المعركة على القصر
بقلم: يوعز هندل
(المضمون: القدس موحدة في الشعارات وفي الصور فقط اما الناس فلا يزورون شرقي القدس ولا يعرفونها - المصدر).
منذ اسبوع يتجول حيمي كوهن في القدس لجمع تواقيع على عريضة تدعو الحكومة الى اخلاء قصر المندوب من تواجد قوة الامم المتحدة. أبوه، يهوشع كوهن، هو من رجال الايتسل الذي صفى اللورد برنادوت، ولاحقا أصبح الحارس الشخصي لبن غوريون. وهذه ليست الجولة التاريخية الوحيدة في القصة. فعندما يدور الحديث عن القدس، يكون التاريخ هو الحاضر دوما.
الاحتجاج هو على منطقة بمساحة 45 دونم، في داخلها قصر المندوب البريطاني الذي تستخدمه اليوم منظمة عديمة الهدف الحقيقي. بشكل نظري وقانوني تعود الارض لدولة اسرائيل، التي حتى طلبت التوقيع على عقد ايجار مع الامم المتحدة. الا انهم رفضوا وهكذا انتهى الامر. لماذا؟ لانه حسب الامم المتحدة لا توجد سيادة اسرائيلية في هذه المنطقة – منطقة حرام سابقا. وعندما لا تكون سيادة، فانه يمكن توسيع المنطقة (اضيف 30 دونم الى الامم المتحدة في غزو غير قانوني في السبعينيات). يمكن للمرء ان يفعل ما يشاء مع مبنى تاريخي مثل قصر المندوب دون اذون بلدية / مهندسين / خبراء حفظ مبان، او اي سلطة اخرى. كما يمكن منع زيارة المواطنين الى المجال.
كل هذا يحاول الان تغييره حيمي وعريضته، غير ان قصر المندوب هو مجرد عارض للمرض. فجبل البيت (الحرم) يعاني من معاملة مشابهة بما في ذلك تدمير الاثار التي يستوجب ضغطا جماهيريا شديدا وتقريرا من مراقب الدولة. جبل الزيتون يعاني من افساد متواصل، ضمن امور اخرى في منطقة القبور. وبشكل عام عند مراجعة حالة شرقي القدس يتبين أن اسرائيل تقول الكثير وتفعل القليل.
ينهي نير بركات فترة طويلة كرئيس بلدية القدس. قريبا سيكون في الليكود بانتظار معركة الخلافة على رئاسة الحزب. لقد فعل بركات امور جميلة في المدينة. فمن يصل الى رحافيا ومحنيه يهودا يتبين حياة هائجة، مطار جيدة، بارات والكثير من الشبان بالوان لا تجدها في تل أبيب. وفي نفس الوقت تحولت القدس الموحدة في عهد بركات بل ومن اجل النزاهة قبل قبله، الى هواء ساخن. القدس في السنوات الاخيرة هي رسمة على فستان، احتفال السفارة في غربي المدينة او تصريح متبدد في "يوم القدس". ما يحصل في المدينة هو واقع بديل لما نرويه لانفسنا.
ها هو نموذج من برنامج افيف جيفن وايال غولان. استمعت اليهما حين تجادلا هناك عن القدس. جيفن مع التقسيم، غولان ضده. ولكن عندما هاجم جيفن غولان في أنه لم يسبق له أن كان أبدا في شرقي المدينة، اعترف الاخير بالصمت. هذه بالضبط المشكلة الاكبر التي للقدس. قسم كبير من الاسرائيليين يحبونها من بعيد. وهم لا يعرفونها. القدس هي جدال سياسي، وليس مكانا يسكن الناس فيه. وبالمناسبة، معقول الافتراض بان جيفن وغولان زارا المبكى أو جبل الزيتون دون أن يتذكرا بانهما في منطقة احتلت في حرب الايام الستة. ولكنهما ليسا القصة، بل الاخرون. يمكن لنا أن نعطي كل أنواع التفسيرات الاجتماعية – الفكرية عن الابتعاد عن شرقي المدينة، هرب العلمانيين او طبيعة الجمعيات التي تستوطن مركز البلدة القديمة. من الصعب أن نشرح سياقات حكومية تجري هناك ومعاكسة للتصريحات. فالسفارة التي انتقلت هي رمز ناجح، اما الباقي فلا. القدس بحاجة للوزارات الحكومية التي بقيت في تل أبيب (فلماذا مثلا لا تكون وزارة الثقافة في العاصمة؟). وهي بحاجة لتطوير البنى التحتية في شرقي المدينة. تحتاج لان تقام الكليات العسكرية في جبل المشارف كما خطط لها وليس في منطقة عين كارم. جبل المشارف هو رمز. من هناك يرى المرء محور حركة المظليين وجبل البيت (الحرم). اما عين كارم فهو حي جميل يفضل أن يبقى أخضر.
تحتاج القدس لان يسكن الاسرائيليون العلمانيون في منطقة مدينة داود وجبل الزيتون، مثلما يسكنون في معاليه ادوميم وجيلو. فرغم اعتماد المعسكر الوطني على اليمين الديني، فان اغلبية الاسرائيليين هم علمانيون، تقليديون ووسطيون مع ميل طفيف الى اليمين. اذا لم تمثلهم العاصمة، فستكون عاصمة في النظرية فقط.
قبل لحظة من الانتخابات المحلية يستحق الامر ان نذكر بان ليس رئيس البلدية التالي بل رئيس الوزراء الحالي وذاك الذي سيأتي بعده سيتعين عليهما ان يتصديا لما يحصل في عاصمتنا.