بقلم: أسرة التحرير
قضى تقرير الامم المتحدة هذا الاسبوع بان جيش ميانمار ارتكب جريمة شعب وجرائم ضد الانسانية، بينها الاغتصاب، التعذيب، الاستعباد، العنف ضد الاطفال وتدمير قرى كاملة – كل هذه الاعمال ضد ابناء الروهنجا – الاقلية الاسلامية في الدولة. وقد ارتكبت الجرائم في اعمال عسكرية بدأت في تشرين الثاني 2016 وبلغت ذروتها في آب من العام الماضي عندما فر نحو 725 الف من الروهنجا الى بنغلادش المجاورة هربا من رعب الاعمال الفظيعة.
التقرير الذي وضعته مجموعة من الباحثين المستقلين استنادا الى شهادات من مئات الناجين، يدعو الى تقديم كبار رجالات جيش ميانمار الى المحاكمة الدولية، وذلك في ضوء الشهادات التي جمعت عن حجم افعالهم، عن شكل التنفيذ المنهاجي والتخطيط المسبق. وقد ذكر اسم رئيس اركان جيش ميانمار، مين اونغ هيلنغ، في التقرير صراحة كمسؤول عن تنفيذ والشراكة في صياغة الاساس الايديولوجي لقتل الشعب.
انباء عما جرى في ميانمار لم تمنع حكومة اسرائيل عن التعاون مع المشبوهين في جرائم الحرب. في ايلول 2015 زار رئيس اركان ميانمار اسرائيل، اجرى جولة لقاءات مع رؤساء القيادة الامنية، زار مؤسسة "يد واسم"، قواعد الجيش الاسرائيلي والصناعات الامنية والتقى الرئيس روبين ريفلين. وبعد ذلك أعلن عن شراء سلاح اسرائيلي بمبالغ تقدر بعشرات ملايين الدولارات. في صيف 2016 اجرى رئيس قسم المساعدات الامنية في اسرائيل زيارة مجاملة الى ميانمار.
كل هذه الامور نشرت في حساب الفيسبوك لرئيس اركان ميانمار الذي اغلق امس في اعقاب الاتهامات ضده في أنه استخدم الشبكات الاجتماعية لغرض التحريض. اسرائيل الرسمية لا تؤكد المنشورات عن تسليح ميانمار. وفي المداولات في التماسات نشطاء حقوق الانسان رفعها المحامي ايتي ماك ضد تسليم ميانمار، ادعت وزارة الدفاع بان ليس للمحكمة اي صلاحات للبحث في تصدير السلاح. وبرر ناطقون اسرائيليون تزويد السلاح بحجة أن "الطرفين ارتكبا جرائم حرب"، حجج رفضت في تقرير الامم المتحدة. وكان قرار المحكمة في الالتماس سريا، الا انه حسب شهادات من ميانمار تواصلت تجارة السلاح حتى في ذروة الجرائم. لاسرائيل تاريخ طويل من تسليم الانظمة الظلامية، من امريكا اللاتينية عبر البلقان وافريقيا وحتى آسيا. وتلزم نتائج لجنة الامم المتحدة بمراجعة طريقة العمل هذه التي لا يمكن لجدواها الاقتصادية ان تشكل وزنا مضادا للافعال الفظيعة. على المستشار القانوني ان يأمر بفتح تحقيق يفحص ان لم يكن من أقر بيع السلاح لميانمار قد ارتكب جريمة المساعدة في ابادة شعب وفقا لـ "القانون لمنع ومعاقبة جرائم ابادة الشعب" (1950)، كما يتعين عليه أن يامر بالكشف عن النتائج للجمهور.