ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مشاركة

يُصر الطفل معاذ الرجبي على الذهاب إلى المدرسة راكبا حماره، رغم تهديد الجندي على الحاجز بإطلاق الرصاص عليه وعلى الحمار في حال عاود المرور خلال الحاجز.

الطفل الرجبي (12 عاما) يقول إنه لن يسمح للجندي الذي جاء ونغص حياته أن يجبره على شيء، فكما قال: "أنا حر وأذهب إلى المدرسة كيفما أريد".

سألته مراسلة "فلسطين اليوم الإخبارية": ألا تخاف من الجندي؟، فأجاب "لا"، فهذه ليست المرة الأولى التي يعترضه الجندي، وأشار إلى رأسه " كل هذه العلامات بسبب الضرب والوقوع بعد الركض هربا منهم".

الرجبي وباقي أطفال حارته يتعاملوا مع الجنود على الحاجز الذي نصب قبل سنوات فقط على مدخل حارتهم بنِدية عالية، ولم تعد البندقية التي يحملها الجنود تخيفهم، وهو ما يراه الزائر للمنطقة بوضوح.

هؤلاء الأطفال وغيرهم أكثر من 219 طفلا ينتمون إلى 77 عائلة فلسطينية يسكنون في حارة " غيث والسلايمة" الواقعة في الجهة الخلفية للحرم الإبراهيمي تفصلهم إجراءات الاحتلال عن محيطهم في مدينة الخليل بعد بنائها جدار والشيك حول الحارة بالكامل ووضع بوابة إلكترونية تغلق عند الساعة العاشرة ليلا ولا تفتح حتى الساعة السابعة صباحا، حتى لحالات المرض.

عندما وصلنا هناك كان الجنود يعتقلوا إثنين من الأطفال (17 و16 عاما) بدعوى قيامهم برشق الحجارة، وكانوا بالكاد قادرين على السيطرة عليهم وتقيدهم، وكل الأطفال العائدين من مدرستهم حولهم، تحدث إلينا الشقيق الأصغر لأحدهم وقال ان شقيقه أعتقل أكثر من خمسة مرات، وأنه هو نفسه أعتقل (عمره 12 عاما) أكثر من مرة، وتابع:" هدول الجنود بس بدهم يخوفونا وأحنا ولا بنهتم لهم".

تحدث الأطفال عن عمليات الكر والفر التي تحدث بينهم وبينن الجنود كل يوم أثناء ذهابهم وعدتهم إلى المدرسة " المدرسة الإبراهيمية" التي لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن الحارة، وحتى أن الجنود يلاحقوهم أحيانا إلى المدرسة ويطلقوا قنابل الغاز في المدرسة باتجاه الطلبة.

الأطفال رغم صغر عمرهم يعلموا جيدا المعادلة في المكان، قال أحدهم:" بدهم نترك بيوتنا ونهاجر"، بينما يشير أخر إلى البيت المقابل للحارة والذي سيطر عليه المستوطنين " منزل الرجبي" ويقول إنهم يسعون للسيطرة على كل المنطقة وليس فقط المنزل.

وسام أبو رميلة أحد سكان الحارة، وأب لسبعة أطفال، تعرض منزله قبل شهر لأطلاق قنابل الغاز بشكل مباشر على المنزل، قال ل "فلسطين اليوم" أن ما تتعرض له الحارة مؤخرا هي عملية ترهيب متعمد لإجبار السكان على الرحيل.

وتابع في حديثه لـ"فلسطين اليوم الإخبارية":" قبل أسبوع أطلقوا الغاز نحو المنازل، ولم نستطيع أن نبقى في المنزل خرجنا جميعا إلى الساحات لأكثر من خمسة ساعات، بالإضافة إلى عملية الترهيب التي يقوم بها الجنود يوميا بإطلاق قنابل الصوت باتجاه بيوتنا".

ويعود أبو رميلة إلى قبل عامين عندما قرر الاحتلال بناء الجدار والبوابة حول الحارة بحجة رشق الحجارة باتجاه الجنود على الحاجز المقابل، يقول إن المخططات باتت الأن واضحة فالهدف ليس حماية الجنود، الذين هم معتدون على الأهالي، وإنما تهجير السكان والسيطرة على الحارة التي يعود تاريخها لأكثر من 150 عاما وأكثر.

ولا يحتاج الزائر لمنازل الحارة الكثير ليكتشف تاريخها، فطريقة البناء التي تعود إلى الفترة العثمانية واضحة من حيث طريقة البناء "العقد" و"الأقواس" والرسومات الإسلامية " الهلال".

وللأمهات نصيبهن من هذه المعاناة فمن جهة الاعتداءات المباشرة عليهن كما كل سكان الحارة، ومن جهة أخرى خوفهن الدائم على أبنائهن أثناء خروجهم ودخولهم إلى الحارة، تقول السيدة " أم جهاد المحتسب" أم لطفل وطفلة، تقول ل" فلسطين اليوم" أن المضايقات لا تنتهي ولا تتوقف على الدخول و الخروج من الحاج و البوابة، بل أسبحوا يقتحموا الحارة ويطلقوا قنابل الصوت باتجاه المنازل.

وتابعت:" كل يوم هناك قصة اعتداء على أحد الأطفال مع الجنود، قبل أسبوع أبني الذي يبلغ من العمر " 10 سنوات" فقط عاد إلى المنزل وأصبع رجله مكسور حيث قام أحد الجنود بالدوس ببسطاره على رجله".

وتخشى أم جهاد، أيضا كما كل السكان من هذا الحصار الذي يفرض عليهم ليلا، تقول إن أي طفل يمرض أو يحتاج لطبيب في الليل لا يستطيع أحد أن ينقله حتى الصباح، مشيرة إلى ما حدث مع جارتها قبل أسبوع حيث تعرضت لجلطة في الليل ولم يستمع الجنود لنداءاتهم بفتح البوابة لنقلها للمستشفى، فقام بنائها لأنفاذها بقص الشيك ونقلها، وفي اليوم التالي كان الجنود يعتقلوا هؤلاء الأبناء وتعتقلهم بتهمة قص الشيك.

وبحسب أم جهاد، وغيرها من السكان، فإن لا خيارات لديهم سوى الصمود، فهذا المكان لهم ولم يعرفوا خلال حياتهم غيرها للهيش فيها، تقول:" نحن هنا

حتى أخر حياتنا ولن ننتقل منها، فهذه الأرض لنا ولا نعرف غيرها".

حارة السلايمة الخليل 1
حارة السلايمة الخليل 2
حارة السلايمة الخليل 3
حارة السلايمة الخليل 5
حارة السلايمة الخليل 6
حارة السلايمة الخليل 7
حارة السلايمة الخليل 8
حارة السلايمة الخليل 9