"فكرة" تل حي -هآرتس

الساعة 12:46 م|26 نوفمبر 2018

فلسطين اليوم

بقلم: أسرة التحرير

  روح العصر القومية المتطرفة وكم الافواه تتغلغل الى كل مستويات المجتمع. فالى الرقابة الحكومية التي ستتعزز هذا الاسبوع في قانون الولاء تنضم منذ الان رقابة اخرى، لا تقل خطورة – الرقابة الذاتية. هذه المرة لا يدور الحديث حتى عن ادارة مؤسسات التعليم العالي او الثقافة. فوباء الاسكات انتشر هذه المرة الى المكان الاخير الذي يفترض به ان يصل اليه: اتحادات طلاب. فبينما في معظم دول العالم الطلاب هم رواد تغيير، فاعلون بل واحيانا ثوريون، مرة اخرى يتبين ان ليس في اسرائيل من هم اكثر طاعة ذليلة من الطلاب.

          فقد الغى اتحاد الطلاب في كلية تل حي، المؤسسة ذات الطموحات التعليمية والاجتماعية، الاسبوع الماضي عرض المغني تامر نفار في اطار "كرنيفال في الحرم الجامعي". والسبب الرسمي للالغاء من جانب الاتحاد كان اختيار "حرم جامعي مختلف"، ولكن شرحت ممثلته في حديث مع مدير نفار بانها لا تريد "احتكاكات غير لطيفة"، استنادا الى التعابير السياسية لنفار في الماضي.

          نفار هو مغني راب، وفن الراب هو فن الاحتجاج السياسي والاجتماعي. اما المعاذير المتهالكة لمتفرغي الاتحاد وكأنهم قرروا بشأن "حرم جامعي محلي" في الوقت الذي الغوا فيه عرضا آخر لفرقة غير محلية، لا يمكنها أن تغطي الحقيقة العارية والبشعة: فنان احتجاجي عربي من اللد كفيل بان يثير جدالا في الحرم الجامعي الشمالي، ومتفرغو الطلاب هناك لا يريدون جدالا.

          هذا هو الانتصار الاكبر للحكومة، ولا سيما لوزيرة الثقافة، ميري ريغف. بعد قليل لن تكون حاجة الى التشريع، فحملة التخويف ستفعل فعلها، ومؤسسات التعليم والثقافة ستستوعب الرسالة حتى بدونه: في الجامعات، في المتاحف وفي قاعات المسرح والموسيقى في اسرائيل لم يعد مجال لتنوع الاصوات، بل للفن المجند فقط، الفن المكلف، الفن الذي يخدم رواية واحدة ووحيدة. اما كل باقي الاصوات فستسكت.

          الى الغاء عرض نفار، الفنان الفلسطيني الاسرائيلي الفخور، الشجاع والحاد، انضمت في نهاية الاسبوع "يديعوت احرنوت" ايضا التي  نشرت تقريرا تشهيريا عن فنانة عربية، هي المغنية لينا مخول. فبروح المكارثية المستشرية اقتبس التقرير حديثا خاصا لمخول زعم فيه انها قالت انها لا يمكنها أن تحتفل بيوم الاستقلال، وجملة تصريحات مشابهة. ونفت مخول بعضا من الاقتباسات، ولكن مجرد الانشغال بتصريحاتها الخاصة، وعرضها كمرفوضة من الظهور كمغنية انخرط جيدا مع الروح الشريرة التي تتحكم بالمجتمع في اسرائيل.

          ينبغي العودة للتشديد على ان الفنانين ملزمون بان يكونوا احرارا في التعبير عن مواقفهم. فلا فنا بلا حرية. هذا الفصل الهام في نظرية المواطنة، لم يتعلمه الطلاب في كلية تل حي بعد.

كلمات دلالية