بقلم: أسرة التحرير
قرار شيري اريسون بيع السيطرة في بنك هبوعليم بشكل متفرق في البورصة هو اخبار طيبة للمنظومة البنكية. فقد ورثت اريسون السيطرة في البنك من ابيها، وفي سنواتها الثمانية لم تبدي اهتمام خاصا بالبنك. لم تجلب له قيمة اضافية، ووقع البنك ضحية لمدراء الحقوا به اضرابا جسيمة. على رأسهم داني دنكنر الذي كان رئيس البنك، نحي، ادين بالاعمال الجنائية وقضى محكومتين بالسجن (واحدة على مخالفة ارتكبها في البنك واخرى على دوره في قضية هولي لاند).
بنك هبوعليم، البنك الاكبر في الدولة، شهد فضائح كبرى في السنوات الاخيرة. بدأ بخسائر الاستثمارات في سوق قروض السكن الامريكية، عبر بنكية المقربين التي ادارها مع بعض الاثرياء السابقين وعلى رأسهم نوحي دنكنر، قضايا جنسية محرجة وانتهاء بالتورط مع السلطات الامريكية بسبب مساعدة زبائن البنك في الولايات المتحدة للتملص من دفع الضريبة.
قبل نحو عقد وجدت اريسون نفسها مالكة وحيدة لبنك هبوعليم، بعد ان اشترت نصيب شركائها الامريكيين وعائلة دنكنر من البنك. وتسبب هذا بخرق التوازنات والكوابح في مجلس ادارة البنك وكشف ضعفه في خلق حكم سليم. اما الان فبعد أن تودع اريسون السيطرة في البنك، سيكون البنك الثالث الذي يعمل دون نواة صلبة. الاثنان الاخران، ليئومي وديسكونت، تداران هكذا في السنوات الاخيرة. وحتى الان لم يخيب هذا النموج الامل.
يدور الحديث عن عصر جديد في المنظومة البكية الاسرائيلية: نحو 75 في المئة من النشاط يجري دون اصحاب سيطرة بل بمسؤولية وصلاحية مجالس الادارة والادارات. الانتقال الى هذا النموذج ليس مؤكدا ان يتم بشكل سلس. ففي الولايات المتحدة حيث تعمل معظم المنظومة البنكية دون اصحاب سيطرة، كانت تعقيدات هائلة ادت ببعض البنوك الكبرى الى الانهيار في ازمة 2008.
لضمان الانتفال الى النموذج الجديد دون صدمات مطلوب رقابة واشراف وثيقين من بنك اسرائيل. يستوجب الامر الحفاظ على استقلالية البنك المركزي، لضمان الرقابة على البنك والانظمة الادارية الناجعة والمهنية. ليس هذا مطلب تافها، اذ انه في السنوات الاخيرة اضعفت الحكومة حماة الحميى، مثل سلطة القيود التجارية، سلطة الكهرباء، سلطة السوق المالية والمالية وجهات اخرى.
لقد درج السياسيون ورجال الاعمال على اتهام "الانظمة الادارية" بكل عيوب الاقتصاد. هذه الادعاءات ليست جدية وبالتأكيد ليس عند الحديث عن توفيرات الجمهور. فمبنى الملكية الجديد للبنوك الاسرائيلية يستوجب اشراقا ورقابة وثيقين عليها للتأكد من الا تتطور فيها ظواهر حكم مدراء مبالغ فيه، او سيطرة بحكم الامر الواقع لرجال اعمال كبار.