تقديرات الاحتلال الصهيوني تشير إلى أن جولة الأحداث التي شهدها قطاع غزة لم تنته بعد, وأن جيش الاحتلال يتوقع أن تقوم حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية بقطاع غزة بالرد على القصف الصهيوني، وإطلاق صواريخ تجاه الأراضي المحتلة خلال الساعات أو الأيام القادمة, تقديرات المنظومة الأمنية الصهيونية أشارت إلى أن حركة الجهاد الإسلامي تقف خلف عملية قنص الضابط الصهيوني على حدود قطاع غزة أول أمس، والتي أدت إلى قيام «إسرائيل» بقصف مواقع للمقاومة الفلسطينية بالقطاع, وأشارت إلى أن الغرفة المشتركة للفصائل الفلسطينية بغزة اجتمعت الليلة قبل الماضية لدراسة الرد على «إسرائيل»، وهددت بالرد بحسب تطورات الأحداث، الأمر الذي يؤكد عدم انتهاء هذه الجولة حسب التقديرات الصهيونية, وعلى ما يبدو ان «إسرائيل» بدأت تفهم معادلة الفصائل الفلسطينية ان الدم بالدم والقصف بالقصف, لذلك هي تنتظر الصفعة وتتوقعها في أي لحظة وتخشاها.
لا نريد ان نتوقف كثيرا عند تقديرات الاحتلال, ولا نريد تفنيدها, لكن الإشارة إلى ان حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين هي التي تقف وراء عملية قنص الجندي الصهيوني ليست تهمة يجب ان ندافع عنها, فهي لها حق أصيل بالرد على جرائم الاحتلال وهذا الحق مكفول حسب القوانين الدولية والأعراف السماوية, والحركة وحدها تملك الحق في ان تعلن مسؤوليتها عن العملية أو لا تعلن, لكن تقديرات الاحتلال تشير إلى نوايا مبيته وإجرامية نحن نعرفها جيدا, فالاحتلال الذي يقتل ويقصف ويسفك الدماء ويعتدي على الأسرى الفلسطينيين داخل السجون النازية هل يتوقع من الفصائل ان تبقى متفرجة على جرائمه ولا تحرك ساكنا؟ يجب ان يعلم الاحتلال ان هناك غرفة عمليات مشتركة, تجمع كافة الفصائل الفلسطينية, مهمتها مراقبة تحركاته وسلوكياته ومحاسبته على جرائمه, وهى التي تدير المعركة معه وفق تقديرات معينة, وقرارها يبنى دائما على مصلحة الشعب الفلسطيني أولا وأخيرا. فهو قرار مسؤول وواعٍ.
هناك مزاد انتخابي نصبه بنيامين نتنياهو يحاول من خلاله تأمين مستقبله السياسي, وهو يتنقل على جبهات ثلاث في محاولة لإرضاء اليمين الصهيوني المتطرف, فتارة يضرب في سوريا, وأخرى على الجبهة الشمالية مع لبنان, ثم ينتقل إلى الجبهة الجنوبية ويصعد ضد غزة, والغرض هو تسويق مشاهد عبر وسائل الإعلام المختلفة لخدمة برنامج نتنياهو الانتخابي, لكنه في كل مرة يصاب بخيبة أمل كبيرة, فعندما يخرج على وسائل الإعلام ليقول « إذا رفع أحد في غزة رأسه فالرد سيكون قاتلا ومؤلما جدا», فهذا يعني انه في مأزق كبير, لان هذا ليس خطابا سياسيا, إنما هو شعار انتخابي يستهدف من خلاله جمهوره الصهيوني, وهو بعيد تماما عن الدبلوماسية والخطاب السياسي المرن, فهذه اللغة الهمجية لا ترضي العالم, حتى إنها لا ترضي أكثر المؤيدين لإسرائيل, لكنها سياسة التخبط والإسفاف والعنف التي تحكم هذا المجرم, وتدفعه نحو الهاوية, خاصة ان خيار الحرب في أي من الجبهات الثلاث لم يعد بيد نتنياهو في هذه المرحلة تحديدا, والتي يمهد فيها لإجراء انتخابات, وليس من حق نتنياهو اتخاذ قرارات مصيرية مؤثرة في هذه الفترة الانتخابية.
يجب ان يدرك نتنياهو ان التهدئة ليست مجانية, وان سياسة الاملاءات وفرض الأمر الواقع انتهت إلى غير رجعة, وأن الالتزام باتفاق التهدئة الذي ترعاه مصر, ورفع الحصار عن قطاع غزة بشكل كامل سيبقى مطلبا أساسيا ورئيسيا لا يمكن التنازل عنه أو التسويف والمماطلة في تحقيقه, وان سياسة تهديد الناس في أرزاقهم يجب وقفها تماما, فإدخال الأموال القطرية إلى غزة ليس منة من الاحتلال, لكنه حق انتزعناه بتضحياتنا ومسيراتنا السلمية المتواصلة على حدود قطاع غزة, لذلك لن تتوانى فصائل المقاومة الفلسطينية في الرد على جرائم الاحتلال, حتى لو لجأ الاحتلال إلى الوسطاء والحلفاء للبحث مجددا عن إرساء قواعد التهدئة, فهذا الأسلوب أصبح مكشوفا وركيكا ومتعارفا عليه من شعبنا ولن ينطلي على احد, فإما ان يلتزم الاحتلال بقواعد التهدئة التي وافق عليها, وإما ان ينتظر رد المقاومة على جرائمه البشعة واستهدافه للفلسطينيين, لن نقبل ان يواجه نتنياهو معارضيه ومنتقديه بالتصعيد ضد شعبنا, والتراشق بينه وبين ليبرمان وباراك وتسيبي ليفني لا يعنينا, ولن نسمح بان يكون على حساب دماء أبنائنا, ان مناشدة شقيق الشهيد محمود النباهين للمقاومة الفلسطينية بالرد على استشهاد اخية, ومطالبته للأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة بالرد على جريمة الاحتلال, ستبقى دينا في رقابنا, وأمانة في أعناقنا, والجهاد لا تتوانى أبدا عن تأدية الأمانة.