الانسحاب من سوريا في عيون روسية- اسرائيل اليوم

الساعة 12:25 م|26 ديسمبر 2018

فلسطين اليوم

بقلم: أرئيل بولشتاين

 (المضمون: الادارة الامريكية السابقة أجازت دخول الروس الى الساحة، والان، بعد انسحاب القوات الامريكية من تلك الاجزاء في سوريا التي لم تكن حتى الان في متناول يد موسكو، ستصبح روسيا القوة العظمى الحصرية في المجال السوري - المصدر).

بعد اعلان ترامب المفاجيء عن خروج الجيش الامريكي من سوريا، سمعت اصوات توجت تركيا وايران بانهما الرابحتان الاساسيتان من الخطوة. في أنقرة وفي طهران لم يكن سبب يدعو الى الاسف على مغادرة الجيش الامريكي، ولكن المنتصر الاساس في جولة المواجهة التي تنتهي في سوريا هي على ما يبدو روسيا.

 

          ان رهان بوتين في ادخال الجيش الروسي في المعمعان المتلظي للحرب الاهلية في سوريا والرهان بكل القوة على حفظ حكم الاسد، تبين صحيحا. فانتصار الطاغية السوري على الثوار ما كان ليكون مزاحا دون الروس، وحين تنتهي مرحلة القتال الاساسية، يمكن للكرملين ان يسجل انجازا عظيما: فقد حقق لنفسه دولة مرعية في المكان الاهم في الشرق الاوسط. فالادارة الامريكية السابقة أجازت دخول الروس الى الساحة، والان، بعد انسحاب القوات الامريكية من تلك الاجزاء في سوريا التي لم تكن حتى الان في متناول يد موسكو، ستصبح روسيا القوة العظمى الحصرية في المجال السوري.

 

          ان حقيقة أن الخروج الامريكي يترك الاكراد في سوريا تحت رحمة الاتراك، تدفعهم الى حضن روسيا. فمن الان فصاعدا يمكن للروس أن يدخلوا الى الفراغ الناشيء وان يعرضوا الرعاية على الاتراك. ومقابل الحماية الروسية من التهديد التركي سيكون الاكراد مطالبين بالتخلي عن حلم السيادة والحكم الذاتي وان يعيدوا المناطق التي تحت سيطرتهم الى حضن الحكم المركزي في دمشق. وسيحاول الروس اتخاذ خطوة تغيير دستورية في سوريا بحيث يتحسن وضع الاكراد وباقي الجهات المستاءة من الاسد، مما سيعزز فقط مكانة روسيا كمقررة للمصائر في سوريا.

 

هذا لا يعني ان ليس لموسكو ما تخشاه. فاذا كانت النواة المتبقية مما بقي من داعش ستعيد تنظيم نفسها من جديد الى قوة قتالية حقيقية، فسيتعين على الروس العودة مرة اخرى الى ساحة القتال بشدة اكبر. سيكون في ذلك حرج كبير بعد ان كان بوتين نفسه اعلن مرتين على الاقل عن استكمال اهداف القتال هناك. فضلا عن ذلك، يفهم الروس بان المسؤولية عن سوريا تستوجب البحث عن مصادر تمويل لاعادة بناء الدولة المرعية وليس لديهم المقدرات المتوفرة لذلك.

 

مع كل المشاكل المحلية، ففي المواجهات الدولية بين واشنطن وموسكو، يرى الروس في خروج الامريكيين من سوريا انتصارا رمزيا هاما لهم. وشدد المحللون الروس على نحو خاص على تخلي ترامب عن دور الشرطي الاقليمي. وأملهم هو ان تكون هذه البداية فقط وأن يترك ترامب لرحمة موسكو مناطق اخرى، اولا وقبل كل شيء في مجالات النفوذ التقليدية على مقربة من الحدود الروسية.

 

على خلفية التعاظم الروسي في حدودنا الشمالية، فان شبكة العلاقات الحساسة التي بنيت بين اسرائيل وروسيا بقيادة رئيس الوزراء نتنياهو، تتلقى الاهمية. ويعرف نتنياهو كيف يتحدث مع الكرملين في الشكل الذي يحترمه الروس. فقوة اسرائيل واستعدادها لاستخدام هذه الخطوة أوضحت للجانب الروسي بان التسوية في سوريا ليست ممكنة الا اذا ضمنت المصلحة الامنية للدولة. وخطوة ترامب لم تقلل من القدرات الاسرائيلية ولعلها عززت فقط مكانة اسرائيل في نظر موسكو.

كلمات دلالية