أكد المحلل الاقتصادي الفلسطيني، حصن الرضيع، أن غزة تعاني من أشد وضع اقتصادي مرت به خلال العقود السبعة الأخيرة, حيث يعاني الاقتصاد في غزة من انحدار كامل للأنشطة الاقتصادية وغير الاقتصادية, الحديث عن إفلاس الاقتصاد أضحى لسان الأغلبية الساحقة من الكتاب والخبراء.
وقال الرضيع في حديثه لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، إن الكثير من الدراسات المحلية والإقليمية تتحدث عن إمكانية لانهيار اقتصاد قطاع غزة بحلول العام 2020, لكن الأمر يختلف فهناك فرق بين انهيار الاقتصاد وأن يكون الوضع كارثة وبين التراجع المدوي في أنشطة وقطاعات الاقتصاد.
وأوضح الرضيع أن الحالة في قطاع غزة ليست منطقة منكوبة أو منهارة بالكامل مثل اليمن مثلاً, حيث يوجد نقص حقيقي في الغذاء، والوصول إلى مصادر المياه الصالحة للشرب وكذا العلاج .
ويلاحظ من مؤشرات الإحصاء حول غزة أن الكثير من الأنشطة والمشاريع في قطاع غزة قد أفلست مالياً وهذا تحدثت عنه وزارة الداخلية حول عدد القضايا المرفوعة على ذمم مالية, وكذلك إرجاع آلاف الشيكات من قبل البنوك.
وأضاف الرضيع: "مؤشرات النمو قد توقفت منذ شهور, في العام الماضي 2018 حقق الاقتصاد في غزة معدلات نمو سالبة, وهذا يعني أن العمل والإنتاج والحصول على الاحتياجات الأساسية للسكان في تراجع, النمو السلبي للناتج المحلي في غزة يدلل أن الوضع الراهن يسير في اتجاه الصعود نحو الأسفل".
ونوَّه إلى أن استمرار هذا الوضع لشهور قادمة سيرافقها حدوث كساد اقتصادي في الكثير من النشاطات وستضغط بشكل حاد على المجتمع, سترتفع معدلات العوز الاجتماعي والحرمان للنسبة الأكبر من أهالي وأسر قطاع غزة، وسترتفع أعداد الفقراء والفئات المهمشة ستصبح أكثر تهميشاً.
ولف إلى أن تراجع الناتج سيرافقه كذلك إغلاق مئات المشاريع الاقتصادية والتي ستزيد من الخسائر الكلية للاقتصاد في قطاع غزة, وسترتفع معدلات البطالة لتفوق الـ 60% خلال العام 2019, كما سترتفع معدلات الفقر المدقع بشكل يجعل غزة المنطقة الأعلى في العالم في اعتماد السكان على المساعدات .
وتابع: "لا يمكن الحديث عن آليات لعلاج المشكلة الاقتصادية في قطاع غزة, إلا بإعادة النظر بمصادر نمو الاقتصاد, وبدعم سخي للمشاريع والقطاعات الاقتصادية التي تدر دخلا دائم وقيم حقيقية في الاقتصاد وأهمها الزراعة والصناعات الوطنية إضافة لتطوير سوق التكنولوجيا والتعليم والصحة, ومشاريع البنية التحتية".
وأردف: "لا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية في هذه الأوقات حيث التعايش المريب بين الانقسام والاحتلال، ويمكن النهوض بالواقع الاقتصادي من خلال ترسيخ كافة الجهود المحلية وتضافرها مع الأصدقاء العرب والدوليين لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي العسكري على مناطق 1967, والاستفادة من موارد فلسطينية في أراضي الضفة وخصوصا مناطق c والتي يوجد بها نحو 70% من المصادر الطبيعية إضافة للتمتع بغاز شاطئ غزة, وإنهاء الانقسام, وتكثيف الاستثمارات في القطاعات الحقيقية".
وذكر الرضيع أنه يمكن للفلسطينيين مخاطبة العالم والمطالبة بشكل قوي في ضرورة إنهاء العربدة الإسرائيلية على مقدرات الشعب الفلسطيني, لكن يوجد قيد وهو الانقسام وعدم التوافق الفلسطيني على برنامج تنموي وداعم لتضحيات شعبنا الأعزل.
وكان رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين علي الحايك، حذر من توقف مؤشرات النمو في قطاع غزة كلياً، ووصول الاقتصاد لنقطة لا يمكن تجاوزها، تصل لحد الإفلاس، بفعل تعمق الأزمات الإنسانية والاجتماعية ،وتواصل الانقسام والحصار الإسرائيلي للعام الثالث عشر.
وقال الحايك، إن مواصلة الخسائر اليومية للقطاعات الاقتصادية سيكشف خلال الأيام القادمة عن تضخم في الأزمات هو الأخطر والأشد قسوة منذ بداية الانقسام والحصار الإسرائيلي، لاسيما على صعيد معدلات البطالة والفقر والانعدام الغذائي، التي ترتكز مؤشراتها بشكل أساسي على نشاط المصانع والمنشآت الاقتصادية، والتجارة في الأسواق.
وأضاف الحايك أن "الكارثة القادمة تكمن في التحول الخطير الحاصل في بنية وهيكلية الاقتصاد، من الجانب الصناعي الإنتاجي المشغل للعمالة إلى نظيره التجاري الاستهلاكي ، والذي يعزز سلوك ونمط الاستهلاك، ويدمر محاولات القضاء على الأزمات المنتشرة في القطاع، وعلى رأسها فرص تحريك عجلات المنشآت الاقتصادية المتوقفة عن العمل منذ سنوات، وإمكانية ضخ دماء جديدة فيها".
وأكد الحايك أن غزة بحاجة لإعادة استنهاض الجهود لإعادة إحياء القطاعات الاقتصادية، من خلال إتمام المصالحة الوطنية، لاسيما وأن انعدام التوافق السياسي والاقتصادي بين الأطراف الفلسطينية زاد من تدني فرص نهوض الاقتصاد بغزة لمستوى هو الأعلى، في ظل الآمال الكبيرة التي كانت مبنية على جهود إتمامها بهدف تحسين سبل العيش لأكثر من 2 مليون فلسطيني في القطاع، ويعانون من ظروف معيشية كارثية.
وشدد على ضرورة توجه الأطراف الفلسطينية سريعاً نحو المصالحة وإنهاء الانقسام والارتقاء لمستوى المسؤولية و التحديات الوطنية، مثمنا الجهود المصرية المتواصلة لتخفيف من معاناة غزة وإتمام الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام .