شريط الأخبار

الاحتلال يكثف من استخدامها...مادة الفسفور الأبيض تحصد أرواح المزيد من جرحى العدوان...

02:30 - 15 تشرين أول / يناير 2009

رام الله: فلسطين اليوم

أصيبت الفتاة صابرين أنور أبو دراز (19 عاماً) من مدينة غزة بحروق خطيرة في كافة أنحاء جسدها جراء إطلاق قوات الاحتلال عدة قنابل فسفورية تجاه منزلها.

و بعد أن استطاعت صابرين السفر خارج قطاع غزة لتلقي العلاج نظراً لحالتها الحرجة، فارقت الحياة في إحدى المستشفيات المصرية بسبب عجز جسدها عن تحمل ما أصابه من حروق شديدة وصل بعضها إلى منطقة العظام.

                   حروق غريبة...

وبالإضافة إلى ذلك وصلت مستشفى ناصر في مدينة خانيونس ثماني حالات مساء يوم الإثنين 12/1 مصابة بحالات حروق في منطقة الأيدي والصدر جراء قصف قوات الاحتلال لقرية خزاعة شرق المدنية بقنابل الفسفور الحارقة.

وأثار استعمال تلك القنابل جدلاً واسعاً في وسائل الإعلام التي اتهم بعضها قوات الاحتلال باستعمال أسلحة محرمة دوليا، خاصة وأن القوات الأمريكية استعملتها مسبقاً في العراق الأمر الذي أدى إلى سقوط عشرات المدنيين الذين أصيبوا بحروق شديدة أدت إلى وفاتهم على الفور.

وفي هذا الإطار أصدر منتدى شارك الشبابي تقريراً حول آثار مادة الفسفور الأبيض على جسم الإنسان، موضحاً على لسان مدير مستشفى ناصر يوسف أبو الريش أن هذه المادة تتسبب بحروق كيميائية مؤلمة حيث يموت النسيج المتضرر ويتحول إلى اللون الأصفر مصدراً رائحة شبيهة بالثوم الفاسد.

                     حروق يصعب التعامل معها

وأضاف أبو الريش أن مادة الفسفور الأبيض تذيب دهن الجسم بسهولة وتنفذ خلال الجلد فور ملامسته، قائلاً إن تلك الحروق الناجمة عنه تشكل قسماً فرعياً صغيراً من الحروق الكيميائية والتي تشفى جميعها بشكل متأخر.

وأفاد أبو الريش أن معظم الحالات التي وصلت المستشفى مصابة بحروق يصعب التعامل معها حيث لا تتوفر الأجهزة الخاصة بمعالجة هذا النوع من الحروق، مؤكداً أن حوالي 20 شخصاً وصلوا إلى المستشفى مصابين بحالات ضيق في التنفس وشد عصبي ومنهم من أصيب بحالة ارتخاء وعدم القدرة على الحركة جراء استنشاقهم للقنابل الغازية التي تطلقها الطائرات الحربية الإسرائيلية.

بدوره أصدر مركز السموم والمعلومات الدوائية في جامعة النجاح الوطنية في نابلس تقريراً آخر يتحدث عن طبيعة مادة الفسفور الأبيض، حيث ذكر أنها مادة سامة تحترق بسرعة مع وجود الأكسجين مخلفاً نارا ودخانا أبيض كثيفا يتفاعل مع الرطوبة مكوناً حمض الفوسفوريك أو غاز الفوسفين السام.

وذكر التقرير الذي أعدته مديرة المركز أنسام صوالحة ومسؤول إدارة المعلومات فيه سائد زيود أنه في حال تعرض منطقة ما للتلوث بالفسفور وخاصة عندما تكون مأهولة بالسكان يحصل التسمم بعد التعرض له عن طريق الملامسة والتنفس أو البلع.

                                طرق العلاج...

وعرض التقرير الأعراض السمية التي تخلفها مادة الفسفور الأبيض حيث يؤدي إلى التهاب ملتحمة العين وتهيجها مع الأغشية المخاطية في الأنف وفقدان البصر نتيجة تمزق القرنية، مضيفاً أنها قد تؤدي إلى تسارع في نبضات القلب وعدم انتظامها وتوقفها في كثير من الأحيان.

