ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

بين التخوف من المحكمة في لاهاي وضغط اليمين،

اخلاء الخان الاحمر لا يبدو في الافق

بقلم: نوعا لنداو ويوتم بيرغر

(المضمون: بعد شهر من قرار نتنياهو تجميد اخلاء القرية البدوية الخان الاحمر من اجل استنفاد المحادثات مع السكان، لا توجد أي دلائل على وجود مفاوضات بين الطرفين، وحسب جهات مطلعة فان رئيس الحكومة يحاول اطالة الوقت الى أن يتم ايجاد تسوية - المصدر).

مناظر القرية البدوية الخان الاحمر بمحاذاة الشارع رقم 1 في المنطقة التي تقع فيها مستوطنة كفار ادوميم تروي بصمت قصة التجميد التي وصل اليها صراع الحكومة لاخلاء هذه النقطة الصغيرة، التي تحولت الى رمز عالمي للصراع الاسرائيلي الفلسطيني في مناطق ج. الشوارع الخاصة التي تم شقها كتمهيد للاخلاء بقيت فارغة. البوابة الحديدية التي وضعت على المدخل عند النزول من الشارع 1 نحو البحر الميت مفتوحة على مصراعيها. بصورة غير معقولة فان نية اخلاء القرية حسنت بصورة مدهشة الوصول اليها.

تجميد اخلاء القرية استهدف كما يبدو تمكين تجديد المفاوضات بين الدولة والسكان، في ظل الضغط الدبلوماسي الشديد على اسرائيل والخوف من خطوات تتخذ ضدها من قبل محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. عمليا، لا توجد في هذه الاثناء دلائل على وجود محادثات كهذه. تقديرات الاجهزة الرسمية والسياسية هي أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يريد "اطالة الوقت"، حسب قول هذه الجهات، الى أن يتبدد أحد هذين الضغطين الرئيسيين: إما من محكمة الجنايات وإما ضغط اليمين.

في الخان الاحمر يعيش بضع عشرات العائلات من قبيلة الجهالين. وأصل هذه القبيلة من النقب، وقد تم طردها من هناك في الخمسينيات. وهم يعيشون في اكواخ من الصفيح وفي الخيام التي تستخدم ايضا للاغنام. صراع اسرائيل على اخلاء هذا التجمع استمر عشرات السنين. منذ السبعينيات يوجد طلب موثق لرؤساء المستوطنين من اجل اخلائها. بعد ذلك بدأت الادارة المدنية بالتخطيط، وفي العقد الماضي بدأ نشطاء اليمين ومن بينهم جمعية "رغفيم" بحملات لتسريع عملية الاخلاء.

من ناحية التخطيط تم بناء مبان بدون ترخيص من الادارة المدنية على الاراضي التي تعتبر اراضي دولة. هذا هو السبب الرسمي لعملية التهجير، والذي محكمة العدل العليا وافقت عليه – رغم أنه في المقابل تمت تسوية وضع عدد من المواقع المشابهة في السنوات الماضية. ايضا قرب قرية كفار ادوميم وشارع رقم 1، تعد ايضا من ذرائع الطرد. ولكن القانون الدولي ينص على أن اخلاء السكان المحتلين قسرا هو امر غير قانوني. المجتمع الدولي تجند للدفاع عن السكان، وفي الموقع اقيم ضمن امور اخرى "مدرسة الاطارات" بدعم اوروبي. في البداية خططت الدولة لاسكان السكان في موقع "جهالين غرب" قرب قرية العيزرية. خلال النقاشات في المحكمة العليا اقترح موقع بديل قرب محطة لتكرير مياه المجاري في منطقة متسبيه يريحو.

في ايلول الماضي رفضت المحكمة العليا التماس للسكان، وطلب منهم اخلاء بيوتهم بأنفسهم. خلال ذلك بدأ الاعداد لاخلائهم بالقوة. في الشهر الماضي حيث بدا أن كل شيء معد للتحرك، فاجأ نتنياهو وأمر بوقف اجراءات الاخلاء. وحسب مصادر في مكتب رئيس الحكومة النية كانت "محاولة استنفاد المفاوضات والاقتراحات التي تم تنظيمها من قبل جهات مختلفة". ولكن حتى الآن ليس معروفا ماذا كانت تلك القرارات.

