يجب علينا الطلاق من كفر قاسم-هآرتس

الساعة 12:06 م|06 يناير 2019

فلسطين اليوم

بقلم: جدعون ليفي

يافطة اعلانات كبيرة تستقبل القادمين الى كفر قاسم: "لقد حان الوقت لأن نتطلق من الفلسطينيين". اليافطة هي من قبل "قادة من اجل امن اسرائيل". صورة موشيه كحلون تظهر فيها، هذه اليافطة معروضة هنا على مدخل المدينة العربية التي ذكراها التاريخية مشحونة بشكل خاص.

في المكان الذي كان يجب فيه أن توضع اليافطة للذكرى السوداء وعليها منقوش العار الأبدي: "ليذكر شعب اسرائيل الـ 47 رجل وامرأة الذين قتلتهم قواتنا في المذبحة الفظيعة التي حدثت هنا"، يتحدى جنرالات الاحتياط الناجين من المذبحة وأحفادهم وكأنه لم تكن المذبحة تكفيهم. أهلا وسهلا بالحملة اليسارية لكبار جهاز الامن السابقين. لماذا بالذات على مدخل كفر قاسم وليس في كفار شمرياهو؟ هل ستشارك هذه المدينة في يوم ما في قرار "الطلاق من الفلسطينيين"؟ هل سيسألها أحد ما عن رأيها؟ ربما أن اليافطة موجهة ايضا لهم، حيث منها ايضا سيحين وقت الطلاق؟.

ايضا الجسر الذي يؤدي الى المدينة العربية الكبرى في اسرائيل، الناصرة، والذي يحمل ليس صدفة إسم رفائيل ايتان، الذي يكره العرب الذين وصفهم بـ "صراصير مسممة" مثل العدد الذي لا يحصى من الشوارع التي تحمل أسماء حاخامات اشكناز منسيين بالضبط في قلب يافا العربية، هكذا ايضا هذا الاستفزاز في كفر قاسم، باسم القادة الذين يتفاخرون بكونهم نشطاء سلام متأخرين، يحملون مشاعر الذنب على افعالهم الامنية، والتي قاموا خلالها بالتنكيل بمن يريدون الطلاق منهم الآن.

مستشارو الطلاق الجدد، الجنرالات، في ذروة حملتهم لاقناع الاسرائيليين بتأييد مواقفهم. الأولوية لاطلاق هذا المفهوم محفوظة للاسف لعاموس عوز التي استخدمها في مقال له في هآرتس ("اذا لم نتطلق من الفلسطينيين فورا فنحن سنعيش في دولة عربية"، 10/3/2015). حينها كانت دعوته حادة جدا، وعندما يرددها جنرالات فان حدة هذه الدعوة تكون اضعافا مضاعفة.

الانفصال عن الفلسطينيين، الفكرة التي دعا لها اليسار الصهيوني، تحمل رائحة قومية متطرفة وعنصرية. الدعوة للانفصال عن يهود اوروبا كانت دائما دعوة عنصرية ونازية. لا يوجد فرق بين الدعوة للانفصال التي سمعت على ضفتي اليركون وبين التي أسمعت على ضفتي الراين.

الشوق الذي أكل الدهر عليه وشرب لحل الدولتين، كان يمكن صياغته بطريقة اخرى. عندما تتم الدعوة "للطلاق" بصورة صريحة في الشوارع العربية، فان الوضع مقلق ومهدد. كلمة "طلاق" لا يمكنها إلا أن تذكر بالجذر الذي بنيت عليه. وعندما ندعو للطلاق في كفر قاسم فليس بالامكان أن لا نشك بأن الامر يتعلق بطلاق من هناك، حل نهائي آخر لمشكلة الفلسطينيين، الذي سيتحول ذات يوم الى أمر سليم من ناحية سياسية.

المسنون الذين وقعوا على عريضة الضباط يذكرون جيدا كيف قاموا بأيديهم بطرد مئات آلاف الفلسطينيين من بلادهم. اذا كانوا حقا نادمين على ما فعلوه بأيديهم، وهذا أمر مشكوك فيه جدا، كان يمكننا أن نتوقع منهم استخدام لغة اخرى. ولكن حتى لو كانت نية الطلاق لديهم سليمة فيجب علينا أن نسأل: هل كان هذين الشعبين متزوجان الواحد بالآخر؟ هل كانت بينهما علاقة معقولة؟ هل كانت بينهما مساواة ولو للحظة؟ هل العروس الفلسطينية وافقت على الزواج الذي فرض عليها قبل مئة سنة؟ أ.ب يهوشع شبه دعوة الضباط للطلاق من الفلسطينيين بدعوة المغتصب للطلاق من ضحيته. لقد انتهينا من اغتصابكم، أيها الفلسطينيون الاعزاء، والآن هيا نتطلق. هذا أمر منطقي، أليس كذلك؟.

ايضا اذا كان التوق هو التوصل الى اتفاق، فيمكن من جانب واحد لصالح اسرائيل، يهتم فقط باحتياجاتها الامنية، حتى في حينه ستتحدثون بلسان كولونيالي. طلاق أحادي الجانب، بعد حياة عنف داخل العائلة، دون اعتذار ومع لافتة اعلانات في كفر قاسم – هكذا يريد الجنرالات الاسرائيليون صنع السلام. عشية خطاب المسيح بن داود، بني غانتس، حيث الجنرالات هم مرة اخرى الأمل الاكبر لاسرائيل، يجدر أن نتذكر من هم، حتى المتنورون من بينهم، وما الذي فعلوه في السابق وما هو عالم مفاهيمهم – وأن لا ننسى.