(يوجد فرق بين مستوى الاسعار وتغيير مستوى الاسعار. والاسعار المرتفعة لدينا هي نتيجة الضرائب والجمارك المرتفعة على المنتجات المستوردة).
المعلقون في الشبكات الاجتماعية لم يحبوا حقا ما كتبته هنا في يوم الجمعة عن اييلت شكيد. هم لا يهتمون كثيرا بأمور صغيرة مثل الحقائق والعدل. الاساس بالنسبة لهم هو التصفية السياسية المركزة لشكيد، والهدف يبرر الوسيلة. لذلك، تلقيت شتائم وتنديد، لكن الحقيقة؟ لم افاجأ. اجل، تفاجأت من الردود المتطرفة للنقطة رقم 5 في المقال: دوف حنين والتضخم في السنوات الخمسة الاخيرة. بالضبط هناك في موضوع اقتصادي ممل كما يبدو، المشاعر ثارت، والاهانات نمت والشتائم كانت حادة بشكل خاص.
فيما يلي جزء بسيط من الردود (الشتائم): كل شيء يزداد سعره هنا بجنون، اذهب الى السوبرماركت وانظر. "دوف حنين على حق، الاسعار هنا جنونية"، "انخفاض في الاسعار؟ أين تعيش؟"، "أنت ايضا خنزير يرفع الاسعار"، "لماذا لم تشمل في الحسابات الارتفاع الجنوني لشهر كانون الاول؟" (شملت كانون الاول وكان هناك انخفاض في الاسعار وليس ارتفاع).
أولا وقبل كل شيء، يجب التفريق بين مستوى الاسعار وبين التغيير في مستواها. صحيح أن مستوى الاسعار لدينا مرتفع اكثر مما هو في اوروبا والولايات المتحدة، وسنناقش هذا لاحقا. لكن ليس لذلك صلة بالتغيير في مستوى الاسعار، الذي يقيسه المكتب المركزي للاحصاء. هو يفحص كل شهر 1300 منتج وخدمة في 3500 مصلحة وحانوت، وفي 100 بلدة. والحقائق هي أن الاسعار انخفضت في السنوات الخمسة الاخيرة.
ولكن الجمهور لا يثق بأحد. الناس يحبون الانباء السلبية ويتجاهلون الانباء الايجابية. عندما يرتفع سعر البندورة هم يصرخون، وعندما ينخفض ينسون هذا في دقيقة. عندما يرتفع سعر الوقود يستدعونني من اجل اعطاء تحليل في التلفاز وعندما ينخفض لا أحد يتصل معي. الانباء الجيدة هذه لا تزيد نسبة المشاهدة.
سبب آخر هو عدم ثقة الجمهور بالسلطات. لا يثق بالمكتب المركزي للاحصاء، وهو متأكد أنه يعمل لدى نتنياهو وأن كل ذلك مؤامرة تشمل المراسلين الذين ينظر اليهم ككاذبين ولهم مصالح.
الآن، الى مستوى الاسعار. صحيح أنه مرتفع ويثير الغضب، لكن من المضحك أن هؤلاء المعلقين من اليسار المتطرف، الذين يشجعون دوف حنين الشيوعي، هم الذين يعارضون ذلك. فهم أول المعارضين لخفض الجمارك المجنونة (55 في المئة - 212 في المئة) التي تفرض على منتجات اساسية: اللحوم، الدجاج، الاسماك، منتجات الحليب، الخضراوات والفواكه، المعلبات، الزيت، رب البندورة، اللوز، التمور، الزيتون، الفستق والعسل. هم الذين يعارضون حل الاحتكارات والكارتيلات التي تسيطر عليها لجان العمال القوية. هم الذين يؤيدون رسوم الاغراق التي ترفع سعر كل شيء، هم الذين يؤيدون معهد المواصفات التي يمنع التنافس عبر الاستيراد؛ هم الذين يحبون التنظيم الخانق الذي يرفع الاسعار، ودائما له اسباب وجيهة: محظور المس بالمزارعين واللجان والقطاع العام والهستدروت.
النتيجة هي اقتصاد غير تنافسي مع عدد لا يحصى من القيود التجارية، جمارك مرتفعة ومنافسة منخفضة. باختصار، اشتراكية جديدة تؤدي الى انتاجية منخفضة، نمو بائس واسعار مرتفعة جدا. فقط تغيير حاد باتجاه الاقتصاد الحر وخفض الضرائب والغاء القيود وفتح السوق امام الاستيراد، كل ذلك يمكنه أن يجعل السوق تتعافى وتخفيض غلاء المعيشة. ولكن هم ودوف حنين يعارضون ذلك بالتحديد.