الطيور والحيوانات الأليفة النادرة، لقلة أنواعها في الطبيعة و ندرة وجودها في البيئة المحيطة بنا، وصيدها الجائر لها، جعلت بعض الموهوبين بالتفكير خارج الصندوق في ضمان بقاء تلك الطيور المهددة بالانقراض لفترة طويلة، والحفاظ على عمرها الاستمراري، لمعرفة اسرارها عن قرب.
طريقة حفظ عينات من الحيوانات عبر مواد مخصصة حافظة وأدوات معينة، تُعرف بعملية التحنيط، وهي ليست جديدة، بل ابتدعها الانسان في أوائل من عمره، لجذب الزائرين وحفظها لفترة طويلة قدر الإمكان، لكسب تفاصيل أكثر عنها.
المواطن رشيد عنبر، أطلق مبادرة (صديق الحيوانات)، القائمة على فكرة تحنيط الحيوانات شبه المنقرضة والنادرة، واصطحابها معه إلى المدارس التعليمية ورياض الأطفال، وسط إقبال كبير من قبل التلاميذ، للتعرف على طبيعة تلك الحيوانات والطيور المحنطة عن قرب.
ويقول عنبر،: "إنَّ فكرة المبادرة (صديق الحيوانات)، قائمة على اقتناء الحيوانات والطيور النادرة وغالية الثمن، منها الورل الصحراوي والببغاء الناطق والنسناس والأفعى الماء و القردة والسلحفاة و... المهددة بالانقراض، وعرضها في المدارس ورياض الأطفال بطريقة شيقة، من أجل التعرف على أسرار الحيوانات والتماسها عن قرب".
ويضيف، أنّ فكرة تحنيط الحيوانات الأليفة، جاءت لكسر حاجز الخوف لدى الأطفال المستهدفة من سن 4-15 عاماً، وتقديم الحيوانات لهم بطريقة شيقة وجميلة من خلال الأنشطة والرسومات و سرد القصص عليهم، لجذبهم في حب الطيور والحيوانات.
وداخل مجلس بيته الواقع في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، يضم عنبر، العديد من الحيوانات والطيور المحنطة، والذي سعى جاهداً في نجاح تلك الفكرة مع صديقه، بالعمل على اقتناء الطيور الميتة حديثاً والنادر نوعها من خلال التواصل مع الحدائق الحيوانية العاملة في القطاع، وتحنيطها بأدوات ومواد مخصصة وحافظة، تبقي الطيور على شكلها الحقيقي لفترة كبيرة.
ويوضح الرجل الثلاثيني، أنه شجعَ فكرة مبادرة التحنيط الذاتية، وذلك لاطلاعه على احتياجات الأطفال في المدارس وتوعيه طريقة تفكيرهم بطرق جميلة من خلال عرضها معامل بالمدرسة، لمعرفة أشكال وأنواع الحيوانات والطيور بمجرد لمسها والنظر إليها، واكتساب معلومات أكثر عن تلك الحيوانات و حول طبيعة النشأة والمأكل والمشرب وغيره.
ويشير إلى أن المبادرة تمكن الأطفال وتلاميذ المدارس من خلق نمو عاطفي واجتماعي لهم، وتعديل سلوكهم وتعليم الحس بالمسؤولية، وتعزيز مفهوم الرفق بالحيوانات، وذلك بمجرد الاحتكاك بالحيوانات المحنطة.
وعن طريقة تحنيط الحيوانات والطيور الأليفة، يقول عنبر: " إن التحنيط له ميزة خاصة تمكنه من حفظ الحيوانات لفترة أكبر في عمرها الاستمراري، من خلال إضافة مواد حافظة وحقن الطيور بمادة الفورمالين، وعن طريق السلخ وجهن البرس وحشو الهياكل بمواد حافظة أخرى".
ويروي، بأنه يزيد من أساليب تعلمه في فن تحنيط الحيوانات، بقراءته للكتب المتنوعة ومشاهدة العديد من الفيديوهات المختلفة على الانترنت، المهتمة في هذا المجال.
وطالب عنبر، جميع المؤسسات في الاهتمام بالمبادرة والسعي إلى تنميتها، وتقديم الدعم المالي والمعنوي لنجاح فكرة تحنيط الحيوانات، وتصديرها إلى الخارج في المستقبل.
وتُعد عملية تحنيط الحيوانات، من المهن القليلة والنادرة في قطاع غزة، ويعود ذلك لقلة الاهتمام بها، بالتزامن مع عدم تقديم الدعم الكافي لتشجيع تلك المهنة وتطويرها والنهوض بها.








