بقلم: شموئيل روزنر
على انتخابات 2019 تسيطر روح الصدفة. واحد، هو بني غانتس ظهر فجأة كرئيس وزراء محتمل. قبل سنة – سنتين كنتم تقولون ان المكان الثاني في حزب متوسط سيكون محترما بما فيه الكفاية له. اما الان، ربما للحظة، ربما لسنوات – هو الملك.
لماذا غانتس بالذات؟ لماذا ليس لبيد أو اشكنازي، لماذا ليس لفني، أتذكرون لفني؟ لماذا ليس باراك أو غباي. لماذا؟ إذ هكذا خرج الامر. هذا موضوع توقيت، للنجوم التي ترتبت. موضوع صدفة تماما. كما أن انتصار غانتس في الانتخابات القادمة صدفة بقدر كبير. وكذا خسارته. بالتأكيد هذا ليس متعلقا فقط به او بافعاله. اذا كان كحلون سيجتاز أو لا يجتاز نسبة الحسم، هذا سيقرر. اذا اجتاز ليبرمان. اذا هطل مطر جارف. ومن يدري ما الذي من كل هذا سيحصل. ومن كان يدري ما الذي سيحصل حين رفعت نسبة الحسم. كان هناك من اعتقدوا ان هذا سيصد العرب – وبالتالي فان هؤلاء حصلوا على مقاعد اكثر من أي وقت مضى. كان هناك من اعتقدوا ان هذا سيساعد كتلة اليمين – وانظروا الى كتلة اليمين.
الانسان هو الذي يضع الخطط، وهذه صدف ضاحكة. يجدر بنا ان نتذكر هذا في الايام العاصفة ما قبل الانتخابات. اذا انتصر غانتس، هذا لن يجعله عبقريا. واذا خسر نتنياهو، فهذا ليس مؤشرا على انه انقضى زمنه. ربع في المئة حسم كان يمكنه أن يغير هذا. شهر الى الوراء او الى الامام كان يمكنه أن يغير هذا. قرار غباي الا يلقي بلفني الى الخارج كان يمكنه أن يغير هذا.
نسيم نيكولاس طالب، الذي يكثر من الحديث عن الصدف، اقترح في احد كتبه مبدأ عدم الكسر. هذا المبدأ الذي يقرر بان لا معنى لمحاولة توقع الهزات المستقبلية بالضبط – من الافضل الاهتمام بتصميم منظومة تعززها الهزات. وبالفعل، هل غانتس وقائمته مستعدان للهزة المرتقبة لهما اذا ما صعدا الى الحكم؟ ينبغي الامل في ذلك. ولكن ليس مؤكدا. من السهل ابقاء يعلون وبيتون معا حين لا تكون حاجة لاتخاذ قرارات. صعب اكثر حين يستوجب الواقع اجوبة: نعم أم لا لتجنيد الاصوليين. نعم أم لا لادخال ميرتس الى الائتلاف. نعم أم لا لتحويل مزيد من المال القطري الى غزة. غانتس كان رئيس أركان. هذا منصب مسؤول وهام، يوجد عليه رب بيت. اما رئيس الوزراء فيجب أن يتخذ القرارات وحده.
وماذا عن الليكود، هل هو مستعد للهزة المرتقبة له اذا ما خسر الحكم؟ يخيل انه في هذه الحالة الجواب واضح اكثر: لقد سبق لليكود أن اثبت قدرة على الانتعاش من الضربات. وماذا عن الائتلاف، هل يوجد ائتلاف قادر على أن يجتاز باسرائيل بسلام في رحلة الاهتزازات للسنوات القادمة؟ اذا كان يوجد شيء كهذا، فان حملة الانتخابات لا تشهد عليه. ليس لغانتس ائتلاف بدون الليكود أو الاصوليين، الذين من المشكوك ان يجلسوا مع ميرتس، ولا يريدون لبيد، الذي بدوره لا يريد الزعبيس (العرب)، ولكن قد يضطر اليهم للكتلة المانعة. ناهيك عن الليكود، فانه اذا تبين له ائتلافا فانه يكون مثل السابق، ولكن اسوأ. مع بعض الكهانيين، ورئيس وزراء قيد التحقيق، والكثير من الغضب الذي تراكم والصراعات قبيل معركة الخلافة.
يبدو أن هذه الانتخابات بدون حسم واضح مع أو ضد شيء ما. انتخابات الشخص والحظ. احيانا، هكذا ينشأ التاريخ. حظ حزب العمل في انتخابات 1992، دحرج الى باب اسرائيل مسيرة اوسلو. بفارق نسب قليلة في المئة. حظ نتنياهو في انتخابات 1996 رفعه الى عشر سنوات من الهيمنة في الساحة السياسية بفارق اجزاء من النسب المئوية. يحتمل انه بدون بيبي ما كان باراك، وما كان انسحاب من لبنان. يحتمل أن بدون باراك ما كانت انتفاضة ولا ارئيل شارون. يحتمل أن بدون شارون ما كان فك ارتباط ولا صواريخ من غزة. منتخبو باراك لم يصوتوا للانتفاضة، ومنتخبو رابين لم يصوتوا لاوسلو. وكذا منتخبو نتنياهو وغانتس لا يصوتون لشيء ما. ولكن مع ذلك سيحصل. يجب أن نتذكر هذا، ونفتح مظلة الى أن يمر وابل الشر، الوعود، التوقعات، النفور والغضب. نعم الانتخابات هي دوما شيء هام. ولكن بتأثيرها على الواقع لا ينبغي ان نبالغ.