من يخاف "بيني الاحمر"؟.. اسرائيل اليوم

الساعة 12:12 م|30 ديسمبر 2018

فلسطين اليوم

بقلم: يوسي بيلين

(يحتمل ان يتبين بعد أن يوضح بيني غانتس اراءه بان الجمهور لا ينذعر من زعيم امني يؤمن بتقرير حدود بين اسرائيل والفلسطينيين وانه لا يكفي التخويف من اليساريين من اجل الانتصار).

في نهاية الاسبوع الماضي، حين سُئل رئيس الوزراء كيف يعقب على دخول بيني غانتس الى السياسة، اجاب بانه لا يتدخل في مسألة من يضع اليسار في رئاسته. فطريق نتنياهو للاعلان عن معارضيه كـ "يساريين" والمعاذ بالله، تنبع على ما يبدو من تقديره بان "القاعدة" لن تفحص في بواطن خصومه، وستوافق على ان "اليساري" هي صفة نكراء. ليس مؤكدا ان هذه الطريقة ستنجح هذه المرة ايضا.

في كل مكان يتواجد فيه اليسار يتطلع لان يقلص الفوارق في المجتمع، ان يمُكّن الضعيف، ان يمنع العنف الزائد في العلاقات الدولية، والا يستخدمه الا عندما تكون الوسائل الاخرى قد استنفدت. محتمل جدا أنه عندما يبدي بيني غانتس بواطن قلبه بانه مع دولة يهودية وديمقراطية وان كان يعتقد باننا ملزمون بان نحدد حدودا بيننا وبين الفلسطينيين. يمكن ان في هذه اللحظة لن يكون الجمهور مذعورا جدا من "اليسارية" الملصقة برئيس الاركان السابق.

لا بد ان نتنياهو هو الاخر يتذكر ان الليكود، برئاسة ارئيل شارون، هو الذي قاد اسرائيل الى انسحاب اشكالي جدا من قطاع غزة دون اي اتفاق. هذا هو الليكود اياه، برئاسة نتنياهو، الذي يسمح في كل شهر بشهره بنقل حقائب الدولارات المخجلة الى حماس. فاذا كان هذا هو "اليمين الفخور" يحتمل جدا أن يقتنع الجمهور بمن يفضل الاتفاق على احادية الجانب ومن يفضل القيادة الفلسطينية الحريصة على التنسيق الامني مع الجيش الاسرائيلي على حماس التي لا تعترف حتى بحقنا في الوجود.

حتى قبل بضعة ايام كانت حملة الانتخابات تعتبر استفتاء على مسألة هل من الجدير ان يواصل نتنياهو تولي منصبه كرئيس للوزراء رغم توصية الشرطة لتقديمه الى المحاكمة. لقد اعتقد نتنياهو اغلب الظن بانه في مثل هذا الاستفتاء كفيل بان ينتصر، بل وبسهولة، ولا سيما اذا لم يسارع المستشار القانوني للحكومة ويعلن عن رفع لوائح اتهام ضده، تبعا للاستماع.

يتبين الان بانه اذا كان هذا بالفعل استفتاء شعبي، فانه سيتركز بالذات على الرجل الذي خدم كل حياته الراشدة في البزة، قال القليل جدا ، وكل كلمة تخرج من فمه مدروسة، موزونة وتفسر من زوايا مختلفة. والمقاعد التي تتنبأ بها له الاستطلاعات حتى قبل ان يعرض على الجمهور اسماء المتنافسين في حزبه وعقيدته الاجتماعية والسياسية، من شأنها ان تصبح فقاعة تتبدد في اللحظة التي تنكشف فيها، مثلما يمكنها أن تتطور – مع او بدون الارتباط بالاخرين – لتصبح التهديد الاكبر على اليمين.

اذا كان غانتس يساريا فانه اغلب الظن مباي ذكي وحذر من أي شيء ، وفقا لمؤشرات وشهادات اصدقائه، ممَ هو "بيني الاحمر" مثلما سيصفه من الان فصاعدا نتنياهو ورجاله: اشتراكي يسعى الى مصادرة كل وسائل الانتاج، فرض الضرائب الباهظة على الاغنياء وتجريد اسرائيل من كل سلاح. يحتمل جدا أن تكون مسألة انتخابات 2019 ستكون اذا كان كافيا توجيه تهمة "اليساري" على الخصم السياسي من اجل تحفيز "القاعدة" وتحقيق انتصار جارف آخر لليمين.