"اتفاقية "باريس"..ملايين الدولارات في خزائن الاحتلال والفلسطيني تحت سيف الإبتزاز

الساعة 11:16 ص|13 سبتمبر 2018

فلسطين اليوم

25 عاماً مرت على اتفاقية أوسلو ، وضع مهندسيها العديد من البنود التي اعتبروها انجازاً كبيراً لشعبنا وحق في انتزاع حقوقه من المحتل ، دون الادراك ان الاتفاقية قتلت القضية الفلسطينية منذ اليوم الأول لولادتها كونها اعترفت بإسرائيل كشريك في الأرض الفلسطينية وانتقصت من الحقوق والثوابت .

الاقتصاد , النقطة الأضعف في الاتفاق حيث ارتكز على "اتفاقية باريس الاقتصادية " فكبد الاقتصاد الفلسطيني خسائر بالملايين شهرياً وجعل من الاقتصاد رهين القرارات "الإسرائيلية" وابتزازهم ، حيث باتت الأموال والسلع رهينة لمزج الاحتلال .

"اتفاقية باريس" والتي عقدت عام 1994م والتي كانت تهدف إلى توطيد العلاقات الاقتصادية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وبرأي العديد من الخبراء السياسيين فإنّ هذه الاتفاقية كانت نقطة قوة للطرف الإسرائيلي عكس الطرف الفلسطيني الذي ما زال يعاني من تبعاتها إلى هذا اليوم.

مكاسب

ومن جانبه اعتبر سمير حمتو المحلل الاقتصادي ان المكاسب التي تكبدها الاقتصاد الفلسطيني بعد اتفاقية باريس لا تقاس بالأرقام بقدر ما هي مكاسب امنية وسياسية  بحيث  جعلت القرار الاقتصادي الفلسطيني في قبضة الاحتلال ورهينة لمزاج الاحتلال ناهيك عن الابتزاز الامني  وجعلت الاقتصاد الفلسطيني مكبلا بالقيود يتبع تبعية مطلقة لدولة الاحتلال وبات غير قادرا على التحرر والاستقلال عن دولة الاحتلال.

واعتبر خلال تصريحات خاصة ل"فلسطين اليوم" الاقتصاد الفلسطيني بات مكبل بقيود وشروط جعلته اقتصاداً تابعا لا يستطيع النهوض ولا يمتل اي من عوامل القوة السياسية والجغرافية ولا حتى المالية.

ضياع فرصة ذهبية

السلطة كان أمامها فرصة ذهبية للتخلص من هذا الاتفاق بفتح منطقة تجارة حرة بين قطاع غزة ومصر للتخلص من التبعية "الإسرائيلية" لا سيما بعد انسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة عام 2005 ومغادرة معبر رفح إلا أنها عادت وكررت الخطأ بتوقيع اتفاق المعابر لعام 2005 لإعادة سيطرة الاحتلال على المعبر الفلسطيني - المصري.

وتابع البرتوكول الاقتصادي جاء تطبيقاً لاتفاق أوسلو وكان بالإمكان أن يؤدي إلى تحقيق مزيد من الاستقلالية للمناطق الفلسطينية ولتحسين مستوى معيشة السكان ولفك الارتباط بل الاحتلال الاقتصادي الإسرائيلي ، مشيراً إلا أن توقف العملية السلمية وتراجعها، وعدم توفر النية والإرادة السياسية لإنهاء الاحتلال قد أبطل مثل هذه التطورات، وأدى في النتيجة إلى سوء الأوضاع الاقتصادية في المناطق الفلسطينية من حيث تعطيل التطور الاقتصادي، وتمزيق الاقتصاد الفلسطيني، واستمرار الاستئثار به واستغلاله وزيادة معدلات البطالة والفقر وتراجع مستوى دخل الفرد.

وشدد حمتو على انه يصعب أن يحدث تقدم اقتصادي في المناطق الفلسطينية دون التوصل إلى حلول سياسية عادلة ومنصفة للشعب الفلسطيني.

