الـ "لا" التلقائية من الفلسطينيين- يديعوت

الساعة 12:42 م|27 فبراير 2019

فلسطين اليوم

بقلم: شمريت مئير

حتى في المراجعة الدقيقة للخطاب الفلسطيني، من الصحيفة وحتى الفيسبوك، من الصعب على المرء ان يجد صوتا هاما يخرج عن الرفض المطلق والهستيري لـ "صفقة القرن" لترامب. والفلسطينيون حتى لا يعرفون ما الذي يرفضونه بمثل هذه الحماسة، وذلك لان مضمون صيغة السلام الترامبية، حتى بعد المقابلة مع جارد كوشنير هذا الاسبوع، لا يزال يلفه الضباب. أما نحن، من جهتنا، فقد بتنا معتادين جدا على الرفض الفلسطيني، بحيث أننا لا نتوقف حتى للحظة لنسأل – لماذا في واقع الامر؟

حتى لو أخذنا بالحسبان، الموقف المؤيد لاسرائيل بشكل علني من جانب الادارة الامريكية، والذي جاءت ذروته في نقل السفارة الى القدس، من الصعب أن نفهم كيف يحصل أن شعبا يوجد في احدى نقاط الدرك الاسفل في تاريخه ويعيش على الصدقات، يرد ردا باتا فرصة لسماع عرض كفيل بان يحسن جدا وضعه، وان كان لدوافع تكتيكية فقط.

 

          هذه بالطبع ليست المرة الاولى التي يقول فيها الفلسطينيون "لا"، ولكن كان يمكن ان نتوقع على الاقل نوعا من البحث الجدي في ضوء الوضع: فالشعب الفلسطيني منقسم بشكل عضال منذ نحو 12 سنة. الكيانان شبه الدولتين – لحماس في غزة ولفتح في الضفة – ضعيفان، معاديان، مبتعدان الواحد عن الاخر، ويعيشان في صيغة كهذه او تلك من ترتيبات "الهدوء مقابل المال" مع اسرائيل. اما القضية الفلسطينية، التي كانت ذات مرة مركز الحالة السياسية العربية في منطقتنا، فقد دحرت الى الهوامش. قد يكون ابو مازن لا يزال ينجح في ان ينتزع من الملك السعودي العجوز وعدا الا يعمل "من فوق رؤوسهم"، ولكن كل العالم يعرف عن الصفقات التي يعقدها ابنه مع اسرائيل. ويصعب على العرب أن يفهموا ما الذي يريده الفلسطينيون وكيف يسمحون لانفسهم بان يديروا شؤونهم بمثل هذا الشكل الفاشل. "اذا كنتم تريدون تحرير كل فلسطين – فأهلا وسهلا، ولكن اتحدوا، اذا كنتم تريدون دولة الى جانب اسرائيل – فلماذا تقولون المرة تلو الاخرى "لا" حين تعرض عليكم واحدة؟" سأل المذيع المصري.

 

وفي ظل الرفض الفلسطيني التلقائي، فما الذي يحرك كوشنير؟ هل لا يزال يأمل بان يغير الفلسطينيون رأيهم حين يتعرفون على تفاصيل الخطة؟ يبدو أن لا. وهو حتى لم يكلف نفسه عناء اجراء المقابلة معه في وسيلة اعلام فلسطينية، ووجه اقواله للعالم العربي، ولا سيما لدول الخليج (قناة سكاي بالعربية، حيث اجريت المقابلة معه، يمولها اتحاد الامارات). بتعبير آخر، التفكير هو عن اليوم التالي لـ "اللا" الفلسطينية، الذي تتمكن فيه الدول العربية من أن تقول: رفضتم مرة اخرى عرضا سخيا، لن نبقى رهائن رفضكم.

 

يبدو هذا بعيد الاثر، ولكن اعداد الرأي العام للعلاقات التي يمكن تصنيفها "على سلم التطبيع" مع اسرائيل تتم منذ بضع سنوات. وغرد صحافي عراقي هذا الاسبوع وتلقى على تغريدته وابل من الاعجابات فقال انه "لو كانت القيادة الفلسطينية استخدمت المال الذي تبرع به العرب منذ 1948 من أجل فلسطين، لكانت اقامت 50 مدينة مثل تل ابيب، 40 مدينة مثل دبي و 30 مدينة مثل الرياض".