بقلم: عوزي دان
كرة القدم الاوروبية هي الافضل في العالم، ويوجد الكثير مما نتعلمه منها، لكن يبدو أنه في آسيا وفي افريقيا يأخذون بالضبط الامور الاقل جودة، تماما مثلما كرة القدم الاوروبية وصلت في 2016 الى 24 فريق، فان هذا هو ما حدث في بطولة آسيا التي انطلقت أمس في دولة الامارات في حدث هو الاكبر والاهم في هذه السنة. بالاجمال يشارك في هذه البطولة 24 فريق من بين الـ 45 عضو في اتحاد آسيا (في اوروبا يوجد 55 فريق)، الحديث يدور عن أكثر من نصف الدول، وهكذا اعطيت الفرصة لفرق صغيرة من اجل الوصول الى الدوري. الفرق الرابحة هي الفريق الفلسطيني واليمني والقرغيزي، التي هذه هي المرة التي تشارك فيها في البطولة. في حين أن دول مثل لبنان وتركمانستان عادت اليها بعد سنوات طويلة.
يوجد لذلك بالطبع ناحية رومانسية وممتعة، لكن ايضا أحد مشجعي كرة القدم في العالم الثاني والثالث مثل كاتب هذه السطور يخشى مما سيحدث في المرحلة الاولى. مع 24 فريق هناك 4 من بين 6 فرق التي ستنهي في المرتبة الثالثة في كل مجموعة، سيصعد الى الدوري النهائي. باختصار، المرحلة الاولى يمكن أن تكون ذات اهمية محدودة لمن لا يؤيد فريق معين. فريق آخر سيستفيد من هذه الطريقة هو الفريق الفلسطيني، رغم أنه ظهر ايضا في بطولة آسيا السابقة. حينها تقرر في آسيا صعود 15 فريق عبر المباريات العادية وفريق آخر صغير يصعد من دوري خاص فازت فيه فلسطين. قبل اربع سنوات، في استراليا، هزمت فلسطين امام العراق واليابان، لكن منذ ذلك الحين زادت قوة وصعدت في الدوري الحالي بفضل قوتها وليس بفضل جميل من أحد.
التحسن الذي حدث على الفريق الفلسطيني وجد تعبيره في السنة الماضية حيث تجاوز في ترتيبه في "الفيفا" الدولية، اسرائيل، الامر الذي حظي باهتمام كبير في البلاد. هذا الوضع استمر بضعة اشهر، والآن هو يصنف في مرتبة أقل منا بتسع درجات. ولكن الامر الاهم هو أن كرة القدم في السلطة الفلسطينية تتقدم وكذلك ايضا المنتخب الفلسطيني.
عدد كبير من اللاعبين فيه جاء من فرق في شرقي القدس (هلال القدس)، الخليل (أهلي الخليل وشباب الخليل) ومنطقة رام الله (شباب البيرة)، في حين أن اربعة لاعبين في المنتخب لديهم بطاقات هوية زرقاء وولدوا في مدن مثل الطيبة وشفا عمرو وعكا. لذلك، يمكننا اضافة عدد غير قليل من اللاعبين الفلسطينيين في الشتات. المقصود هم أبناء لفلسطينيين تركوا البلاد في فترات مختلفة. في تشيلي مثلا، توجد جالية كبيرة (ايضا فريق كرة قدم باسم فلسطينو)، التي ترسل مندوبين عنها للمنتخب. بالضبط مثلما هي الحال لدينا هم يبحثون عن يهود مؤهلين، هكذا يفعل جيراننا.
مثال على ذلك ياكا حبيشة، من مواليد سلوفانيا، أمه سلوفانية ووالده فلسطيني، الذي عاد الى رام الله عندما كان إبنه في سن ثلاث سنوات. وعند بلوغه تجددت العلاقة مع الوالد عبر الفيس بوك. وفي النهاية انضم اللاعب إبن 32 سنة للمنتخب قبل خمس سنوات. اللاعب الجديد في المنتخب هو نظمي البداوي من مواليد شمال كالولاينا (27 سنة) الذي انضم قبل بضعة اسابيع وتمكن من التسجيل وهو يرتدي الزي الوطني. البداوي يلعب في فريق سنسنتي في الدوري الفرعي في الولايات المتحدة، وبحث الرجوب ورجاله وصل اليه. عائلته هي من مواليد حرب 1948 وأصله من ترشيحا. هكذا فهو يعتبر بالنسبة للسلطة فلسطيني.