تعليمات نتنياهو بخصوص تأجيل اخلاء القرية أثار المعارضة في البيت اليهودي. اثنان من اعضاء الكنيست، بتسلئيل سموتريتش وموتي يوغف، يؤيدان النضال من اجل الاخلاء. وقد سميا القرار "ضعف غير مسبوق"، وممثليهما في الحكومة، الوزير نفتالي بينيت والوزيرة اييلت شكيد، انضما لهذا الانتقاد. ايضا وزير الدفاع السابق افيغدور ليبرمان عارض ذلك وأعلن بأن "قرار تأجيل اخلاء الخان الاحمر اتخذ خلافا لموقفي، ورغم معارضتي الشديدة له". نتنياهو اضطر الى احضار القرار لمصادقة الكابنت السياسي الامني عليه.

ما حدث في ذاك النقاش الذي بعده تمت المصادقة على التجميد المؤقت للاخلاء، كشف فيما بعد من خلال اقوال ليبرمان وبينيت في الخطابات التي القياها في ظل الازمة الائتلافية. وحتى قبل استقالة ليبرمان، قال في مؤتمر عقد في القدس بلهجة متسامحة اكثر بأنه لا يرى أي مشكلة "مع رئيس الحكومة والمستشار القانوني الذي قال "حاولوا استنفاد محاولة اخرى من المفاوضات، اخلاء طوعي، فهذا هام من ناحية قانونية" ". ومع ذلك اضاف ليبرمان "في اللحظة التي قرر فيها الكابنت اخلاء الخان الاحمر، فان ذلك هو عملية لا رجعة عنها". بكلمات اخرى، المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، قال للوزراء إن الحاجة الى التجميد هي قانونية. الفكرة كانت اعطاء فرصة اخيرة للمفاوضات.

 

التمنيات بالنجاح للمفاوضات

الاصبع يمكن توجيهها فقط نحو الاعلان الذي نشرته المدعية العامة في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، باتو بنسودا، قبل بضعة ايام من اعلان نتنياهو. "أنا اتابع بقلق الاخلاء المخطط له للقرية البدوية في الخان الاحمر"، أعلنت، "الاخلاء القسري يبدو قريب ومن شأنه أن يؤدي الى التصعيد والعنف... بشكل عام تدمير ممتلكات دون حاجة عسكرية لذلك ونقل السكان من منطقة محتلة هي جريمة حرب حسب ميثاق روما". وذكرت المدعية العامة الطرفين بأن النزاع الاسرائيلي الفلسطيني يوجد قيد الفحص الأولي في مكتبها قبل أن تقرر اذا كانت ستحقق فيه.

مع ازدياد التوتر السياسي بين نتنياهو وليبرمان، بدأ وزير الدفاع السابق معارضته للتجميد. فقد رفض التفاوض مع محامي السكان لأن السلطة الفلسطينية هي التي قامت بتعيينه. في خطاب استقالته كشف ليبرمان الاوراق ايضا في موضوع القرية: "لقد اعتقدت أنه يجب علينا الاخلاء، وللاسف، ايضا في هذه الحالة، اصدر رئيس الحكومة أمر خطي ومنع الاخلاء". في الخطاب الذي يشبه الاستقالة لبينيت وردت امور مشابهة: نتنياهو جمد الاخلاء لأنه قلق "مما سيفعلونه بنا في لاهاي".

جهات قانونية وسياسية قالت للصحيفة إن الخوف في اسرائيل لا ينبع من تحقيق مستقل بشأن الخان الاحمر. المشكلة هي أن الفحص الاولي في لاهاي والذي نتائجه يمكن أن تنشر قريبا: في اطار الفحص سيتقرر اذا كانت هناك صلاحية قضائية للمحكمة في مناطق الضفة وقطاع غزة. اسرائيل تعارض بشدة هذا الاحتمال، وضمن امور اخرى، بذريعة أن فلسطين ليست دولة يمكنها الانضمام لميثاق روما. في الاسبوع الماضي قال المستشار القانوني مندلبليت بأنه سيفحص قريبا عرض "موقف مبرر ومفصل لغياب الصلاحية القضائية للمحكمة الدولية في هذا السياق".

