رئيس الاركان أفيف كوخافي هذا الاسبوع اجتماعا لكبار رجالات الجيش الاسرائيلي بهدف الاستيضاح ما هو النصر. وبينما كانوا عارقين في استيضاح عميق للمسألة نشرت صفحة القائد في لواء 7، العقيد رومان غوفمان، وفيه جواب ملخص وبسيط على السؤال: "السعي الى الاشتباك، التحرك الى الامام والهجوم بشجاعة".
ينتمي غوفمان لنوع من الضباط اصبح نادرا في الجيش – اولئك الذين لا يخافون القتال ولا يخافون قول رأيهم ايضا. كتابه نشر في اعقاب حدث اشتباك قوة غولاني ومدرعات مع مخربين في هضبة الجولان. الحدث الذي يعتقد غوفمان ان القوات لم تسعى بما فيه الكفاية الى الاشتباك. اما ندوة كوخافي فتعنى بمسألة عميقة، شبه فلسفية، تشغل بال الجيش منذ سنين: ما الذي سيعتبر انتصارا في المواجهة بين دولة ومنظمة. ومن الجواب على السؤال ستستخلص المخططات العملياتية لاستخدام الجيش البري في الحرب والانجاز الذي سيكون مطالبا بتحقيقه. وحتى قبل نشر نتائج عصف العقول هذا يمكن المراهنة منذ الان بانه ستخرج منه استنتاجات مصوغة على نحو رائع وصيغة ذكية لتعريف النصر. ولكن لا يمكن لاي عرض مهما كان ملونا ومقنعا ان يجدي الا اذا قام على اساس ثقافة النصر في اوساط المقاتلين. النصر الكبير، في كل مواجهة، يتشكل دوما من الكثير جدا من الانتصارات الصغيرة والتكتيكية.
عندما قرأت اقوال غوفمان الواعية، تذكرت مظليا آخر عين رئيسا للاركان قبل عشرين سنة. فشاؤول موفاز لم يضطر الى عقد ندوة تعرف له النصر. فمن اليوم الاول له في منصبه تنقل بين كل وحدات الجيش وشرح بالضبط ما الذي يتوقعه. كل لقاء مع العدو ينتهي بابادة العدو.
بعد وقت قصير من تسلمه مهام منصبه تسلل رجال حزب الله الى استحكام سجود في جنوب لبنان. احد المظليين في الاستحكام اشتبك جسدا بمقاتل من حزب الله، ولكن رجل حزب الله نجح في التملص بلا ضر. قفز موفاز على الفرصة وسافر فورا الى الاستحكام، حيث اقصى المقاتل وابدى ملاحظة لكل سلسلة القيادة.
يتذكر كوخافي هذا الحدث جيدا، حين تلقى هو ايضا ملاحظة قيادية حين كان قائدا للواء، الى جانب قائد الفرقة ايرز غيرشتاين وقائد الكتيبة ايتي فيروب. وفي طريقهما الى مكتب رئيس الاركان في تل أبيب حاول فيروب وغيرشتاين مواساة كوخافي القلق ورويا له بان كل واحد منهما يمكنه أن يغطي حائطا في كل الملاحظات القيادية التي تلقاها حتى الان. لم يقبل كوخافي هذا بدعابة، ولكن الرسالة التي صدرت عن هذا الحدث اعطت صداها فورا في كل الجيش: "في نهاية اليوم – علينا ان ننتصر"، قال موفاز للمقاتلين. "في نهاية كل يوم، وكأنه لا يوجد غد وبعده غد آخر".
هكذا أعد الجيش الاسرائيلي لاحداث الانتفاضة الثانية وهكذا خرج الى حملة "السور الواقي". كوخافي، الذي كان في حينه قائد لواء المظليين، يذكر كيف أنه كان هو ورفاقه القادة هم الذين اقنعوا القيادة السياسية بقدرتهم على الانتصار. النجاحات التكتيكية هي التي تبني الجسارة والثقة لدى اصحاب القرار لاستخدام الجيش.
كما أن رئيس الاركان غابي اشكنازي واصل طريق موفاز. في كل لقاء مع المقاتلين، في كل زيارة الى وحدة عسكرية، اوضح النتيجة التي يتوقعها: "الا يسأل احد بعد ذلك من انتصر". هكذا اعد الجيش البري الذي خرج مرضوضا من حرب لبنان الثانية الى حملة "الرصاص المصبوب" في غزة، احدى الحملات الوحيدة في تاريخ الجيش الاسرائيلي التي نفذت بالضبط وفقا للخطة التي سبقتها.
مثل موفاز، اشكنازي هو الاخر عرف بان النصر يتحقق قبل كل شيء بتصميم القوات والقادة. فهم ملزمون بان يعرفوا بانه سيكون لهم اسناد اذا ما اخطأوا وكذا اذا ما فشلوا. في نهاية الامر، كل الانتصارات الكبرى لاسرائيل تشكلت من سلسلة طويلة من الانتصارات الموضعية، ونعم، من الاخفاقات الى جانبها ايضا.
عشر سنوات منذ "الرصاص المصبوب"، فان الجيش الاسرائيلي اليوم اكثر ترددا في استخدام قواته البرية؟ فالاقوال البسيطة، مثل قول غوفمان، والتي كانت ذات مرة خبز عيش كل الجيش، اصبحت نادرة وتعتبر اليوم جريئة ومتحدية. هذا هو دور القادة: تحدي القيادات فورها بمبادرات عملياتية واقناعهم بالقدرات لتحقيق النصر. ينبغي الامل الا يكتفي كوخافي ايضا بالمداولات وبالعروض، بل ان يرافقها ايضا بفعل حاد وواضح.