العد التنازلي
بقلم: اليكس فيشمان
(المضمون: حرب الوعي الذي تدور رحاها بين اسرائيل وحماس قد تجبي ثمنا وتؤدي الى مواجهة شاملة - المصدر).
ليس لهجمات سلاح الجو في غزة في الايام الاخيرة، ردا على اطلاق البالونات المتفجرة، أي معنى عملياتي حقيقي. فالردع الذي تخلقه مشكوك فيه والضرر للطرف الاخر هامشي. يدور الحديث عن حرب على الوعي.
تطلق حماس بالونات متفجرة كي يمارس سكان الغلاف الضغط على الحكومة لتفي بالتزاماتها التي قطعتها لتحسين شروط المعيشة في غزة. ومن الجهة الاخرى، يتم استخدام سلاح الجو بشكل محدود لخلق صور النار التي تعطي لسكان الغلاف احساسا بانهم ليسوا متروكين لمصيرهم.
هكذا بحيث أنه في الوقت الذي تحاول حماس ان تبعث بسكان الغلاف للتظاهر في تل ابيب، انطلاقا من الفهم بان الحكومة تكون في وقت الانتخابات قابلة للابتزاز، يستخدم الجيش لتهدئة السكان ولابقائهم في بيوتهم. فالقرار بالرد بشكل مكثف على كل محاولة لاطلاق بالونات متفجرة – حتى لو لم يلحق ضرر – اتخذ الاسبوع الماضي بعد أن تفجر بالون في كيبوتس واحدث ضررا بمبنى ما. واثار الحدث ردود فعل قاسية في بلدات الغلاف، التي تشتد اعصابها على أي حال من التفجيرات التي تنتجها حماس على مدار الساعة على طول الجدار.
لقد فهم رئيس الوزراء بانه يجب القيام بعمل ما: فقد جمع رؤساء جهاز الامن ووجه تعليماته لمعالجة مطلقي البالونات، سلسلة القيادة والمعامل، والرد على كل بالون متفجر يجتاز الحدود. وهكذا وصلنا الى هذه الهجمات الجوية: فهي ليست جزءا من خطة دفاعية او هجومية، بل ببساطة ردا عسكريا موضعيا لغرض سياسي حزب مؤقت. ومثل بعض الحملات الفاشلة للجيش الاسرائيلي في العقد الماضي: كتلك التي انطلقت للعمل في البداية وهي تتلعثم وادت الى انجرار غير مقصود الى مواجهة واسعة في نهايتها نعود خائبي الامل، بلا حسم، الى الخانة الاولى.
من شأن حرب الوعي الناشيء امام عيوننا أن يكون لها ثمن، وذلك لان كل واحد من الطرفين يرفع قليلا النار على أمل أن يتراجع الطرف الاخر. فحماس تشدد الضغط على بلدات الغلاف، واسرائيل تشدد النار على القطاع، ولم يعد الحديث يدور عن لقاء في نهاية الاسبوع محوط بنار حية وغاز مسيل للدموع بين بضعة الاف متظاهرين وبضع عشرات قناصين – بل عن نار يومية على جانبي الجدار. والاحتمال في أن تصبح تنقيطات حرب الوعي حملة عسكرية صاخبة يتجسد. لا شك لدى رئيس الاركان افيف كوخافي باننا على شفا جولة عنف اخرى مع حماس، وهذا هو مركز انشغال الجيش الاسرائيلي. ففي كل اسبوع يعرض على رئيس الاركان التقدم في الاستعدادات للمواجهة، والجيش يرغب في أن يصل الى هذه الجولة في وقت يكون فيه بوسعه أن يحمل القيادة السياسية على أن تقول: توجد خطة عملياتية وقدرة على تحقيق الانجازات، بخلاف الجولات العقيمة التي كانت حتى الان حيال حماس.
ولكن لهذا الغرض يحتاج الجيش الاسرائيلي، اغلب الظن، الى زمن اضافي. فالتفجيرات الجوية يمكنها أن تسرق الاوراق وان تقصر الجداول الزمنية نحو المواجهة. فما بالك أنهم في الطرف الاخر بدأوا منذ الان بالعد التنازلي. فقد توصل زعيم حماس يحيى السنوار الى الاستنتاج بان الانفجار العسكري وحده سينقذه من الزاوية التي حشر فيها في لعبة المصالح الاقليمية.