تشهد التصريحات التي يطلقها طرفي الانقسام من حركتي فتح وحماس منذ يومين، حالة من الاتفاق والغزل والتوحد بشأن القرار الرافض لمشروع القرار الأمريكي المطروح على الجمعية العامة للأمم المتحدة، لإدانة “حماس.
منظمة التحرير وحركة فتح، أعلنتا مساندة حركة حماس ضد القرار "الأمريكي"، وجندت القيادة الفلسطينية كل طاقاتها من أجل إفشال القرار في المرور من الجمعية العامة، واعتبروه "يستهدف الشعب الفلسطيني بأسره".
في حين ثمنت حركة حماس خطوات حركة فتح واعتبرته موقف مسؤول ويعبر عن مصلحة وطنية لشعب تحت الاحتلال.
الدكتور صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أكد أن القيادة تقود «معركة» لمنع تمرير قرار أمريكي يجرم حماس بـ «الإرهاب»، منتقدا بشدة المبعوث الأمريكي لعملية السلام جيسون غرينبلات، الذي اتهم القيادة الفلسطينية بعدم الاهتمام بالشعب الفلسطيني.
وقال وهو عضو في اللجنة المركزية لحركة فتح، التي لها خلاف سياسي مع حماس، إنها ويقصد حماس «حركة فلسطينية نختلف معها لكن لن نسمح، كما قال الرئيس محمود عباس، بأن توصف أي حركة فلسطينية بالإرهاب».
وطالب خلال مقابلة مع الإذاعة الفلسطينية بـ «صحوة فلسطينية» تبدأ من حماس في غزة بـ «إنهاء الانقلاب الذي أصبح الثغرة التي يخترقونها لتحقيق فصل غزة عن الضفة بهدف تدمير خيار الدولتين».
يشار إلى أنه بالرغم من الخلاف السياسي الحاصل على الساحة الفلسطينية، إلا أن قيادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة فتح، أعلنوا مساندة حركة حماس ضد القرار الأمريكي، وجندت القيادة الفلسطينية كل طاقاتها من أجل إفشال القرار في المرور من الجمعية العامة.
وبسبب الضغط الفلسطيني الكبير جرى تأجيل التصويت على القرار إلى يوم الخميس المقبل، بدلا من اليوم الإثنين، الموعد الذي جرى تحديده سابقا.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني: «إن القرار المقدم ضد حركة حماس هو إدانة للشعب الفلسطيني»، مؤكدا أن المقاومة «حق كفله القانون الدولي والإنساني»، وتابع «إن كانت إدارة ترامب حريصة على الأمن والسلام عليها التوقف فورا عن الشراكة مع الاحتلال الذي يرتكب إرهاب دولة منظما ضد الشعب الفلسطيني».
وسبق وأن أكد حسين الشيح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، أن صيغة القرار المقدم من الولايات المتحدة الأمريكية للجمعية العامة للأمم المتحدة لإدانة حركة حماس «مرفوض جملة وتفصيلا».
يشار إلى أن حركة حماس أكدت على لسان القيادي فيها سامي أبو زهري، أنه من الطبيعي أن تقف جميع القوى الفلسطينية في وجه مشروع القرار الأمريكي المُزمع تقديمه في الأمم المتحدة ضد المقاومة الفلسطينية، لافتا إلى أن أي نجاح لتمريره «سيمثّل تجريمًا لنضال الشعب الفلسطيني».
ونفى أن تكون حركته قد عارضت دور الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة، خلال جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي عُقدت في أواخر أيلول/ سبتمبر الماضي.
وفي السياق انتقد عريقات مقالا كتبه جيسون غرينبلات، المبعوث الأمريكي لعملية السلام، والذي قال فيه المسؤول الأمريكي إن الشعب الفلسطيني «يستحق أكثر من القيادة».
وتابع «أن كل ما تقوم به الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال من إجراءات ضد شعبنا، لا يخلق حقاً ولن ينشئ أي التزام ولن يتم التعاطي معه بالمطلق»، مبينا أن هذا المقال يأتي في إطار «التمهيد لما تسمى صفقة القرن».
وأوضح عريقات أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وظفت كل إمكاناتها وكل ما تملك في محاولة لـ «ضرب القضية الوطنية الفلسطينية وإسقاط القيادة الفلسطينية، لأنها تمسكت بحقوق شعبنا وعقابا لهذا الشعب الذي رفض أن يبيع القدس والدخول في صفقة عقارات». وكانت وزارة الخارجية الفلسطينية قالت في ردها على غرينبلات إنه يثبت من جديد ان مهمته تقتصر على «إعادة انتاج واجترار ومحاولة تسويق» أفكار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووصفت المقالة بـ «المشؤومة».
وكان غرينبلات كتب في مقالة «بينما نحن في انتظار حل سياسي محتمل، فقد حان الوقت لبناء الاقتصاد الفلسطيني ومنح الفلسطينيين الفرص التي يستحقونها»، منتقدا القيادة الفلسطينية واتهمها بـ «السعي إلى منع أبناء شعبها من الشعور بالارتياح»، وقال كذلك إن الفلسطينيين بحاجة إلى مساعدة اقتصادية الآن «مع أو بدون اتفاقية سلام».
يشار إلى أن العلاقة بين القيادة الفلسطينية والإدارة الأمريكية قطعت من جانب الفلسطينيين بعد اتخاذ ترامب قراره بنقل السفارة إلى القدس، والاعتراف بالمدينة عاصمة للاحتلال.
حماس تشيد
وأشادت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، امس الأحد، بموقف حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، الرافض لمشروع القرار الأمريكي المطروح على الجمعية العامة للأمم المتحدة، لإدانة “حماس”.
وقال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لـ”حماس”، في تغريدة نشرها على “تويتر”:”موقف حركة فتح من مشروع القرار الأمريكي المعروض على الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي يدين المقاومة، موقف مسؤول ويعبر عن مصلحة وطنية لشعب تحت الاحتلال”.
وثمّن أبو مرزوق جهود “مندوب فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور”، واصفاً إياها بأنها ” لم تعرف الملل ولمسها العالم أجمع”.
ومن المقرر أن تصوت الجمعية العامة على مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة، لإدانة حركة حماس، الخميس المقبل، بعد تأجيل التصويت الذي كان مقررا الاثنين، بفعل ضغوط مارسها فلسطينيون، بحسب بيان صادر عن البعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة.
ويطالب المشروع، بإدانة حركة حماس وإطلاق الصواريخ من غزة، ويطالبها بوقف أعمالها الاستفزازية ونبذ العنف.
وفي حال قبول مشروع القرار سيكون الأول من نوعه الذي يدين “حماس” في الجمعية العامة للأمم المتحدة.