ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

البشرى حسب نتنياهو- يديعوت

  • فلسطين اليوم
  • 08:51 - 08 نوفمبر 2018
يديعوت يديعوت
مشاركة

بقلم: افيعاد كلاينبرغ

(المضمون: اذا تساءلتم ما هو الاحتلال فقد قرر نتنياهو انه انباء ملفقة. اما هذه الترهات التي تسمى احتلال وتقض مضاجعنا منذ اكثر من خمسين سنة فلم تكن على الاطلاق - المصدر).

تساءل الكثيرون منكم على مدى السنين ما هو الاحتلال – هل هو السيطرة على اراضي دولة اخرى أم العودة الى مُلك الآباء والاجداد، هل هو الحرمان المتواصل لحقوق الانسان في المناطق المحتلة أم ورقة مساومة؟ اما أول امس فانتهت التساؤلات.

في استعراض سياسي قدمه رئيس الوزراء الى اعضاء كتلة الليكود اوضح بنيامين نتنياهو بان "الاحتلال هو تراهات". الاحتلال، بتعبير آخر، هو أنباء ملفقة، لن يكون شيء لانه لم يكن شيء. ليس واضحا اذا كان التعريف المصيب يستند الى كراسة الاعلام من مجلس "يشع" للمستوطنين في 2015 ("احتلال ترهات") أم أن رئيس الوزراء توصل الى الامور بنفسه. وسواء كان هذا او ذاك، يخيل ان الامر اياه، الترهات، الذي يقض مضاجعنا منذ اكثر من خمسين سنة، لم يكن له اي وجود. اهدأوا.

لماذا الاحتلال هو ترهات؟ وبالفعل، ليس كما يعتقد زملاء نتنياهو المستوطنون، بان الفترة التي لم نحكم فيها المناطق كانت بالاجمال مهلة (من الفي سنة) في سيادتنا، ولا حتى لان الرب وعدنا (قبل ثلاثة الاف سنة) ببلاد اسرائيل الكاملة (الوعود يجب ان توفى). السبب للترهات المفاجئة للاحتلال هو آخر. "القوة هي الامر الاهم في السياسة الخارجية لدولة اسرائيل". بتعبير آخر، ان الامر الوحيد المقرر في السياسة الخارجية هو القوة.

هذا يبدو معروفا، حقا. كان في الماضي غير قليل من الزعماء ممن شرحوا هذا المبدا لابناء شعبهم ولجيرانهم: ليس الاحتلال فقط هو ترهات، بل وكذا الاخلاق. من لديه قوة يفعل كل ما يشاء. اما لعديمي القوة فلديهم غير قليل من الملاحظات على هذا الادعاء. ولكن لعديمي القوة تنقصهم القوة. كفى للترهات. فقد بسط نتنياهو امام اعضاء كتلته السياق التاريخي: "توجد دول عظمى احتلت وبدلت السكان، واحد لا يتحدث عنها. القوة هي المفتاح. القوة تغير كل شيء في سياستنا حيال دول العالم العربي". القوة، القوة، القوة.

تعالوا نحاول ان نفهم المذهب بمزيد من العمق. أولا، عالم الاستناد في موقف نتنياهو ليست الدول الصغيرة أو المتوسطة. المقارنة الواجبة من ناحيته هي بيننا وبين "الدول العظمى". وبتعبير آخر الامبراطوريات. قولوا من الان فصاعدا: اسرائيل هي امبراطورية (وبيبي هو على ما يبدو القيصر). على مدى التاريخ فعلت الامبراطوريات حقا امورا لا تفعل، وطالما كانت لها عقوة فلم يكن يوجد من ينبس ببنت شفه. وهي لم تكتفي بالاحتلال، بالضم وبالنفي (ما يسميه نتنياهو برقة "تبادل السكان"). غير مرة ارتكبت افعال مذابح وابادة شعب. فكروا مثلا في الدولة العظمى التي تسمى "الرايخ ابن الالف سنة" – فقد احتلت وضمت وقتلت انطلاقا من الايمان المطلق بقوتها. "لا احد يتحدث عنها"؟ بل يتحدثون. افترض بان نية نتنياهو هي انه طالما كانت امبراطوريات، فان الاحاديث هي مثابة "ترهات".

بصفتي مؤرخا مهنيا، فان لدي بضع ملاحظات لرئيس الوزراء. أولا، محق نتنياهو بان العالم ليس نادٍ للجدال، او غرفة ورشة عمل فكرية في كلية الاداب. في هذا العالم يتجول ذئاب، وليس مجديا ان تكون خروفا فيه. القوة هي المهمة. دولة سهلة ورخيصة السيطرة عليها، ستكون فريسة بسرعة. هذا لا يعني ان الخيار هو إما ان تكون ذئبا او ان تكون خروفا. فالذئاب لا تأكل القنافد مثلا. ثمة في العالم سبل تجعلك لا تؤكل من الذئاب حتى دون ان تأكل الخراف. ثانيا، ما هو مسموح للفهد محظور للثور. دول صغيرة ومتوسطة لا يمكنها ان تتصرف وكأن العالم يعود لها؛ العالم يعود للكبار. ثالثا، الفرضية التي تقول ان القوة اليوم هي القوة غدا هي فرضية مدحوضة. انظروا الى الدول العظمى في الماضي. غير مرة كلفتها سكرة القوة لديها (وللاخرين) غالية. رابعا، الاحتلال ليس سياسة خارجية يديرها القيصر. فله تأثير عظيم على قيم وطابع اسرائيل. ولكنه ليس ترهات.