كحلون وغباي توأما الخصومة.. هآرتس

الساعة 07:59 م|23 يناير 2019

بقلم

(الطريق الوحيدة لغباي وكحلون كي ينجيا من الازمة التي وجدا أنفسهما فيها هي الارتباط مع لاعبين آخرين في الساحة السياسية. سعرهما الحالي في السوق منخفض، وهو يفضي بهما الى هذه الارتباطات من مواقع متدنية، لكن هذا الامر يمكنه انقاذ حياتهما السياسية).

من الصعب معرفة من منهما سيحب المقارنة بصورة أقل، لكن يوجد بين آفي غباي وموشيه كحلون، السياسيان اللذان اقاما حزب "كلنا" واختلفا بخصومة كبيرة، يوجد بينهما الكثير من المشترك. كلاهما ولد في بيت شرقي وترعرع من الاسفل. وكلاهما كان له نجاح جيد في سوق الاتصالات، كحلون كوزير قاد اصلاح الهواتف المحمولة، وغباي كمدير عام "بيزك". وكلاهما ترك حزبه وانتقل الى حزب آخر، كحلون ترك الليكود وأقام "كلنا" وغباي ترك "كلنا" وانتقل الى حزب العمل. وكلاهما أثبت أنه يعرف ليس فقط كيف يترك الحزب، بل الانفصال عن الشركاء، كحلون انفصل عن عدد من زملائه في الحزب (يوآف غالنت، رحيل عزاريا، مايكل اورن، غباي، ايلي ايلالوف)، وغباي ركل تسيبي لفني رئيسة "الحركة" ببث حي وحل المعسكر الصهيوني.

واذا رغبتم في المقارنة، فكلاهما يتنافسان الآن في استطلاعات تتنبأ لهما بانهيار عدد المقاعد. الاستطلاعات تتنبأ لكحلون بـ 5 مقاعد – نصف عدد المقاعد الحالي لحزب "كلنا"، وتتنبأ لغباي بانهيار أكبر –من 24 مقعدا الى 8 – 9 مقاعد فقط. إن تحقق هذه الاستطلاعات يمكن أن يقذفهما من الحلبة السياسية. غباي لن يبقى رئيسا لحزب العمل، ومشكوك فيه أن يبقى في السياسة مع نتيجة كهذه. كحلون من شأنه أن لا يجتاز نسبة الحسم وبالتالي يودع حتى الساحة السياسية.

التحدي الاكبر امامهما الآن هو الاثبات أنهما يعرفان ليس فقط كيفية الترك والوداع، بل ايضا الانضمام. عمليا، هذه هي الطريقة الوحيدة امامهما من اجل نجاتهما من هذا الوضع. كلاهما حاول جلب غابي اشكنازي وبني غانتس لحزبه، لكنهما فشلا. غباي ادار صراع قوي في حزبه من اجل الحصول على 4 مواقع مضمونة لاعضاء كنيست في العشريتين الأوليين، من اجل أن ينضم للحزب اشخاص لديهم موهبة سياسية وجذب للاصوات. عدد المقاعد انخفض في الاستطلاعات. والآن بصعوبة أي من هذه المقاعد المضمونة سيكون ذا صلة. رغم ذلك لم يتم بعد ايجاد المرشح المثير للاعجاب الذي سيزين القائمة ويدل على أن غباي يمكنه خلق ارتباطات هامة.

كحلون الذي أقام "كلنا" على قاعدة التنوع، والذي ضم رجل أمن (غالنت)، ورجل علاقات خارجية (اورن)، ورجل اقتصاد ومجتمع (الالوف) ورجل اعمال (غباي) وشباب واعدين من الحكم المحلي (عزاريا ويفعات شاشا – بيتون) – يذهب الآن الى نموذج آخر في الانتخابات القريبة القادمة. هو ينوي أن يضم للقائمة مقربين منه – رئيس حملته الانتخابية نداف شاين برغر ومستشارته ليهي غولان. فهو قد اكتوى من النموذج السابق، ويفضل الآن اعضاء كنيست يخلصون له قبل أي شيء آخر.

ايضا غباي يفضل أن يضع في اماكن مضمونة مرشحين مخلصين له، الذين سيهبون للدفاع عنه على الفور وبدون توجيه اسئلة، عندما سيوضع على موقد الشي. هذا اعتبار مهم، لكنه يطرح علامات استفهام حول استمرار صلاحية سحرهما: هل هما قادرين على خلق ارتباطات هامة؟ وأن يشكلا بؤرة جذب للاعبين جدد لهم وزن نوعي كبير؟.

كحلون وغباي سياسيان مناسبان. هما مؤهلان ولهما تجربة، يريدان مصلحة دولة اسرائيل، ليسا فاسدين، يطرحان مواقف متزنة وعقلانية بالنسبة لاجزاء كبيرة من السياسة الاسرائيلية. كلاهما جرب للحظة استعراضات الاعجاب الاستثنائية في السياسة. كحلون عندما قاد اصلاح الهواتف المحمولة ووصل الى المكان الاول في الانتخابات التمهيدية لليكود. وغباي عندما انتخب رئيسا لحزب العمل رغم أنه لم يترعرع فيه، بل جاء من الليكود.

ولكن لحظات النعمة هذه يوجد لها فترة انتهاء صلاحية، كما تدل الاستطلاعات. التأييد انتقل الى لاعبين جدد مثل اورلي ليفي أبكاسيس التي تقضم من مقاعد كحلون، وغانتس الذي اخذ مقاعد من غباي حتى قبل أن يطرح مواقفه على الجمهور. الطريق الوحيدة لغباي وكحلون كي ينجيا من الازمة التي وجدا أنفسهما فيها هي الارتباط مع لاعبين آخرين في الساحة السياسية. سعرهما الحالي في السوق منخفض، وهو يفضي بهما الى هذه الارتباطات من مواقع متدنية، لكن هذا الامر يمكنه انقاذ حياتهما السياسية.