الحرم غير معرف في القانون كمكان مقدس- اسرائيل اليوم

الساعة 12:38 م|27 فبراير 2019

فلسطين اليوم

بقلم: دوتان غورند

د. باحث في الاماكن المقدسة في البلاد في الزمن الحديث

"القدس... المدينة المقدسة هي لنا (اليهود)؛ وعليه فاننا قادرون على احترام مشاعر الشعوب الاخرى التي تعد القدس مقدسة في نظرهم. ليس لنا باي حال تطلع لان نغتال الاماكن المقدسة التي ترنو عيون المسلمين والمسيحيين اليها بمهابة التبجيل. نحن نريد أن نعيش مع الجميع على أساس التسامح واحترام الواحد للاخر.

بشرى من النية الطيبة كهذه تخرج من القدس ستجدي جدا اخراج الشياطين من القلوب وتبعث الامل في حياة جديدة وافضل من حياتنا الان". هكذا قال مندوب الهستدروت الصهيونية ("لجنة المفوضين") حاييم وايزمن، في خطابه الاول في القدس (27/4/1918) في اعقاب تصريح بلفور.

          حتى انتهاء الانتداب البريطاني، كانت هذه هي سياسة الادارة الصهيونية ورؤساء الدولة التي على الطريق، الذين وضعوا أملهم في الحائط الغربي في ظل دحر جبل البيت (الحرم) الى هوامش الوعي الوطني. وأملت السياسة محاولات شراء ساحة الحائط واخلاء حي المغاربة والكفاح في سبيل حرية الدين والعبادة اليهودية في "اطلال المقدس"، قبل احداث العام 1929، واستمرت في لجان التحقيق التي تشكلت بعدها.

          لغرض تقليص مستوى اللهيب امام العالم الاسلامي وعرب بلاد اسرائيل، اتخذت الادارة الصهيونية ومؤسسات الحاضرة اليهودية موقفا مدافعا ضد اتهامات المفتي الحاج امين الحسيني في ان المسجد الاقصى في خطر. فادعوا بان ليس لليهود مصلحة في الاماكن المقدسة للمسلمين بل في الحائط الغربي فقط. خلطت هذه السياسة الوضع الراهن في الحرم، قبل يوبيل من السنين من تسليم موشيه دايان للاوقاف مفاتيح المكان المقدس.

في هذه الايام، حين تفعل الاوقاف الاسلامية في الحرم كما تشاء، يجدر بنا أن نذكر بالنقاط الهامة للبحث. منذ حرب الايام الستة لم يتلقَ الحرم اعترافا قانونيا في قوانين الدولة، وهو لا يعرف "مكانا مقدسا"، رغم أن عددا لا يحصى من المداولات القضائية وقرارات المحاكم تمت عنه. في نهاية الحرب سن على عجل "قانون حماية الاماكن المقدسة، العام 1967". وورد فيه: "الاماكن المقدسة ستكون محمية من التدنيس ومن كل مس آخر، ومن أي شيء من شأنه ان يمس بحرية وصول ابناء الاديان الى الاماكن المقدسة لهم او بمشاعرهم تجاه تلك الاماكن". وفرضت عقوبات بالسجن لمدة 5 – 7 سنوات لكل من "يدنس مكانا مقدسا أو يمس به بأي وسيلة اخرى" أو "من يفعل شيئا من شأنه ان يمس بحرية وصول ابناء الاديان الى الاماكن المقدسة لهم أو بمشاعرهم تجاه تلك الاماكن". ولم يعرف في القانون ما هو المكان المقدس وليس فيه سجل لقائمة الاماكن المقدسة. عمليا، هذا قانون عام للغاية، يستهدف حماية الاماكن التي كانت تحت سيطرة الاردن ونقلت الى سيادة اسرائيل في نهاية الحرب.

في "أنظمة حماية الاماكن المقدسة لليهود" (1969 و 1981) عُرفت الاماكن المقدسة لليهود وسجلت قواعد السلوك فيها (لا يوجد تعريف كهذا لابناء الاديان الاخرى). المكان المقدس الاول المذكور هو الحائط الغربي. ليس لجبل البيت اي ذكر وتعريف. فضلا عن هذا لم تندرج ولم تعرف فيها ايضا اماكن مقدسة اخرى في اسرائيل بشكل عام وفي القدس بشكل خاص. وقبل ان ندعي بسيطرة فلسطينية على الحرم لا يتبقى الا أن نشكو من تشريع مهمل ومتسرع في كل ما يتعلق بالاماكن المقدسة في اسرائيل والدعوة الى تعديله في اقرب وقت ممكن.