماس، جلس حول الطاولة، في ظل شجرة باسقة، في قلب المناطق الزراعية أمام قطاع غزة ثلاثة شبان من أبناء كيبوتس نير اسحق، اثنان منهم جنديان مقاتلان في اجازة. وهذه هي عادة الشباب لالتقاط لحظة هدوء في المشهد الشاعري.
فمن نشأ في كيبوتس، في واقع الانتقال المتطرف من الهدوء التام الى اصوات الحرب، لا يحتاج لاعلان عن وقف النار كي يذهب ليبحث عن السكينة في الحقل بعد بضع ساعات فقط من اطلاق رشقات من الصواريخ نحو المنطقة فيما أن حواجز الجيش الاسرائيلي لا تزال منصوبة في الطريق والعديد من القوات العسكرية تتدفق الى الجبهة. مهما يكن من أمر واضح للشباب ان هذه في كل الاحوال ليست سوى مهلة قصيرة حتى الجولة التالية.
مثلما نشرنا لاول مرة في "معاريف" ، في جهاز الامن يعتقدون بان اطلاق الصاروخ نحو المنزل في موشاف مشميرت في الشارون كان يمكن أن يكون مرة اخرى خللا من حماس، ولكن هذه المرة لم يقل هذا بشكل علني، والادعاء الذي ذكر أمس هو أنه في كل الاحوال – لم يكن لهذا اي وزن في رد الجيش الاسرائيلي على التصعيد. عمليا، فان هذا الاعتقاد ايضا طرح في كل تقديرات الوضع التي جرت في المستويات العسكرية في الفرقة وفي هيئة الاركان ومع القيادات السياسية، كمعطى هام في تقدير الوضع. عمليا، رد الجيش الاسرائيلي أول أمس وأمس بقي محدودا، منضبطا ولا يختلف في جوهره عن جولة التصعيد السابقة.
مثلما في الحالات السابقة، فان وتيرة الاحداث – بداية الجولة ونهايتها – أملتها حماس وليس اسرائيل. قبل اسبوعين من الانتخابات عندنا، والمنظمة الفلسطينية هي التي تقرر جدول الاعمال. هذه المرة ايضا، مثلما في الحالات السابقة، وان كانت المشاكل تتسبب بها "الصواريخ المارقة والمستقلة"، فان الجيش الاسرائيلي لا يضرب منظومة حماس الصاروخية، مع التشديد على تلك الصواريخ بعيدة المدى.
وهكذا، بين الاعتبارات المهنية والفجوة العملياتية والاستخبارية في كل ما يتعلق بالقدرة على العثور والضرب لمنظومة الصواريخ لمنظمات الارهاب، وبخاصة لحماس، تبرز – وليس لاول مرة – مسائل مقلقة: فهذه هي المرة الثالثة على التوالي التي يمكن لنار حماس أن تعتبر عندنا كخطأ وخلل، وعلى الجيش الاسرائيلي أن يحقق بعمق في امكانية أن تكون حماس تتلاعب المرة تلو الاخرى في تضليل رجال استخباراتنا. اما ظاهرا فهذه هي جولة تصعيد توشك على الانتهاء، ولكن عمليا لا تزال كل عناصر التوتر هنا. ففور اختفاء الصواريخ، جاءت البالونات مرة اخرى، والاحداث على الجدار مرة اخرى، وكذا العبوات. وكل هذا فيما تتواصل في الخلفية في غزة الاستعدادات ليوم الارض وللذكرى السنوية لمسيرات العودة، في السبت القريب القادم. هكذا بحيث أنه لا يبدو انه سيكون في هذه اللحظة هدوء.
عندنا أيضا القصة بعيدة عن الانتهاء. فقوات التعزيز ستبقى في الميدان الى جانب قوات الاحتياط التي جندت امس وبالتوازي يتعاظم مرة اخرى النقد الجماهيري على السلوك السياسي والعسكري تجاه قطاع غزة. يمكن للجيش الاسرائيلي أن يجمل برضى نتائج الهجمات، في محيط رئيس الوزراء ويمكنهم ان يدعوا بان حماس هذه المرة نزلت على الركبتين واستجدت وقف النار، ولكن هذا لا يجتاز حاجز وعي الجماهير عندنا. نفتالي بينيت يهاجم رئيس الوزراء من داخل الكابينت، وكذا ايضا من يفترض أن يكونوا شركاءه في الحكومة في سياق الطريق أيضا – أفيغدور ليبرمان وغيره من المحافل في اليمين.
كل هذا لا يضيف الى الهدوء في داخل الجهاز الامني، وفي مثل هذا الوضع فان وقف النار محدود الضمان جدا. لانه في اثناء اليوم عادت مرة اخرى كما أسلفنا البالونات المتفجرة، والاحداث الشاذة على الجدار. في ساعات المساء وجه رئيس الاركان تعليماته بمزيد من تعزيز القوات في الجنوب، تمهيدا لامكانية التدهور الامني. فهل هذه خطوة هي مثابة "أمسكوني"، أم انه من ناحية اسرائيل لم يأتِ بعد رد الفعل الاخير؟ اما الجواب، فسيتضح على ما يبدو في الايام القريبة القادمة.