قيمة الايرادات

تقدر حجم الايرادات والعوائد الضريبية المفروضة على السلع عبر الموانئ والمعابر بحوالي 160-180 مليون دولار شهريا وهي تشكل ما نسبته 45%  من موازنة السلطة وتغطي مجمل فاتورة الرواتب لموظفي السلطة.

ألية التحلل من الاتفاقية

اكد على ضرورة عمل إجراءات لإعادة صياغة العلاقة الاقتصادية مع الاحتلال، للتخفيف من حدة الأزمة الناتجة عن احتجاز أموال الضرائب الفلسطينية ، ووقف والارتهان للاقتصاد "الإسرائيلي" من خلال اقامة شبكة امان عربية لتمويل السلطة الفلسطينية  وعقد الاتفاقيات لإقامة مناطق حرة  يتم من خلالها التصدير والاستيراد .

وبشأن إمكانية تعديل الاتفاقية لما يناسب الفلسطينيين ، قال " من الصعب إلغاء او تعديل بنود اتفاقية باريس ، لكن يمكن اللجوء الى بعض الاجراءات التي ذكرتها سابقا للتحرر من قبضة التبعية الاقتصادية لدولة الاحتلال  ، مذكراً بما قاله وزير الحرب"الإسرائيلي" أفيغدور ليبرمان في تصريح له ، بأن "إسرائيل" لن تسمح حتى تغيير "فاصلة" في بروتوكول باريس الاقتصادي.

هيمنة اقتصادية "لإسرائيل"

سمير أبو مدللة المحلل الاقتصادي اعتبر ان اتفاق أوسلو عام 1993 خطوة كبيرة إلى الوراء مقارنة بأهداف وطموحات الشعب الفلسطيني للوصول إلى حقوقه الوطنية الغير قابلة للتصرف في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة استناداً لقرارات الشرعية الدولية. فبروتوكول باريس ثمرة لاتفاق أوسلو السياسي والأمني ويشكل الملحق الاقتصادي للاتفاق، ناظم للعلاقات الاقتصادية الفلسطينية الإسرائيلية وكرس الهيمنة الاقتصادية للطرف "الإسرائيلي".

وأوضح انه في الوقت الذي منح فيه صلاحيات للطرف الفلسطيني تتعلق بالضرائب المباشرة والإشراف على البنوك إلا أنه قيّد صلاحيات السلطة الفلسطينية في إمكانية إصدار النقد وهي المهمة الرئيسية لأي سلطة نقد، كما فرض قيود على الواردات وحرية مقيدة في مجال الصادرات وحركة الأيدي العاملة وفرض أسعار تقارب نظيرتها الإسرائيلية.

غلاف جمركي واحد

وقال ل"فلسطين اليوم" ان أبرز ملامح برتوكول باريس الاقتصادي، أنه ربط الاقتصاد الفلسطيني مع الاقتصاد الإسرائيلي بغلاف جمركي واحد وبالتالي سلب السلطة الفلسطينية القدرة على التحكم بمعدلات الضريبة المضافة والرسوم الجمركية لمعظم السلع والخدمات وبالتالي قارب بين مستويات أسعارها بالسوقين بالرغم من التفاوت والتباين بين مستويات الأجور والدخول، حيث بلغ الناتج المحلي الفلسطيني 6.797 مليار دولار ، مقارنة بـ 275 مليار دولار لإسرائيل،  أما معدل دخل الفرد فقد وصل إلى مستوى 1679 دولار في الأراضي الفلسطينية، علما أن معدل دخل الفرد في قطاع غزة أقل بـ 40% عن مستواه في الضفة الغربية مقارنة بـ 35 ألف دولار في إسرائيل ، وذلك للعام 2012 .

وعن جباية الجمارك والقيمة المضافة على المستوردات للفلسطينيين قال انها بقيت بيد "إسرائيل" التي أخضعت تحويلاتها  لخزينة السلطة لاعتبارات أمنية وسياسية، علما بأن إيرادات المقاصة ساهمت بحوالي 69% من الإيرادات المحلية وساهمت بتغطية 52% من النفقات الجارية وهذا ما جعل الجانب الإسرائيلي يتخذها وسيلة ضغط وابتزاز للسلطة الفلسطينية.

