كيف تم الغاء وجبة الفطور في المحكمة العليا.. هآرتس

الساعة 02:21 م|07 ديسمبر 2018

بقلم

(المضمون: يجب على القاضي شمعون اغرانات الذي وضع أسس المحكمة العليا ودقق بكل كلمة من احكامها، أن يضع حدا لما يجري الآن من اصدار قرارات لا يمكنها اخفاء البضاعة التالفة التي يراد تسويقها).

ربما فقط يوجد لدي شعور أن المحكمة العليا تعمل مؤخرا اكثر من المعتاد، وأن شخص ما علق لافتة على لوحة الاعلانات في الطابق الثالث، طابق القضاة، قرب المصعد، كتب عليها: "كل الاجازات الغيت، رفع الكؤوس قبل عيد الانوار لن يحصل. عفوا، سعادة القاضي جورج قره العزيز، أنت تعرف أننا نحترمك، ولكن هذه السنة سنضطر الى التنازل عن شجرة عيد الميلاد". والى جانب ذلك ظهرت صورة حزينة لشجرة عيد الميلاد وبابا نويل وهو مكبل.

لم يتم اعطاء أي تفسير صريح لهذه الخطوة، لأنه منذ زمن الغيت وجبة الصباح المشتركة في الغرفة الدائرية، التي نافذتها تطل على محطة الرياح لمونتفيوري، "رمزي"، كانت لدغة من تسفي غبيزون، وكان القاضي اهارون براك يأكل فطيرة البيض والخيار، والقاضي اسحق انغلر اقترح عليه البندورة مع الملح وقال بصوت مميز "خذ، يا اهارون، هذا صحي". وكان بذلك يتم حسم قرارات المحكمة العليا. "نحن بحاجة الآن اكثر الى قرارات بشأن حقوق المثليين"، هذا ما كانت داليا دورنر تقوله. "هناك محكمة دينية اعلنت أن زواج الشاذين جنسيا والتائبين يحتاج الى اذن خاص منها"، قال تسفي طل. "ممتاز، ممتاز"، قال مشيل حشين. "لدي بعض الردود من الحاخام يوتم مركوزا حول اسئلة البراءة"، الذي يتناول هذه المسألة.

الآن لم تعد هناك وجبة فطور مشتركة، وايضا لا توجد محبة كبيرة بين القضاة. فمنذ فترة لم اسمع قاض ينادي قاض آخر من فوق المنصة بأخ، مثلما كان غبرئيل باخ ينادي ابراهام حليمة، ولكن ايضا دون أن يأكلوا معا بوظة "دكتور لاك"، التي كان القاضي قره يحضرها معه من يافا، جميعهم يعرفون أن المحكمة العليا تحاول وضع نفسها كمصنع مجتهد ومربح للاحكام، مثل كشك في شارع أبو العافية، الذي صبح مساء يخرج منه صوت المطرقة التي تضرب الصفيح ولا يخطر ببال أحد أن يغلقه. "الكشك ليس كشكنا الصفيحي العزيز"، سيقول المسؤول عن المشروع الصغير في الجلسة التي خصصت لتقرير تقليص كبير في ميزانية كل المشاريع التي تشغل اقل من 50 عامل. لذلك، المطرقة تطرق في الليل وفي النهار، الجيران يشتكون ولكن الرئيسة تقول "ماذا تريدون؟ هناك طلبات مستعجلة". وهناك حكم يتدحرج من ماكينة الطرق ويسقط يوميا فوق الصفيح، الذي يستخدم كمؤثر صوتي في الاذاعة مثل الرياح والامطار والبرَد.

ولكن اسمحوا لي بأن أقول إن هذا النشاط والجد جاء على حساب النوعية، الصفيح الذي يخرج من الماكينة فقد خاصية المرونة المدهشة التي كانت له، القدرة على المرونة كي تكيف نفسها مع كل سطح متخيل تحتاج الى تغطية. الافاريز وحفر الرماية والوحوش القوطية والياهو النبي، كل ذلك ناسب الصفيح المطروق وانثنى وتمدد. الآن الامر لم يعد هكذا. الصفيح يعاني من مشكلات داخلية وهناك من يقولون تصلب. والى عالم مفاهيم الاحكام تسللت مفاهيم مثل البقع الصدئة على الصفيح المغلفن.

في الاسبوع الماضي صدرت عدة احكام، كانت متروكة في المخزن منذ بضع سنوات، وكأن الرئيسة قالت: احضروا لي عدة طلبات قديمة، احضروا الصفيح الذي وضعناه في مخزن يوسكا، النجار المجاور، كي نتخلص منه. مثلا، الالتماس الذي قدمه المحامي ايتي ماك على قرار حسب قانون حرية المعلومات. طلب قديم يجلس في المخزن منذ بضع سنوات. القاضية اللوائية قررت عدم اعطاء معلومات حول تزويد السلاح من اسرائيل لرواندا في فترة ابادة الشعب الذي نفذ بأبناء التوتسي. ماك قال إن هناك "اهتمام عام كبير". في المحكمة العليا طرقوا على الصفيح بالمطرقة وقرروا أنه لا يجب كشف أي شيء لأن هناك "مصلحة عامة معينة". "احضروا واحد آخر"، قالت الرئيسة، وجروا لوح صفيح آخر – استئناف جمعية حقوق المواطن ضد أمر منذ سنتين يمنع الفلسطينيين في الخليل من استخدام درج قرطبة الذي يؤدي من شارع الشهداء الى مدرسة قرطبة وحي الرميدة. الامر فعليا يمنع سكان الخليل المسنين والاطفال والمعاقين من الخروج من بيوتهم ويرسل الآخرين الى طرق ملتوية بديلة تزيد مسافة الطريق بساعة على الاقل. "من لديه الوقت للتقدم الى الماكينة؟" سألت الرئيسة. القاضي اسحق عميت تقدم، وهو دائما مجتهد ولديه الوقت وضغط على دواسة الطرق بقوة وطرق. المطرقة سقطت وضربت. "صحيح أن الضرر للملتمس ليس قليلا"، لكن لم يتم عرض امام القضاة "بديل مناسب لتحقيق الهدف الامني".

ماذا يسبق ماذا، "ليس صغيرا" على "مصلحة جمهور معين"؟ القاضي شمعون اغرانات الذي اقام كشك الصفيح، الذي دققت بكلماتك مثل الصائغ الذي يعد الذرات ويزن كل ذرة بميزان دقيق، عليك وضع حد لهذا التخلي اللفظي. لا يمكن للطرق بالمطرقة أن يخفي البضاعة التالفة.