بقلم: ينيف كوفوفيتش
جهات في اجهزة الامن يحذرون من أن اقتحام المسلمين لمبنى باب الرحمة في الحرم يمكن أن يؤدي الى تصعيد كبير سيتجاوز شرقي القدس الى الضفة الغربية. هذه المصادر وجهت الانتقاد لسلوك الشباك في القضية، حيث أنه حسب تقديرهم فان الاقتحام خطط خلال فترة طويلة بدون أي تشويش. كما انهم اتهموا الشرطة التي اعتقلت النشطاء في فترة متأخرة جدا، ولم تستعد بقوات معززة وسمحت بالدخول الى الموقع. بسبب ذلك، قالت هذه المصادر، اجهزة الامن سمحت باقامة مسجد آخر في الحرم، والآن لا يمكنهم اخلاءه بدون أن يكون لذلك تداعيات على الوضع الامني في المنطقة.
في هذه الاثناء، الشباك والشرطة يلقي الواحد على الآخر المسؤولية عن تسلسل الاحداث: في جلسة لتقدير الوضع عقدت بعد الحدث بين اجهزة الامن والمستوى السياسي، قالت الشرطة إنها سمحت للمصلين بالدخول الى الموقع لأنها ارادت منع مواجهة وأن تعتقل في مرحلة متأخرة اكبر عدد من النشطاء المحرضين، الذين عدد منهم تم اطلاق سراحهم من الاعتقال.
منذ اغلاق الموقع في 2003 حاولت الاوقاف اكثر من مرة الغاء أمر الاغلاق، وحتى الآن عملت الشرطة بشدة ضد هذه المحاولات، من خلال الرغبة في أن توضح أن اقتحام الموقع سيعتبر اختراق للخطوط الحمراء.
الآن يعتقدون في اجهزة الامن أن الاحداث التي أدت الى الاقتحام بدأت قبل اكثر من اسبوعين، عندما سمح الاردن بتوسيع مجلس الاوقاف من 11 عضو الى 18 عضو. من بين الاعضاء الجدد هناك شخصيات كبيرة من م.ت.ف والسلطة منهم عدنان الحسيني وحاتم عبد القادر والشيخ عكرمة صبري والشيخ محمد حسين ورئيس جامعة القدس عماد أبو كشك، الذين جميعهم كانوا نشطاء في الاحتجاجات في الحرم في 2017 عندما وضعت الشرطة البوابات الالكترونية في المكان بعد العملية التي قتل فيها الشرطيان هايل سبتاوي وكميل شنان. القرار بشأن البوابات الالكترونية الذي اتخذ بأمر من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بدون التنسيق مع اجهزة الامن والاوقاف والسلطة الفلسطينية، دلل حسب احد المصادر على عدم التجانس في سياسة اجهزة الامن في الضفة وفي شرقي القدس. في اعقاب انتقاد كبير لهذه الخطوة في العالم العربي ولا سيما في الاردن اتخذ قرار برفع البوابات. في الشباك قالوا إنه لم يكن من الصحيح رفعها على الفور لأن هذه الخطوة ستعتبر ضعف. في المقابل، قالوا في الجيش إنه يجب القيام بذلك في أسرع وقت طالما أن الاضطرابات لم تنتقل الى الضفة. وفي الشرطة اعتقدوا أنه يمكن مواجهة الاحتجاج. حتى الآن، تقول المصادر إن هناك عدم تنسيق بين هذه الاجسام الثلاثة، لأنه من غير الواضح ما الذي تريده اسرائيل من الحرم وما هي خطوطها الحمراء.
رغم ذلك، في اجهزة الامن يفرقون بين احداث البوابات الالكترونية وبين الاضطرابات في باب الرحمة: في حينه قدروا أن الاردن والاوقاف فهموا حاجة اسرائيل الى الرد على قتل الشرطيين والحفاظ على الوضع الراهن في الحرم. لذلك يبدو أنه تمت السيطرة على المظاهرات. في الوقت الحالي، حسب تقديرهم، المسلمون يعتقدون أن اسرائيل اخترقت الوضع القائم وأن الاقتحام استهدف تحقيق العدالة للفلسطينيين. بسبب ذلك، ربما أن الاضطرابات الحالية قابلة للانفجار أكثر، ويمكن أن تدهور الوضع في المنطقة.
في اعقاب اقتحام باب الرحمة واقامة المسجد سارع الفلسطينيون الى المباركة. حماس اعلنت أن "الشعب الفلسطيني اثبت أن المسجد الاقصى هو خط احمر وأن اسرائيل لا يمكنها تغيير الواقع حوله". في السلطة سارعوا الى نسبة الحدث لانفسهم وبفضل النضال المستمر من اجل الحرم وقالوا "التحية لابناء الشعب الفلسطيني في القدس الذين وقفوا بصلابة ضد الاحتلال". في اجهزة الامن يعتقدون أنه اذا لم ينزل هذا الحدث عن الاجندة اليومية فان جهات اخرى ستعتبره فرصة لاطلاق تصريحات اكثر شدة ضد اسرائيل، وعلى رأسها تركيا. الرئيس اردوغان الذي يعاني من انخفاض في مكانته، صرح اكثر من مرة حول القدس، وحتى السنتين الاخيرتين جاء عشرات آلاف الاتراك الى الحرم ورفعوا فيه علم دولتهم. الشباك والشرطة نجحوا في تقليص هذه الظاهرة بشكل كبير، لكن الآن ربما أن اردوغان سيستغل الوضع ويهاجم القدس.
في نقاش أمني جرى مؤخرا حول شرقي القدس والحرم قالت جهات مدنية للحضور بأنه بعد احداث 2017 حرصت القيادة الشابة في شرقي القدس على القدوم الى الحرم بشكل دائم، وبناء على ذلك تعززت مكانتها في المنطقة على حساب السلطة الفلسطينية والاردن. "رغم الاعتقالات التي جرت قبل الاقتحام الاخير، من اللحظة التي ازالوا فيها البوابات وقاموا بالصلاة هناك، اصبح هذا المكان مسجد. ولا يستطيع أحد اخلاءهم بسهولة"، قال مصدر أمني. وحسب اقواله اسرائيل يمكنها الاستعداد لاخلاء المكان بالعنف، أو أن تطرح خطة بحسبها تعتبر هذا الموقع غير هام بالنسبة لها الى درجة التصعيد، وبسبب ذلك تحوله الى موقع سياحي أو مكتب للاوقاف. في هذه الاثناء يتعزز التقدير في جهاز الامن بأن هذا الحل يتوقع أن يتم قبوله هذه المرة. ورؤساء الاجهزة الامنية يؤيدون هذا الحل.