بقلم: يوسي ملمان
(المضمون: مشكوك أن تحقق الخطوة المنسوبة لروسيا هدفها في اسرائيل. فالشاباك ومنظومة السايبر الوطنية، وكذا لجنة الانتخابات المركزية على وعي بالخطر وجاهزين في مواجهته مع افضل الوسائل والعلم لحماية المجال الالكتروني الذي يعم في اسرائيل وهي تعتبر رائدة في هذا المجال - المصدر).
مثل نوح في الاخطاء السبعة، هكذا ايضا في اسرائيل ارتكبت كل الاخطاء المحتملة في قضية "روسيا والانتخابات في اسرائيل". والنتيجة: عواصف صغيرة في كأس شاي اصبحت دراما عالمية.
بدأ هذا بمحاضرة رئيس الشاباك نداف ارغمن امام جمعية اصدقاء الجامعة في تل أبيب. ويسأل السؤال لماذا اختار ارغمن الكشف عن المعلومات في مثل هذا المحفل.
اذا كان هو قلق بالفعل من امكانية أن تتدخل دولة اجنبية في الانتخابات في اسرائيل، مثلما جرى في فرنسا، في الولايات المتحدة وفي بريطانيا (البركزيت)، فقد كان عليه أن ينقل مثل هذه المعلومات الحساسة الى رئيس الوزراء المسؤول عنه، بنيامين نتنياهو، والى لجنة الخارجية والامن او الى احدى لجانها الفرعية. في كل الاحوال كان عليه أن يعرف بانه من المحافل المدنية تتسرب المعلومات. وفي اليوم التالي تسربت المعلومات عن اقواله الى امنون ابرموفيتش في "هحداشوت" (الاخبار).
حاولت الرقابة منع النشر، وكان هذا خطأ آخر.
بالفعل، من صلاحية الرقابة منع نشر معلومات تعنى بالعلاقات الخارجية لاسرائيل، ولكن برأي اخطأت هذه المرة في تفكرها.
بعد ذلك، وفي غضون دقائق غيرت رأيها وسمحت بنشر المعلومات، دون ذكر اسم تلك الدولة "الاجنبية". ومن هذه اللحظة تحطمت كل السدود، وتدفقت الفيضانات، والمغردون والصحافيون (بمن فيهم كاتب هذه السطور) تحدثوا بان الحديث يدور اغلب الظن عن روسيا.
المرة تلو الاخرى تسقط الرقابة في الحفرة التي حفرتها هي نفسها. مسؤولوها يفهمون بما فيه الكفاية، وهم يعرفون جيدا بانه لا يمكن منع التقارير في الشبكات الاجتماعية. ومع ذلك، يحاولون المرة تلو الاخرى منعها. يمكن لنا ان نفهم رغبة الرقابة، التي خشيت من أن يثير النشر الغضب في اوساط المسؤولين الكبار في الدولة الاجنبية.
ولكن كان عليها ان تأخذ بالحسبان بان من الافضل السماح بنشر المعلومات من محاولة اخفائها – مما يؤدي الى صدى اوسع.
وبالفعل، سارع الناطق بلسان الكرملين الى التعقيب والنفي لما نشر في وسائل الاعلام الاسرائيلية وكأن روسيا تعتزم التدخل في الانتخابات في اسرائيل. وشدد الناطق على أن روسيا لم تتدخل في الماضي ايضا في الانتخابات في الدول الاخرى.
من الصعب تصديق نفيه. فأجهزة الاستخبارات في الولايات المتحدة، في بريطانيا، في فرنسا وفي دول اخرى كشفت منذ الان عن التدخل الروسي من خلال جيشهم الالكتروني الذي توجهه الاستخبارات العسكرية الروسية. والكشف الاكبر يهدد رئاسة دونالد ترامب.
ان التوغل الروسي في حملات الانتخابات في الغرب – غايته ان يؤدي الى انتخاب زعيم تعتقد انه سيكون مرغوب فيه من جانبها واكثر راحة لها. مثلا، ترامب كان افضل في نظرها من هيلاري كلينتون.
ولكن يوجد لها ايضا هدف آخر: زرع البلبلة في الديمقراطية الغربية واستقطاب المجتمعات في تلك الدول. من هذه الناحية فان الشرخ في الولايات المتحدة يضعفها ويخدم المصالح الروسية.
الطريقة، مثلما رأينا في الولايات المتحدة وفي دول اخرى، هي اقامة مواقع اخبارية زائفة، ونشر انباء ملفقة، وهز ثقة السكان بزعمائهم وبالعمليات الديمقراطية وتشويش السير السلم للانتخابات. كما توجد امكانية لخطوة اكثر جرأة: التسلل الى حواسيب لجنة الانتخابات المركزية وتزوير النتائج.
ولكن مشكوك أن تحقق الخطوة المنسوبة لروسيا هدفها في اسرائيل. فالشاباك ومنظومة السايبر الوطنية، وكذا لجنة الانتخابات المركزية على وعي بالخطر وجاهزين في مواجهته مع افضل الوسائل والعلم لحماية المجال الالكتروني الذي يعم في اسرائيل وهي تعتبر رائدة في هذا المجال.
سبب آخر هو ان اسرائيل على اي حال هي مجتمع ممزق. كما أن انماط التصويت للاسرائيليين ثابتة بما يكفي ومن الصعب التأثير على الناخبين، مثلما رأينا في حملات الانتخابات في العقد الاخير.
في نهاية المطاف، هذه العاصفة ستمر والضرر الذي لحق بالعلاقات بين اسرائيل وروسيا سيكون طفيفا، هذا اذا كان وقع اصلا.
كما ان مكانة ارغمن لن تتضرر حقا. فبالاجمال فان هذا يصرف عن نار محافل اليمين على التحقيق مع المشبوهين بالارهاب اليهودي ويعرض الجهاز كمن يحرص على الديمقراطية ويعمل ضد كل من يريد التسلل الى اسرائيل.