بقلم: يديديا شتيرن
(المضمون: اذا اعرب عدد كافٍ من الاسرائيليين في الاستطلاعات عن تفضيل قاطع للكتل الكبرى، فان آليات السوق ستجبر المتنافسين على ضم القوى في كتل، وتضطر العلامات التجارية الغنية بالأنا أن تكبح جماح عواطفها - المصدر).
أمامنا مئة يوم من تخدر المشاعر حتى الانتخابات. فالقطار السياسي يسخن المحركات قبيل رحلة عديدة المفاجآت في نهايتها سيتم اختيار سائق القاطرة الوطنية. في بداية الفترة، وقبل أن ننجرف نحو التفاصيل اللامعة، يجدر بنا أن نرفع الرأس من فوق نشرة الاخبار التالية لنرى الصورة العامة. على ماذا لن تكون الانتخابات؟ في الانتخابات ستطرح مواضيع محددة، يتميز بها الخطاب الاسرائيلي: المناطق، المستوطنات والموقف من الفلسطينيين؛ الامن على الحدود وطرق عمل الجيش الاسرائيلي؛ التوتر بين الدين والدولة، بما في ذلك مسألة تجنيد الاصوليين؛ الفوارق الاجتماعية – الاقتصادية وغلاء المعيشة؛ العلاقات بين اليهود والعرب مواطني اسرائيل؛ الشرخ المتسع بين اسرائيل ويهود الشتات، وغيرها. ولكن الاغلبية الاسرائيلية لم تستخدم بطاقة التصويت كي تحسم هذه المواضيع.
في اسرائيل الانتخابات هي على الاشخاص وليس على المواضيع. العلامة التجارية "بيبي"، والمشاعر التي تثيرها، ستتنافس مع علامات تجارية اخرى، بعضها قديمة ومعروفة وبعضها جديدة، لامعة، ليس معروفا مضمونها. عندما يكون ثُمن المواطنين ان يعتزمون التصويت لبيني غانتس، الشخص الذي يلف الغموض اراءه في المواضيع المركزية، واضح ان الرجل نفسه هو الذي يقف للانتخاب وليس جدول الاعمال. هكذا ايضا بالنسبة لجزء من المرشحين الاخرين لقيادة القاطرة، ممن تتغير اراؤهم من حين لاخر، ووحدها علامتهم التجارية، الغلاف الخارجي الذي يوجدون فيه، تكون ثابتة وقائمة. وبالفعل، رغم أن الواقع المعقد يدق الباب الاسرائيلي بشدة، الا ان الاسرائيليين يفضلون تجاهله والتصويت للاشخاص وللشخوص.
ولكن في عالم العلامات التجارية ايضا، يجب للتصويت أن يكون عاقلا. فالمهامة الكبرى المشتركة لنا جميعا - لليمين ولليسار، للمتدينين والعلمانيين، لليهود وللعرب – هي اضعاف قوة الفيتو التي يمارسها المتطرفون منا تجاه المركز في الجبهات المختلفة. فلجم القوى المركزية يتحقق اذا تمكن الجمهور الغفير من التصويت للكتل الكبرى. اذا ما دخلنا الى حزبين – يمين ويسار، او اذا انعدم البديل الى أربعة – الاصوليين والعرب ايضا، فان الاغلبية في كل واحد من هذه الاحزاب ستكون اغلبية تعرض جدول اعمال مركزي انطلاقا من الفكر والمصالح المميزة لهذه المجموعة.
بخلاف الوضع القائم، فان الاغلبية في اليمين لن تكون أسيرة في ايدي المتطرفين الذين يطالبون "بضم دمشق الان"؛ الاغلبية في اليسار يمكنها أن تتنكر للمتطرفين الذين يطالبون بمصادرة الهوية اليهودية للدولة باسم "المساواة الوهمية"؛ الاغلبية الاصولية يمكنها أن توافق على ترتيبات تجنيد معقول من ناحيتها، مثل تلك التي اقرت بالقراءة الاولى.
اذا اعرب عدد كاف من الاسرائيليين في الاستطلاعات عن تفضيل قاطع للكتل الكبرى، فان آليات السوق ستجبر المتنافسين على ضم القوى في كتل، وتضطر العلامات الجارية الغنية بالأنا أن تكبح جماح عواطفها اذا فهمت بان من شأنها أن تذوب اذا لم تتحد في إطار سياسي أكبر، بغير قيادتها. ان الصوت الصامت للوسط، في كل واحد من المعسكرات الايديولوجية الهامة، سيعود الى موقف الصدارة.
ان النتيجة الفرعية الهامة ستكون أيضا تعزيز الديمقراطية: ففي السنوات الاخيرة تجري حملة منظمة تتآمر على شرعية حماة الحمى في اسرائيل – المحاكم، المستشارين القانونيين، الشرطة وباقي اجهزة الرقابة. وحملة اللواء هم متطرفو اليمين، ولكن ايضا في اوساط متطرفي اليسار يتعاظم التحدي لهذه المنظومات حين لا تروق قراراتها لهم. ولكن مثلما تفيد الاستطلاعات، فان الاغلبية في اليمين وفي اليسار تعطي ثقتها لحماة الحمى. والانتقال الى الكتل كفيل بان يسمح بائتلاف واسع للموالين لسلطة القانون، من اليمين ومن اليسار، من الائتلاف ومن المعارضة، بحيث ان اطواق سلطة القانون، التي تراخت مؤخرا تحت هجمة المتطرفين، ستتوثق.
ان حياتنا الوطنية تدور في ظل الخلاف. فحين تقاد هذه من المتطرفين فانما تؤدي الى حل المجتمع للتمييز، بين "الموالين" و "الخونة"، لاضعاف الديمقراطية ومؤسساتها والمس بالحصانة الوطنية. هذه العلل ستخف اذا ما عاد المركز ليتحكم بجدول الاعمال. وعندها فان الخلاف سيكون مثابة غنى في صالح صاحبه. لهذا الغرض مطلوب تغيير واضح، صغير ولكنه عظيم الا وهو التصويت للكتل.