إلغاء حق العودة
تطالعنا وسائل الاعلام المختلفة بقرار امريكي جديد يتم طبخه في أروقة ودهاليز البيت الترامبي ( البيت الأبيض) حول إلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين وإنهاء خدمات وكالة الغوث الدوليه، وأياً كان الحديث عن هذا القرار من حيث التوقيت أو شرعيته أو عدمها، فأنني أرى أننا كفلسطينيين نتحمل جزء من المسؤولية في تهيئة الظروف لاتخاذ مثل هكذا قرار، ونحن من اعطى الإدارة الامريكية وزبانيتها هذه الفرصة لتتخذ قراراتها العنصرية والمجرمة بحق شعبنا، ونحن شركاء في المسؤولية عما ستتخذه ايضا هذه الادارة وغيرها من قرارات اكثر شؤما وبؤسا واجحافا بحقنا في المستقبل.
رغم أن البعض من أبناء شعبنا كان قد تنبه قديما لهذه المؤامرات وقال كلمته بلسان الشاعر الفلسطيني محمد حسيب القاضي حين كتب "ولعوا النار بالخيام وأرموا كروتة التموين، لا صلح ولا استسلام، بسلاحنا نحرر فلسطين" تغنينا كثيرا بهذه الكلمات ورقصنا وتمايلنا على انغامها، دون ان نأخذ معناها على محمل الجد والعمل في سبيل تحقيق ما تصبو اليه. وكأن محمد القاضي اطلع على الغيب وعلم ان وكالة الغوث وخدماتها وبطاقات تموينها ليست سوى ملهاة لبعض فئات شعبنا ومؤقته، حتى يتسنى للاحتلال استكمال مشروعه الاستيطاني التوسعي، لذلك رفض بطاقات التموين ورفض التوطين بل وطالبنا باحراق كل شيء من شأنه ان يجعلنا نهدأ ولو قليلا عن المطالبة بحقوقنا ولم يرى سوى خيار واحد الا وهو المواجهة وامتشاق السلاح اذا اردنا الوطن.
ان اقدام الاداره الامريكيه على الغاء حق العودة وانهاء خدمات وكالة الغوث هو قرار قديم كان يتم التمهيد له بشكل بطيء وبعلم القائمين على وكالة الغوث، فمنذ سنوات ونحن نسمع عن تقليص خدمات هذه المؤسسة تحت شعارات الشح في التمويل والدعم، ولكن الحقيقة ان هذه المؤسسة وغيرها من مؤسسات الامم المتحده ليست سوى مؤسسات استعمارية ناعمه، اهدافها الوحيده تجميل وجه وصورة الاستعمار القبيح، وتخدير وتسكين الام الشعوب المقهوره بقرارات جوفاء لا يُعوًل عليها، ولا تسعى اي جهة لتطبيقها على ارض الواقع، ونحن كفلسطينيين شبعنا بل اتخمنا من هذه القرارات التي لا تساوي الحبر الذي كتبت به، فكم قرار وقرار صدر عن هذه الجهات منذ عام 1948، وكم قرار طبق لصالح شعبنا، قرارات كثيره والنتيجة صفر، ولجوؤنا لهذه المؤسسات كان كما قال المثل كمن يستجير من الرمضاء بالنار.
القرارات الأمريكية المتتالية والتي تستهدف حقوق شعبنا التاريخية في وطنه، سواء كانت في الاعلان المشؤوم عن القدس عاصمه للكيان الصهيوني، او الغاء حق العودة وانهاء خدمات وكالة الغوث، او ما سيأتي لاحقا، ما كانت ان تكون لو ان الحالة الفلسطينية والعربية قادره على الوقوف امامها والتصدي لها، او حتى امام اي مخطط يستهدف شطب اي دولة عربية عن الكرة الأرضية. رغم ان الحالة الفلسطينية تختلف قليلا اذا ما اراد الشعب الفلسطيني ان يغيرها، وذلك بحكم الاحتكاك اليومي مع المحتل ومستوطنيه.
كلمات الشاعر محمد القاضي " ولعوا النار بالخيام......بسلاحنا نحرر فلسطين" ما زال لها وقعها وتأثيرها على الشعب الفلسطيني كافة، اذا اراد التغيير، ومرة اخرى اقول اذا اراد التغيير، رغم ان الخيام لم تعد موجوده، ورغم ان بطاقات (كروت) التموين لم يعد لها فائدة او دور، ولكن لاستكمال المشوار الذي بدأه الاف الشهداء والجرحى والاسرى، علينا ان نتخلى عن المسميات والدرجات والرتب الوظيفية، علينا ان نتخلى عن الامتيازات وبطاقات vip والتصاريح والقصور والفلل والسيارات الفارهة، فلا يعقل ان نحارب او نبدأ بمشروع تحرر من داخل قصر او نحظى ببعض امتيازات هذا المحتل، ولا يعقل ايضا ان يحرق ( يضحي) البعض القليل من شعبنا وهو يرد على هذه القرارات ونتائجها في حين يتدفأ الكثير على النار التي اشتعلت بغيره.
التصريحات والشجب والاستنكار والتهديد باللجوء الى المؤسسات الدولية ليس سوى ابر مهدئه تضرب في الاسفنج بدلا من مكان الالم، على شعبنا ان يقرر اما حرق الخيام ورمي بطاقات التموين ( الامتيازات) من اجل التحرر والاستقلال، واما الخنوع والاستسلام لهذه القرارات وغيرها، الى ان نفيق من سباتنا على وقع الانفجار الكبير الذي يجعل من حجارة الاقصى وما تبقى من الوطن تتطاير في فضاء الكون.
منقذ ابو عطوان
26/8/2018