اليهودي المرفوض.. هآرتس

الساعة 12:11 م|30 ديسمبر 2018

فلسطين اليوم

بقلم: روغل الفر

(عيسى الذي تم انكاره كيهودي وتم تسليمه للرومان، هو السبب في ما تجده اسرائيل من دعم من الولايات المتحدة، وبدونه كانت اسرائيل ستكون دولة صغيرة لا أهمية لها. لذلك فان هذا اليهودي يستحق أن يسمى أحد الميادين على إسمه).

"عيسى" هو مفهوم مختلف عليه في البحث التاريخي. لا يوجد اتفاق اذا كان الامر يتعلق بشخص حقيقي، وهل وجد حقا – ليس واضحا أي من الاقوال المنسوبة له اصيلة. لا يوجد اتفاق حول مسألة اذا كان "عيسى" طرح نفسه فقط كرجل حكيم ومعلم، أو أنه ادعى بأنه المسيح المبشر بيوم القيامة. ليس واضحا ايضا لماذا تم تسليمه من قبل القيادة اليهودية للرومان – هل من اجل أنه تفاخر بكونه إبن الاله وطرح نفسه كـ "ملك اليهود" أو بسبب الخوف من أن يثير الشعب ويهدد العلاقات بين يهودا وبين سلطة الرومان.

ربما أن المكتشفات الأثرية التي سيتم اكتشافها مستقبلا ستحسم النقاش في عدد من هذه المسائل. ولكن شيء واحد مؤكد وهو أن "عيسى" التاريخي أو الاسطوري ولد وعاش وتوفي كيهودي. هذه حقيقة لا خلاف حولها. عيسى لم يؤسس المسيحية. هذا قام به باولوس. ولكن عيسى لكونه الشخصية الرئيسية في الديانة المسيحية التي أسست وشكلت الثقافة، السياسة، الرؤية ونمط الحياة للعالم الغربي من بداية التاريخ المسيحي وحتى ايامنا، هو اليهودي الاكثر اهمية على مر العصور.

في اطار الانتفاضات اليهودية في ارض اسرائيل تحرص الدولة على أن تنسب لنفسها يهود بارزين في التاريخ والتفاخر بانجازاتهم كدليل على العبقرية اليهودية التي يبدو أنها تواصل التجسد في المجتمع اليهودي في اسرائيل، والتي تمثل الشعب المختار. هكذا تصرفت مع آنشتاين وفرويد وموسى والكثيرين غيرهم.

الاصل اليهودي هو دائما القسم الاول والأهم في السيرة الذاتية الذي يشار اليه في مواد الـ "ويكيبيديا" بالعبرية، المكرسة لفنانين ومفكرين وعلماء مشهورين. هو "منا"، تفاخر. من غراوتسو ماركس وحتى غال غدوت ودانييلا بيك. اليهود في اسرائيل متعطشين دائما للتقدير والرفعة. توقهم للاحترام الدولي هو بئر بلا قعر، لكنهم يتنكرون لليهودي الاكبر في التاريخ. يهودية عيسى يشار اليها في "ويكيبيديا" بالعبرية فقط بصورة عابرة، كبند مخفي عميقا في الفقرة الثالثة. هو بصعوبة يظهر في المناهج التعليمية. أولاد اسرائيل العلمانيين يعرفون القليل جدا عن الرامبام (موشيه بن ميمون)، وأقل من ذلك عن يهودي أكبر منه – عيسى.

في عيد الميلاد يجدر التذكير بأن اسرائيل تقوم باقصاء بصورة منهجية حقيقة أن "الميلاد" الذي يدور الحديث عنه حدث هنا، وأن هذه البلاد هي مهد المسيحية وأن عيسى هو جزء من لحمنا ودمنا، سوبر ستار يهودي، اليهودي الاكثر تأثيرا في أي وقت. الوعي القومي اليهودي في اسرائيل يؤكد على القدس كعاصمة أبدية للشعب اليهودي، أساس وجوده. يهود يطالبون بالحصرية على القدس ويقولون إنها ملك لهم. هم يتجادلون مع طلب المسلمين حول الملكية على الحرم، وينسون أن حوالي 2.5 مليار مسيحي في ارجاء العالم ينظرون الى القدس على أنها المكان الذي حدث فيه صلب المسيح، وفيها تأسس الدين المسيحي.

القدس مهمة بالنسبة للمسيحيين ليس أقل من اليهود. هذا هو سبب أن السفارة الامريكية توجد فيها الآن، الدعم الاستراتيجي لترامب لاسرائيل الذي بفضله تحظى بمكانة جيوسياسية غير مسبوقة وتحصل على دعم للاحتلال، اسرائيل مدينة به للافنغلستيين. هم الهدية الاكبر التي منحها لهم هذا اليهودي الكبير. وبدونه كان بنيامين نتنياهو سيكون صغير جدا في العالم.

عيسى هي غير لطيفة حقا ومنكرة. ولكن عيسى كان يهوديا كلاسيكيا، ثوريا، خارجيا، مبتكرا، شجاعا، طموحا ومنشقا. هو يأخذ من كل المواد التي تميز العبقرية اليهودية طوال اجيالها. إنه يستحق هنا على الاقل أن يسمى ميدان على اسمه.