ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

كيف يمكن أن يحد التنظيم من سقوط أبنائه في قبضة المخابرات الصهيونية؟

  • فلسطين اليوم
  • 10:46 - 14 يناير 2019
مشاركة

د. محمد مشتهى

ان سقوط أحد أبناء التنظيمات في العمالة أخطر بكثير من سقوط غيره، لذلك يسعى رجل المخابرات الصهيوني وراء أبناء التنظيمات بهدف الإيقاع بهم، وإن من أهم العوامل التي تؤدي لسقوط ابن التنظيم في وحل العمالة مع الاحتلال، هو عدم نشر ثقافة التوبة والستر في التنظيمات، كيف ذلك؟ دعونا نفترض أن أحد أبناء التنظيم تم إسقاطه بقضية أخلاقية ثم تم تهديده بفضحه مقابل التعاون، ما الذي يحدث حينها؟ يسقط الكثير في العمالة...لماذا؟ لأنه اعتقد جازماً بأنه لو ذهب لتنظيمه لإخبارهم بما حدث معه فإنها مصيبة المصيبات وفضيحة الفضائح وكارثة الكوارث.... لذلك يفضّل ابن التنظيم عرض المخابرات (الستر عليه مقابل التعاون).... لو نظرنا الى هذه المعادلة لوجدنا أن العدو يراهن على ثقافة الخوف من الفضيحة داخل التنظيم فيقوم باستغلالها لإسقاط أبناء التنظيمات، وهو ما يلحق الأذى بالتنظيم أكبر بآلاف المرات من أذى الفضيحة، وبذلك يكون التنظيم مشاركاً في الجرم وتبعاته لأنه لم يعمل على كسر هذه المعادلة وينشر ثقافة مضادة للفضيحة وهي ثقافة التوبة والستر، لكن هل يمكن ذلك؟ دعونا ننظر سوياً.....

شخص داخل تنظيم "ما"، أغرته فتاة على الفيس بوك (كما سمعنا من بعض اعترافات العملاء التي تنشرها وزارة الداخلية) وتدريجيا صورته وهو يمارس الفاحشة، ثم تفاجأ هذا الشخص بأنه وقع ضحية بيد المخابرات الصهيونية، الذين بدورهم عرضوا عليه التعاون معهم....هذا الشخص وبثقافة الفضيحة والاقصاء المنتشرة حالياً وهي ثقافة (حلِّق حوش....لقطناك يا كلب يا ابن الكلب) بالأغلب سيختار ابن التنظيم التعامل مع العدو حفاظاً على سمعته وسمعة زوجته وبناته وعائلته إلا قليلا قليلاً قليلاً جدا....أليس كذلك؟

لكن تخيلوا معي لو أن التنظيم يعتمد بين أفراده ثقافة التوبة والستر ويضمن لهم ويرسّخ فيهم: بأنه في حال وقعتم ضحية لذنب كهذا أو من نوع مماثل له ( ارتكاب معصية بين العبد وربه) فإن التنظيم سيستر عليكم وسيفتح باب التوبة لكم من جديد ويضمن لكم الاستمرار في التنظيم دون إقصاء، وفي حال قام العدو بتنفيذ تهديده ونشر فضيحتكم فإننا سنقف معكم وسننكر كل شيء ضدكم وسنستمر داعمين لكم حتى النهاية ولن نتخلى عنكم.....ما الذي يحدث حينها؟ حلقة الفضيحة التي يراهن عليها العدو في اسقاط أبناء التنظيمات يتم تفكيكها وذلك بنشر ثقافة التوبة والستر مما يحد بشكل كبير من سقوط المزيد من العملاء....

تخيلوا معي، لو علم ابن التنظيم بأن فضيحته وذنبه الذي ارتكبه لحظة ضعف منه بأن تنظيمه سيغفره له بل وسيحميه.... هل سيذهب ابن التنظيم الى التعامل مع العدو؟ أم سيذهب الى بيته الحنون "تنظيمه" وهو يعلم علم اليقين بأن تنظيمه سيقف معه؟

وقد يتساءل البعض: نحن بهذه الطريقة نشجع أبناء التنظيمات على ارتكاب المزيد من الأخطاء لأنهم يدركون بأن التنظيم سيتعامل معهم بمرونة... ممتاز، كلام طيب، في المقابل برأيكم لو تركنا هذا الشخص (ابن التنظيم) ولم نفتح له باب التوبة والستر كم من الأخطاء الكارثية التي ستحدث؟ هذا أولاً، وثانياً الحديث هنا عن الأخطاء والمعاصي التي يرتكبها ابن التنظيم بينه وبين ربه، والتي لا تُسبب ضررا لأحد ولا تتعلق بحقوق الآخرين، وهي عديدة وتعتبر أكثر الطرق شيوعا في اسقاط العملاء، وهذه التي يتم نشر ثقافة التوبة والستر لها، لأنها لا ترتبط بحقوق آدميين، أما أخطاء الأفراد في التنظيم التي ترتبط بحقوق الآخرين كالسرقة والاحتيال والفساد الاداري والقتل وغيرها، تلك مطلوب مواجهتها وعقاب مرتكبيها ولا تهاون في ذلك.

الاخوة الأحباب: كلنا معرض للضعف وارتكاب المعاصي، ولولا ستر الله علينا لامتلأت الشوارع بالمعاصي.... فالمجاهد والشيخ والوزير والرئيس والقائد وكذلك ابن التنظيم والحافظ لكتاب الله كلهم معرضون لارتكاب المعاصي....وعدونا لازال يستغل ثقافة الفضيحة لإسقاط المزيد من أبناء التنظيمات، وان لم نتحرك لتفكيك تلك الحلقة ونشر ثقافة التوبة والستر فسيستمر المزيد من العملاء في السقوط، مما يعني وضع الكثير من أبناء التنظيمات في دائرة الخطر المؤكد.

التنظيمات عادة تركز على التربية الدينية والأخلاقية وهذا شيء مهم ومطلوب ولكن لنجعل ثقافة التوبة والستر (والتي هي بالأساس جزء مهم من ديننا ومن وصايا حبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم-) ثقافة منتشرة بيننا، يثق فيها ابن التنظيم بتنظيمه في حال وقع في معصية، فانه سيجد تنظيمه للستر عليه هو الأقرب إليه من عدوه.

قَالَ الله تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة} [النور: 19] .... وعن أَبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا في الدُّنْيَا إلاَّ سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ». رواه مسلم.

الأكثر مشاهدة