"أنا بطلت بدي اسافر على المانيا عشان اتعلم، شو بدها تعمل شهادات العالم كله ووطني محتل" بهذا الكلمات ودع الشهيد الطفل حُسين مُحمد ماضي صاحب ال 14 عاماً مقاعد الدراسة، تاركاً خلفه حُلمَ الهندسةِ، والسفرْ.
حسين ماضي الطفل الذي استُشهد في 6-4-2018 على حُدودِ غزةَ اثناء مشاركتهِ السلميةِ في مسيرة العودة، دار بينه وبين جدته قبل استشهاده بيومٍ واحِدْ، حديثٌ كان غامضُ المعالمَ بالنسبةِ للجدة، إذ أوضح لها عدم رغبته بالسفر، حينها قالت الجدة: " خارج غزة يا حسين، هناك كل المستقبل، ردّ بصوتٍ كَبُر فجأة: بل المستقبل ... هو الوطن يا ستي".
العامُ الدراسيُ يبدأُ في غزة، ويشهدُ غياب حُسين عن مقعده الدراسي، حُسين فضل أن يحجز مقعد حب بلاده ويرحلُ شهيد، تاركاً دراسته وأحلامه وطموحاته.
والد الشهيد ماضي، يُحدث "وكالة فلسطين اليوم"، عن ولده في المدرسة، يقول: كان نشيطاً جداً يفوق مُبكراً قبل اشقائه، ويذهبُ إلى مدرسته التي كون فيها علاقاتٍ مع الأساتذة وليس الطلابُ فقط، مشيراُ إلى أنه كان كالطفل المُدلل، محبوبٌ من اساتذته، وأصدقائه.
وأوضح محمد ماضي، أن حُسين كان متفوقٌ في دراستهِ، معدله ما بين الامتياز والجيد جداً، لافتاً إلى طموحه بأن يُكمل دراسته في "المانيا" بعد ما ينهي دراسته من غزة، وكان محباً لعالم الهندسة ووضعها هدفاً نصب عينيه.
وذكر والد الشهيد، أن أبنه كان يردد "بدي أدرس هندسة، وأصير مهندس كبير، وأفتح شركة في غزة".
وبين في حديثه لـــ "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" أن حُسين، كان يشاركٌ في التظاهرات السلمية على حدود غزة منذ بداية انتفاضة القدس عام 2015، ولفت إلى أنه لم تمر جمعة واحدة إلا وكان يذهب إلا شرق القطاع.
وكشف ماضي، أن حُسين ترك قبل استشهاده بيومٍ واحد، رسالةً صغيرةً على هاتف جدته، كانت عبارة عن علم فلسطين كتب فوق "احتمال بكرة أكون شهيد ... ادعوا لي"، مؤكداً أن حبه لبلده يتجاوز الوصف، إذ كان يذهب إلى الحدود رغم منعا له ومعاقبته، على ذلك لكن كان يخالفه، ويتهرب من مدرسته ويذهب إلى السلك الفاصل.
وأشارً إلى أنه لم يشاء أن يُعاقب أبنه الشهيد بالضرب خوفاً من أن يقول له أتمنعني عن حقي وبلادي؟ وفي ذات الوقت كنت قلقاُ مستواه الدراسي.
ونوه محمد ماضي، إلى أن مسيرة العودة صرفت نظر حسين عن دراسته بشكل كبير، إذ صب كل تركيزه على المشاركة في مسيرات العودة، ووضع حب بلادهم أمام عيناه وراح شهيداً ترك خلفه حلم الدنيا ونال الشهادةُ الكبرى.
وقال: "حسين كان يلعب في فريق الناشئين بنادي الجلاء وكذلك يمثَّل مدرسته في فريق المدرسة العام الماضي، وكان عنده حلم أيضا أن يلعب في نادي أوروبي كبير لكن رصاصة الغدر الإسرائيلية، حرمت حُسين من أحلامه وأماله، وصعدت به إلى ربه شهيداً.
يشار الى ان العام الدراسي الجديد 2018-2019 يبدأ اليوم الأربعاء وسط ظروف اقتصادية وسياسية صعبة ، وتهديدات بتوقف مدارس الاونروا عن العمل .