لا يحتاج الزائر للأسير المحرر وليد شرف معرفة بالطب ليلاحظ مدى تدهور حالته الصحية، فلونه جسده الأصفر يفصح عن مرضه الذي أصيب به خلال فترة اعتقاله وهو " اليرقان"، بعد تعطل عمل الكبد والكلى لديه.
شرف (25 عاما) أفرج عنه يوم أمس الثلاثاء بعد قرار استطاع محاميه باستصداره بعد تدهور وضعه الصحي، وهو المعتقل إداريا منذ سبعة أشهر، ونقل من مستشفى أساف هاروفيه الإسرائيلي للعلاج في مجمع رام الله الطبي.
وتقوم الطواقم الطبية بإجراء كافة الفحوصات اللازمة له لبدء رحلة علجه التي تأخرت طول فترة اعتقاله الحالي والسابق، حيث اعتقل في أذار 2017، لـ13 شهرًا، ثم أفرج عنه لـ50 يومًا قبل أن يتم اعتقاله الأخير في حزيران الفائت وحتى يوم أمس.
وكان سلطات الاحتلال جددت له اعتقاله الإداري في نهاية العام الفائت بالرغم من تدهور حالته الصحية سته أشهر أخرى، وبالرغم من نقله لأكثر من مرة إلى مستشفيات الداخل وعيادة معتقل الرملة.
يقول شرف لـ"فلسطين اليوم الإخبارية"، إن الأزمة لديه بدأت خلال اعتقاله القبل أخير حيث تم نقله للتحقيق معه في سجن المسكوبية، حيث الأوضاع المعيشية للأسرى سيئة للغاية بلا ظروف صحية ملائمة ولا مرافق، وبعد انتهاء فترة التحقيق وعودته إلى معتقل عوفر وتحديدا في أكتوبر 2017 وبدأت الأمراض تظهر على جسده.
ويضيف:" كنت أشعر بأوجاع مستمرة في الجهة اليمنى من جسمي، ولم أقابل أي اهتمام صحي، وبقيت لعشرة أشهر بدون أيه فحوصات وأتلقى المضادات الحيوية بناء على توقع الطبيب، إلا أنني أعاني من التهابات، ورغم التقارير الطبية التي كانت تصل إدارة السجن عن صعوبة وضعي وأوجاعي الدائمة إلا أنني لم أحظَ بأي اهتمام طبي".
بعد خروج شرف من هذا الاعتقال كانت لديه مشاكله الصحية وأمامه رحلة علاج طويلة، ولكن وخلال إجرائه الفحوصات لمعرفة أسباب الأوجاع الدائمة لديه أعيد اعتقاله من جديد: "قبل أن أستكمل العلاج أعيد اعتقالي بعد خمسين يومًا وحولت للاعتقال الإداري، وحاولت عائلتي إدخال التقارير الطبية لاستكمال العلاج في السجن إلا أن رد العيادة كان، أن وضعي ليس بحاجة لفحوصات أو صور أشعة". يتابع شرف.
ورغم خطورة وضعه الصحي في ذلك الحين إلى إن إدارة الاحتلال حولته إلى الاعتقال الإداري لسته أشهر، وخلال هذه الفترة ومع الإهمال الطبي الذي تعرض له، زاد وضعه الصحي سواءً وتحول مرضه إلى "يرقان" بعد ارتفاع أنزيمات الكبد، وبحسب أطباء أساف هارفيه فإن هذه الحالة التي وصل إليها هي جراء تناوله مضادات حيوية ومسكنات لم يكن بحاحة لها في الفترة الأولى من اعتقاله، وعدم وجود أيه بديل علاجي عنها.
في السابع من شهر يناير – كانون ثاني نقل شرف لمستشفى "تشعار تصيدق" لأسبوع ثم إلى مستشفى معتقل الرملة، ثم مرة أخرى إلى مستشفى "أساف هاروفيه" بسبب تعب في الكبد. وبعد أسبوع فقط إلى عيادة الرملة، إلا أن الضرر الذي لحق بالكبد استدعى إعادته مرة أخرى إلى مستشفى "أساف هاروفيه".
أكثر من شهر والأسير شرف يتنقل من عيادة ومستشفى دون تقديم العلاج اللازم له، وخلال عمليات النقل لم يتم مراعاة وضعه الصحي وكان ينقل عبر البوسطة بشكل طبيعي وهو ما زاد من وضعه الصحي سوءا
خلال تردد شرف على سجن "عيادة الرملة" اطلع على الأوضاع المأساوية للأسرى المرضى هناك. وخلال حديثه قال إن أصعب أوقات مرضه كانت تلك التي ينقل فيها لـ"عيادة الرملة" وخاصة وضع الأسيرين "سامي أبو دياك" والذي يعاني من السرطان في العصب الرئيسي في المخ، والأسير "معتصم رداد" والذي يعاني من أوضاع صعبة للغاية بسبب أصابته بمرض السرطان القالون.
قال إن الأسير معتصم لا يستطيع المشي، وكان في كل مرة يعود إلى السجن فيها يلاحظ أن وضعه الصحي ازداد سوءا عن الفترة التي قبلها، حتى أنه في أخرى مرة كان فيها بعيادة سجن الرملة لم يستطيع رداد مقابلة محاميه بسبب وضعه الصحي السيء.
وبالرغم من صعوبة وضع الأٍسير شرف وحاجته للعلاج إلا أنه رفض البقاء في مستشفى "أساف هاروفيه" الإسرائيلي وطلب من عائلته فور صدور قرار الإفراج عنه نقله إلى رام الله، وقال: "مستشفى أساف هاروفيه لم يقدم لي الخدمة المناسبة، كانوا يعاملوني بشكل سيء، حاليا أنا بوضع مريح أكثر مما كنت عليه".