المسؤول عن الاتصالات مع محكمة الجنايات الدولية من قبل مندلبليت هو نائب شؤون القانون الدولي روعي شايندورف، الذي اجرى عدة لقاءات حول الموضوع، وحتى أنه عرض عدد من استنتاجاته في لجنة مغلقة في الكنيست. في الاسبوع الماضي جاء في موقع "واللاه" أنه تلقى مؤخرا رسالة من مكتب المدعية العامة بنسودا جاء فيها أنه "لا توجد مشكلة قانونية من ناحية القانون الدولي في قضية اخلاء القرية". وزارة العدل نفت بشدة هذا التقرير وقالت إنه لم تصل أي رسالة كهذه أو "اقوال بروح مشابهة".

في هذه الاثناء استقال محامي السكان توفيق جبارين بعد رفض ليبرمان التباحث معه حول مستقبل السكان البدو. "اذا كانت اسرائيل لا تريد التحادث معنا فأنا أتمنى لهذه المفاوضات النجاح"، هكذا قطع السكان الاتصال. ومنذ ذلك الحين يبدو أنه لا توجد أي محادثات. مع ذلك، مصادر في الادارة المدنية قالت للصحيفة إن محاولات التفاوض مستمرة. نشطاء اسرائيليون يساعدون البدو، من بينهم سكان من كفار ادوميم، أكدوا على أن شخصيات كبيرة في الادارة المدنية حاولت التوجه بواسطتهم للسكان "في مسار يتجاوز السلطة الفلسطينية"، ولكنهم فشلوا في ذلك.

بيادق شطرنج للسلطة

اسرائيل تدعي أن السلطة الفلسطينية تشجع السكان على الرفض من اجل ان تحول الصراع الى حرب مبدئية في المناطق ج. موظفو الادارة المدنية ووزارة العدل قالوا إن السكان يصممون على عدم الموافقة على أي انتقال الى أي موقع بديل. محادثات مع السكان ومقربيهم اظهرت صورة عكسية: في الاعلام الاجنبي أو الفلسطيني يعلنون عن نيتهم البقاء في الموقع الى الأبد. قبل استقالة المحامين قالوا ايضا للمراسلين إن السكان سيعودون فورا الى الموقع بعد هدمه. اسرائيل ربما تستطيع تدمير المباني، قالوا، ولكنها لا تستطيع اخلاء السكان المحتلين. عيد أبو خميس الجهالين، أحد رؤساء النضال، كرر هذه الرسائل في وسائل الاعلام الاجنبية ايضا في الايام الاخيرة: "حتى لو هدموا فنحن سنقوم ببناء الخان الاحمر المرة تلو الاخرى". ولكن سكان القرية قالوا، ليس امام الميكروفونات، إن الوضع اكثر تعقيدا. عدد منهم يعترفون بالخوف من أنهم "بيادق على لوحة اللعبة السياسية، تضطر للقيام بما تقوله لهم السلطة".

السلطة الفلسطينية هي حقا حاضرة جدا في الخان الاحمر منذ أن اصبحت رمزا، حتى بعد الاستقالة الرسمية للمحامين من قبلهم. قبل وقت قصير من الاستقالة عقد في "مدرسة الاطارات" معرض كاريكاتير للسلطة، ومن بين المعروضات عرض الفنانون اسرائيل كأخطبوط يخنق الفلسطينيين. عدد من سكان الخان الاحمر لم يتماهوا مع هذا الخطاب. حسب شعورهم، ليس هناك من يمثل صوتهم ومصالحهم المستقلة.

الشعور بأن القرية أسيرة لعدد من الضغوط السياسية يظهر ايضا في اقوال جهات سياسية اسرائيلية، التي قالت للصحيفة في الاسابيع الاخيرة بأنه "سيتم اخلاءنا في النهاية لأنه لا يوجد مناص، الضغط السياسي شديد جدا". على هذا الشعور تدل ايضا توضيحات نتنياهو بأن تجميد الاخلاء هو مؤقت فقط، وهو سيستمر "فترة قصيرة". ايضا في هذه المسألة المشهد يظهر الاجابة الحقيقية، الدولة تعهدت للمحكمة العليا بعدم اخلاء القرية الى حين اقامة موقع بديل، ولكن الموقع البديل في العيزرية تم تفكيكه والموقع الآخر قرب متسبيه يريحو لم يتم انشاءه أصلا. طالما أنه لا توجد اعمال لاقامة موقع كهذا، ولأن اقامة الموقع البديل السابق استمرت اسابيع، فيبدو أن تجسيد التصريحات في هذه الاثناء حول الهدم "القريب جدا" ما زال لا يلوح في الأفق.