وبخصوص العملة أما إصدار عملة وطنية فهو مشروط بموافقة "إسرائيل" مما يعني حرمان سلطة النقد من استخدام معظم أدوات السياسة النقدية الضرورية لتوجيه الاقتصاد.

وعم العمالة : او ضح انه بموجب برتوكول باريس تتحكم "إسرائيل" بمنسوب تدفق العمالة الفلسطينية إليها بما يخدم مصالحها الاقتصادية، واعتباراتها الأمنية، حيث منعت إسرائيل ما يقارب 120 ألف عامل كانوا يعملون لديها منذ انتفاضة الأقصى ، حيث مارست إسرائيل عقوبات جماعية بحقهم ومنعت العاملين من قطاع غزة. وفي العام 2012 بلغ مجموع العاملين في إسرائيل حوالي 83 ألف يشكلون نسبة 9.6 % من إجمالي العاملين البالغ عددهم 858 ألف عامل ، أما البطالة فقد بلغت 23% من إجمالي القوى العاملة موزعة 19% في الضفة الغربية و 31% في قطاع غزة لنفس الفترة، أما البطالة في صفوف الشباب فقد وصلت إلى 35% لنفس العام.

وأعطى بروتوكول باريس أيضاً صلاحيات لإسرائيل للتدخل والتحكم في طبيعة المشاريع  وتمويلها ، وهذا ما ظهر واضحاً بعد حرب 2014 حيث أصبحت تتحكم بطبيعة المشاريع التي يتم تنفيذها من الأمم المتحدة .

 

"فلسطين اليوم "تنشر بنود اتفاقية باريس الاقتصادية كاملة :

بنود اتفاقية باريس الاقتصادية

 اللجنة الاقتصادية يقتضي هذا البند أن ينشئ كلّ من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لجنة مشتركة، والتي تهدف إلى القيام بالأعمال الآتية: حلّ المشاكل الاقتصادية التي قد تحدث بين فترة وأخرى. خلق جوّ من التعاون الاقتصادي بين الكيانين. تشكيل اللجان الفرعية، والتي يشترط فيها أن يكون عدد الأفراد الفلسطينيين مساوٍ للإسرائيليين. وضع القرارات والإجراءات الواجب اتخاذها في ظروف معينة.

ضرائب الاستيراد

تتعلق بتحديد المواد والبضائع التي يستوردها الفلسطينيين من الدول المجاورة كمصر، والأردن، والدول غير المجاورة، بحيث تتناسب مع احتياجات السوق من ناحية السعر والكمية، بالإضافة إلى تحديد نسبة الجمارك أو الضرائب المفروضة عليها، ويشار إلى أنّ هناك مجموعة من الشروط المتعلقة بهذا البند، والتي تتضمن ما يأتي: قيام اللجنة الفرعية بعمل مسحٍ للسوق الفلسطيني، ومدى حاجته للسلع والبضائع المنوعة، وتقديم هذا التقرير بعد ثلاثة أشهر من التوقيع على هذه الاتفاقية. إعطاء الفلسطينيين الحق في التحكم الكامل في المسؤوليات أو الصلاحيات المتعلقة بالجمارك، كتغيير قيمة الضريبة، والكميات المستوردة. إعلان التغييرات إلى الطرف الآخر، وعمل استشارات ومناقشات للموافقة عليها أو رفضها. أخذ السلطة الفلسطينية ضريبة القيمة المضافة بنسبة موحدة على كافة البضائع، مع إمكانة تثبيتها عند حدّ أقصاه 16%. اعتبار كافة السلع والبضائع التي يتم استيرادها من الدول المجاورة على أنّها سلع محلية حتى يثبت أنّها جديدة وغير مشابهة لأي من السلع الموجودة في البلد. إصدار رخص للموردين الفلسطينيين والإسرائيليين، مع القيام ببعض الترتيبات التبادلية المعلوماتية بين الجانبين. تحديد نسب الجمارك على السيارات التي يتم استيرادها من السلطة الفلسطينية. استخدام المقاييس الأردنية فيما يتعلق باستيراد البترول على أن تتوافق مع المقاييس الأوروبية والأمريكية، حيث سيتم إصدار القرار بهذا الخصوص خلال ستة أشهر من التوقيع على الاتفاق. تحديد نقاط للخروج والعبور يتم عندها إعطاء الصادرات والواردات.