و لفت التقرير إلى أن تلك المادة تسبب تهيج الجهاز التنفسي العلوي المصاحب للسعال المتواصل مع صعوبة في التنفس وتكوّن سوائل في الرئتين والتهاب في القصبات الهوائية إذا طال التعرض للمادة، مبيناً أن ألماً شديداً يصاحب تعرض جلد الإنسان لمادة الفسفور الأبيض إضافة إلى موت الخلايا السطحية والإصابة بالحروق من الدرجتين الثانية والثالثة.

و أضاف:" قد يؤدي التعرض لمادة الفسفور إلى صداع ونوبات صرع وتهيؤات غريبة وارتباك وحالات إعياء وتوتر وضعف عام وأحيانا الدخول في غيبوبة، في حين قد يؤدي تعرض الجهاز الهضمي فيها إلى غثيان وتقيؤ مصحوب بالدم وآلام في البطن وحالات إسهال، ووجود نسبة من الدم في البول والتسبب في الفشل الكلوي والاختلال في النتائج المختبرية للدم".

و أفاد التقرير أن علاج الحالات التي تعرضت لمادة الفسفور يختلف حسب طريقة التعرض لها، فإذا استنشق المصاب الدخان المنبعث من المادة فيجب استخدام الكمادات الرطبة على الأنف ونقل المصاب الى مكان ذي تهوية جيدة مع التزويد بالأكسجين والأدوية التي توسع القصبات الهوائية، موضحاً أنه إذا لامس الفسفور منطقة العين فيجب إزالة العدسات اللاصقة ان وجدت مع غسل العين بكميات وفيرة من الماء الدافئ لمدة 15 دقيقة على الأقل.

و تحدث التقرير عن كيفية معالجة الجلد المتعرض لمادة الفسفور حيث تزال المادة العالقة به باستخدام ملقط مع الغسل المتواصل بالماء، كما يجب عدم استخدام المراهم الدهنية حيث أنها تزيد من امتصاص الجسم للفسفور، قائلاً إنه من الضروري إزالة الملابس الملوثة وغسل الجسم بكميات وفيرة ومتواصلة من الماء ووضع كمادات مبللة على القطع العالقة لمنع اشتعالها إلى حين إزالتها جراحيا.

و تابع:" يمكن استعمال محلول من مادة كبريتات النحاس للحروق الجلدية حيث أنه يحول مادة الفسفور الى فسفوريد النحاس والتي هي عبارة عن مادة سوداء توقف الاحتراق وتتحلل بسهولة مع مراعاة عدم الاكثار من استخدام كبريتات النحاس حيث انها تؤدي الى اعراض جانبية".

و شدد التقرير على ضرورة استخدام محلول كربونات الصوديوم بنسبة 5% وكبريتات النحاس بنسبة  3% ولوريل السلفات بنسبة1% وهيدروكسي ايثيل سليلوز بنسبة 1% لتنظيف الحروق ومرهم سلفراديازين( Silver sulfadiazine)  مرتين يوميا وغيره من المراهم التي تحتوي على المضادات الحيوية بعد تنظيف المنطقة المصابة من الفسفور أو تزويد المصاب بها عن طريق الفم أو الحقن في حال وجود مؤشرات على وجود التهاب.

و لفت التقرير إلى أهمية استئصال الجلد المحترق بشكل كامل جراحيا وترك الفقاعات المليئة بالسائل الناتجة عن الحرق لأنها تسرع في عملية الشفاء، مبيناً أنه بالإمكان ترك الحروق مكشوفة أو تغطيتها بالشاش المعقم غير اللاصق.

ونوه التقرير إلى أن الشفاء من حروق مادة الفسفور يتم بشكل بطيء ويحتاج فترة قد تصل إلى شهرين للشفاء التام، داعياً إلى معالجة الأعراض المصاحبة للتسمم حسب ما هو معمول به في كافة المراكز الطبية.

انشر عبر