ديكل كينان الذي لعب معه في السنة الماضية قال للصحيفة: "نظمي هو من افضل اصدقائي في الفريق. هو لاعب مؤهل جدا، تقني ويعرف كيف يسجل الاهداف. حسب رأيي هو يستطيع اللعب بهدوء في الدوري الممتاز، ودوري آسيا سيفتح له الكثير من الابواب في الفرق العربية مع اموال طائلة". كينان قال ايضا إن البداوي يحرص على أن يرسل اليه التهاني في الاعياد اليهودية، وكينان يفعل ذلك في الاعياد الاسلامية.
الفلسطينيون الذين يوجدون في المستوى الثالث من خلال القرعة جاءوا مع سوريا والاردن واستراليا، البطلة السابقة، في مجموعة واحدة. على الورق وبعد نتائج غير سيئة في المباريات التحضيرية (بما في ذلك 1: 1 امام ايران) يجب على فلسطين التنافس على المرتبة الثانية التي تضمن لها الصعود تلقائيا للمرحلة التالية.
الى جانب فلسطين، ايضا الاردن وسوريا ولبنان، ستشارك في البطولة. في حين أن السوريين سجلوا مؤخرا نتائج عظيمة، الاردن يتراجع. منذ أن وصل الى مرحلة متقدمة في مباريات المونديال مع الاورغواي في نهاية 2013، غير المنتخب ما لا يقل عن 11 مدربا منهم حسام حسن وريف فتكيناس وهاري ريدنا. قبل ثلاثة اشهر تم تعيين فيتال بروكلمانس، لاعب الدفاع السابق في بروج ومنتخب بلجيكا في التسعينيات. بروكلمانس شارك في دوريين للمونديال كلاعب وقام بدور مساعد لمارك فلموتس في منتخب بلجيكا في كأس العالم للعام 2014. ربما هذا سيساعد. لبنان في المقابل آخذ في التحسن. فعليا هذه افضل فتراته، هذا يحدث بفضل الاستقرار في وضع المدرب – ميودراغ رادولوفيتش، المقدوني الذي عين في 2015 – وكذلك بفضل مؤهلات قلب الهجوم والكابتن حسن معتوق.
بصورة طبيعية المستوى في آسيا لا يصل الى مستوى اوروبا، والنجوم ليسوا مسي ورونالدو، ولكن المنتخبات الجيدة في القارة ليست سيئة تماما. يكفي أن نتذكر ما فعله اليابانيون في ثمانيات المونديال مع بلجيكا وكم كانوا قريبين من اخراج الفريق المصنف على أنه الأول في العالم. نجاح اليابان وكوريا الجنوبية خلال سنوات، قوة استراليا التي تلعب في قارة آسيا منذ عقد، وفرق مثل ايران، تشير الى كرة قدم نوعية في القارة الاكبر في العالم.
اسرائيل التي كانت ذات مرة بطلة آسيا، ودولة اوروبية تلعب اليوم في اوروبا، كانت ستصعد الى بطولة افريقيا لو أنها شاركت في التصفيات التمهيدية، ولكن ليس مضمونا أنها كانت ستنجح في الوصول الى المراحل الأعلى، حيث يوجد في هذه المستويات 11 منتخب في الدوري لها تصنيف عالمي أعلى من اسرائيل. أحد الامور البارزة في الدوري سيكون المدربين. من بينهم عدد من الاسماء التي اصبحت من الماضي بالنسبة لكرة القدم الاوروبية. ولكن يمكنهم فعل أمور جيدة. في القائمة يمكن أن نجد ايضا مدربين حصلوا على كأس العالم أو في دوري الابطال، دربوا منتخب انجلترا أو ايطاليا أو يوفنتوس أو إنتر أو ميلانو أو ريال مدريد أو فالنسيا.
مرتشيلو ليفي هو الاسم الاكبر، الرجل الذي قاد يوفنتوس الى عشرات الالقاب، بما فيها الفوز الاخير له في دوري الابطال، وايطاليا الى كأس العام في 2006. ليفي (70 سنة) اعتزل بعد نجاح كبير في جفانجو افرغراندا، الفريق الكبير في الصين، لكن رؤساء كرة القدم في الدولة أقنعوه قبل سنتين بالتراجع عن قراره. هدفه سيكون اعادة الصين على الاقل الى بداية سنوات الألفين (المشاركة في مونديال 2002، ونائبة بطل آسيا في 2004). مجموعة الصينيين سهلة على الورق (كوريا الجنوبية غرغيزيا والفلبين)، لكن يصعب رؤية ليفي وطلابه يرسلون الى المستوى الاخير.