ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

لم يعُد عيد الأم مناسبة مهمة في بيت المواطنة ريم أبو عرمانة، وأضحى مناسبة للصمت والألم بعد أن قتل الاحتلال الإسرائيلي فلذة كبدها وصال ابنة الأربعة عشر ربيعاً، التي كانت تحرص على إدخال الفرحة على قلب أمها في هذه المناسبة، وتجمع مصروفها المدرسي لتجلب لامها علبة عِطرٍ، أو وردةً بيضاء، أو قطعاً من الشكولاتة.

واعتادت الشهيدة وصال الشيخ خليل في عيد الأم أنْ تخرج دون أن تلفت انتباه والدتها أنها ستجلب لها هدية في يومها، للحفاظ على عنصر المفاجأة، وحتى تقر عينها برؤية السعادة على وجه والدتها، فتخرج "تحويشة" مصروفها المدرسي، وتشتري هديةً لوالدتها وتُخْبِئُهَا في حقيبتها، وما أن تصل البيت تخرجها من حقيبتها أمام والدتها، ولا تنسى وصال في كل عيدٍ أنْ تخبر والدتها انها "أغلى حاجة في حياتها".

الشهيدة وصال لم تنسَ في ذكرى عيد الأم هذا العام أن تغمر قلب والدتها كالعادة، إذ تشير والدتها إلى أنها منذ مدة طويلة لم تكن قد رأت وصال في منامها، غير أنها رأتها قبل يومين من عيد الأم، أنها قادمة من الحدود وهي تلبس ثوباً "جِلباباً" اعتادت على لبسه عند ذهابها إلى مسيرات العودة، وعندما وصلت والدتها أخذت تقبل جبينها ووجنتيها وتعبر لها عن مدى اشتياقها ومن ثم قدمت لها هدية..".

وتحتفظ ريم أبو عرمانة والدة الشهيد وصال بصورة لها رسمتها ابنتها قبل استشهادها بـ 3 أسابيع في دفترها المدرسي، وتظهر قلوبا وكلمات موجهة لوالدتها (يا روحي)، وهي آخر هدايا وصال لوالدتها قبل استشهادها، غير أنَّ الأم تقول باكيةً "لا أشعر باستشهاد وصال مطلقاً، وصال لم تستشهد، أنا بأشوفها كل يوم قدامي، في المطبخ، في الصالون، بنادي عليها زي كأنها موجودة، والله اشتقتلها كتير كتير..."

وتحتفظ والدة الشهيدة وصال بهدايا عيد الام التي كانت تقدمهم لها ابنتها في عيد الأم وهي (صورة لها رسمتها ابنتها قبل استشهادها بـ 3 أسابيع في دفترها المدرسي، وقطعة من البطاطس على شكل رأس قلب) إضافة إلى احتفاظها بمقتنيات أخرى تذكرها بـ"حبيبة قلبها"، مثل شنطتها المدرسية، وعلم مخضب بدماء ابنتها، وثوبها الذي اعتادت على لبسه عند الذهاب للسياج الفاصل.

واستشهدت الطفلة وصال الشيخ خليل برصاص القناصة الإسرائيليين خلال مشاركتها في "مليونية العودة" في تاريخ 14/ مايو.

وعلى الرغم من صغر سن الشهيدة الطفلة "الشيخ خليل" إلا أنها كانت تحرصُ على المشاركة في مسيرات العودة، ولم تتغيب منذ بدء فعاليات المسيرة ولو ليومٍ واحد، حيث كانت تعتبر المشاركة "واجب وطنيّ وفرض عليها".

وتقول والدتها: كانت أسمى أمانيها أن تستشهد في سبيل الله، حتى أنها أصيبت في تاريخ 6/مايو (أي قبل استشهادها بثمانية أيام) بالاختناق جراء استنشاقها الغازات السامة ودخلت العناية المُركزة، وعندما خرجت من العناية أصرَّت على المشاركة في فعاليات المسيرة حتى ما لا نهاية.

عشية الشهادة مازحت وصال شقيقاتها الثلاث وهي تتناول طعام العشاء برفقتهن قائلةً "ربما تكون هذه هي اللُّقمة الأخيرة لي بينكن، فقد أعود يوم غدٍ (يوم المجزرة) شهيدة"، وهو ما حصل.
في حينها جاءت الكلمات مدوّية على مسامع شقيقاتها ووالدتها، وأثارت لديهن بعضاً من المخاوف والقلق؛ خاصة وأن "وصال" تشارك دائماً في مسيرات العودة وكسر الحصار.
وحاولت والدتها في صباح الاثنين الماضي، منعها من المشاركة في المسيرة، التي ارتكبت "إسرائيل" مجزرة بحقها، لكن "وصال" أصرتْ على المشاركة وبدأت الدموع تنهار من عينيها، راجيةً والدتها السماح لها بالذهاب، خاصة أنها كانت تنتظر هذا اليوم، بشغف، منذ انطلاق المسيرات في نهاية مارس/آذار الماضي.

وفي سياق سرد مآثر الشهيدة، ذكرت والدتها أن وصال أهدت اخوتها الصغار، آخر مبلغ مالي كانت تحتفظ به لنفسها وهو 3 شيكل يقدر بـ (دولار واحد)؛ وذلك صبيحة يوم الاثنين، يوم استشهادها. وقالت لوالدتها آنذاك:" يما (يا أمي) هذا المبلغ لأخواتي الصغار، خليهم يشتروا حاجات بها".

ومن بركات الشهيدة وصال أن استجاب اللهُ لدعائها الذي دعته قبل استشهادها بأيام بأن تتزوج شقيقاتها الثلاثة في يومٍ واحد، وبعد استشهادها بأشهر استجاب الله لدعائها وخطبت شقيقاتها الثلاثة في يومٍ واحدٍ، تقول والدتها "دائماً كانت تحاول ادخال الفرحة على قلبي في أحد الأيام وجدتني حزينة.. فلم تعرف كيف تدخل الفرحة على قلبي فقالت بعفوية يارب تخطب خواتي الثلاثة بيوم واحد ... فضحكتْ وضحكتُ وقلت إن شاء الله.. ".

وعن امنيات الفتاة الشهيدة، تقول والدتها "إنها كانت تتطلع إلى أنْ تصبح معلمة "رياضيات" لإعجابها الشديد بمدرستها، كما أنها كانت تدعو دائماً أن يمنَّ الله عليهم ببيت يسكنون فيه، كون أن اسرتها تعاني من وضع اقتصادي صعب، حيث تقطن في بيت مستأجر، يتكون من غرفة واحدة.

وارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي، في يومي "مليونية العودة" 14/15/ مايو، مجزرة بحق المتظاهرين السلميين على حدود قطاع غزة، واستشهد فيها 62 فلسطينيًا وجرح 3188 آخرين، بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع.

ويشارك الفلسطينيون منذ الـ 30 من آذار/ مارس الماضي، في مسيرات سلمية، قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، للمطالبة بعودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم التي هُجروا منها في 1948 وكسر الحصار عن غزة.

ويقمع جيش الاحتلال تلك المسيرات السلمية بعنف، حيث يطلق النار وقنابل الغاز السام والمُدمع على المتظاهرين بكثافة، ما أدى لاستشهاد 271 مواطنًا؛ بينهم 11 شهيدًا احتجز جثامينهم ولم يسجلوا في كشوفات وزارة الصحة الفلسطينية، في حين أصيب 27 ألفًا آخرين، بينهم 500 في حالة الخطر الشديد.

 

مصدر الصور: وكالات

97hKo
5

123.JPG
45788.JPG