الشحن

 إعطاء السلطة الفلسطينية الحق في ممارسة الصلاحيات والمسؤوليات في منطقة الشحن، وتطبيق كافة السياسات والبروتوكولات التي تم الاتفاق عليها في البنود السابقة، وسيتم وضع مفتشين على المسافرين من وإلى فلسطين من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني لفحص الأشخاص أو السلع.

الإيرادات

 الاعتماد على مكان المقصد النهائي لتحديد المقاصة الخاصة بالإيرادات، وهذا يعني أنّه في حال كانت السلع أو البضائع موجهة إلى جانب الفلسطيني، وفي حالة استوردها الإسرائيليون فإنّ الضريبة ستكون على الفلسطينيين والعكس صحيح.

حقوق العائدين

تتضمن إعفاء كافة الفلسطينيين العائدين، والراغبين في الحصول على الإقامة الدائمة من الرسوم أو الضرائب المفروضة على الاستيراد على البضائع أو الممتلكات الشخصية.

 التبرعات

 إعفاء التبرعات العينية الموجهة إلى السلطة الفلسطينية من ضرائب الاستيراد في حال كانت تهدف إلى عمل مشاريع للتطوير والتنمية أو الأهداف الإنسانية وغير الربحية.

الأمور المالية إنشاء سلطة فلسطينية للنقد والتي ستكون الجهة المالية الوحيدة المعتمدة، والتي ستقوم بكافة الاعمال والواجبات الموكلة إليها من رواتب، والتعامل مع العملات الأجنبية وتراخيص البنوك والمؤسسات الاستثمارية.

البنوك الإسرائيلية

إعادة ترخيص البنوك الإسرائيلية الخمسة الموجودة في مناطق الضفة والقطاع على شرط الامتثال إلى كافة القوانين والأحكام الخاصة بالبنوك الأجنبية، بالإضافة إلى الحصول على التراخيص اللازمة من سلطة النقد في حالة الرغبة بفتح فرع جديد، ويشار إلى أنّه ستكون هناك معاملات متبادلة بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية.

العملة الرئيسية

اعتماد الشيكل كعملة رئيسية في الدولتين، بحيث يتم قبولها والتعامل بها في كافة البنوك والمحلات، مع تحويل الكميات الفائضة من الشواكل إلى أموال بالعملة الأجنبية. اجتماع كلّ من بنك إسرائيل وسلطة النقد الفلسطينية لتحديد قيمة المبالغ التي يجب تحويلها إلى العملات الأجنبية.

تبادل العملات

 يكون عن طريق غرفة الصرف الموجودة في البنك الإسرائيلي. العمل توظيف العمال من كلا الجانبين عن طريق جهاز الاستخدام الخاص بكل كيان، مع ضرورة تأمين كافة الفلسطينيين الراغبين في العمل داخل إسرائيل، بالإضافة إلى تحديد كافة القوانين التي تضمن حقاق العمال من أجور ومعاش تقاعدي.

الزراعة والصناعة

توفير الحركة الحرة والنقل السلس لكافة المنتجات الزراعية أو للأطباء البيطريين دون تغريمها بأي جمارك أو ضرائب، وهذا القانون يشمل أيضاً الصناعة.

السياحة

يجب على كلّ جانب تحديد الأماكن السياحية والدينية والأثرية الخاصة به، والاعتناء بها لعرضها على الزوار والسياح، مع ضرورة تولي مسؤولية السياح وتعويضهم عن أي خسائر أو إصابات. التأمين تم الاتفاق على أنّ التأمين يكون بتحويل كافة الناطات الخاصة بالتأمين إلى السلطة الفلسطينية.

 

كلمات دلالية