ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

مفكر لبناني: التصعيد في غزة فاجأ "إسرائيل" والمقاومة تهديد استراتيجي للاحتلال

  • فلسطين اليوم - غزة - خاص
  • 14:38 - 11 اغسطس 2018
د. طلال عتريسي د. طلال عتريسي
مشاركة

أكد المفكر اللبناني والباحث الاستراتيجي د. طلال عتريسي، أن جولة التصعيد الأخيرة بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وجيش الاحتلال الإسرائيلي كانت مفاجأة للاحتلال وللقوى العالمية التي تسعى للتفرقة بين فصائل المقاومة لا سيما في ظل الحديث منذ شهور عدة عن محاولات لتصفية القضية الفلسطينية وانهائها عبر ما تعرف بـ"صفقة القرن".

وقال المفكر عتريسي في حديث لـ"فلسطين اليوم الإخبارية": "إن البيئة الإقليمية والدولية كانت تتحدث عن إيجاد حلول إنسانية لإنهاء القضية الفلسطينية لكن التصعيد الأخير ومسيرات العودة على حدود غزة كانت مفاجأة للجميع وأثبتت للعالم أجمع أن لا قيمة لهذا الكلام ولا معنى له لأن شعب فلسطين والمقاومة في غزة تحديداً بكل أطرافها جاهزة ومستعدة.

ما يجري على الحدود ربما يمهد لحرب جديدة

وأوضح أن "إسرائيل" وكل القوى الأخرى كانت تعتقد أن معاناة الشعب الفلسطيني في غزة سواء اقتصادية أو اجتماعية أو إنسانية سوف تضعف إرادتهم في المقاومة من خلال حاضنة جديدة لفلسطين تدفع لهم بعض المليارات لإعادة الاعمار ولتنهي الصراع، لكن ما حصل عكس توقعاتهم وأن المقاومة جاهزة للرد وعلى مستوى عال من التحدي وقضت نهائياً على مشروع صفقة القرن.

وأشار إلى أن هذه الجولة من التصعيد دفعت القيادة "الإسرائيلية" للبحث في كيفية التعاطي مع غزة ولهذا السبب رفعت حالة الاستنفار لدرجة حالة الحرب، معتقداً أن ما يجري على الحدود ربما يمهد لحرب جديدة على قطاع غزة.

الغرفة المشتركة تطور نوعي ومهم وهي من أهم نقاط القوة التي تمتلكها المقاومة

وفيما يتعلق بقيادة الجولة الأخيرة من خلال غرفة عمليات مشتركة بين فصائل المقاومة قال المفكر عتريسي: "كل ما يُحكى عن مصالحات بين المقاومة والقوى السياسية لم يؤد إلى النتائج المطلوبة والمرغوبة، لكن المكان الوحيد الذي تتحقق فيه المصالحات وعمليات التنسيق هو الميدان العسكري.

واعتبر المفكر اللبناني عتريسي، تشكيل غرفة عمليات مشتركة بين قوى المقاومة كافة، تطوراً نوعياً ومهماً يعكس وحدة الشعب الفلسطيني خلف المقاومة الباسلة، وهي من أهم نقاط القوة التي تمتلكها المقاومة لتنفيذ عمليات مشتركة واتخاذ قرارٍ مشترك في التصدي للإجرام والإرهاب الإسرائيلي.

ولفت إلى أن تشكيل الغرفة المشتركة بين قوى المقاومة تشكل خطراً كبيراً بالنسبة لجيش الاحتلال لأن استراتيجيات جيش الاحتلال والدول التي تعمل على التفرقة بين قوى المقاومة قد فشلت.

حركات المقاومة تهديد استراتيجي لوجود الاحتلال الإسرائيلي

وعن معادلة الردع، أكد د. عتريسي، أن معادلات الردع مع الاحتلال الإسرائيلي تغيرت منذ عام 2000 ولم يعد بوسع "إسرائيل" التحكم في موعد بدء الحرب وإنهائها ولم تعد "إسرائيل" تهدد وتجتاح في الوقت الذي تريده أو تحقق انتصارات خاطفة، قائلاً: "إسرائيل" باتت تدرك أن التهديد الاستراتيجي لوجودها هو حركات المقاومة التي أصبحت نداً قوياً لجيشها وليست الجيوش العربية.

وفيما يتعلق بالرأي العام الإسرائيلي عقب جولة التصعيد الأخيرة قال: "إن الرأي العام الإسرائيلي فقد ثقته في الجيش الإسرائيلي منذ عام 2000 وعام 2006 في لبنان، وبعد الحروب وجولات التصعيد التي شنها جيش الاحتلال في قطاع غزة منذ عام 2008 وحتى عام 2018، وأصبح الرأي العام الإسرائيل مصدوماً من قوة جيشه المحطمة أمام مئات المقاومين.

وأشار إلى أن الرأي العام الإسرائيلي الداخلي كان يعتمد على جيشه في تحقيق الانتصارات الساحقة الخاطفة السريعة دون أن تتأثر جبهته الداخلية لكن اليوم مع تطور المقاومة انتهى زمن الانتصارات الإسرائيلية وأصبح الرأي العام الإسرائيلي غير راضٍ عن أداء نتنياهو.

التهدئة نقطة ارتكاز للمقاومة لتعزيز مصادر تأمين الدعم الحقيقي

وأضاف المفكر اللبناني عتريسي: "إن قيادة الجيش الإسرائيلي تلجأ إلى التهدئة عندما يعجز عن تحقيق الانتصار الكامل"، مبيناً أن التهدئة بشكل عام ليست ضد مصلحة المقاومة والشعب الفلسطيني بل هي عبارة عن نقطة ارتكاز (واستراحة مقاتل) يستعين فيها رجال المقاومة كافة لتحصين أنفسهم بالسلاح وتعزيز مصادر تأمين الدعم الحقيقي وتطويرها سواء كان دول أو منظمات أو أحزاب.

وطالب المقاومة باليقظة والاستعداد الدائمين في غرفة مشتركة؛ لأن العدو قد يشن حرباً في أي لحظة.

وفي رسالته إلى الشعب الفلسطيني قال: "نحن ننحني أمام الشعب الفلسطيني الصابر المرابط المضحي الذي يقف خلف مقاومته الباسلة، لاسيما وأنه أثبت قدرته على مفاجئة العالم وإيجاد اشكال مختلفة من المقاومة –مسيرات العودة وكسر الحصار- مما يؤكد أنه شعبٌ حي لا يقبل المحتل ولا ينحني أمامه مهما كلفه من ثمن".

وشهد قطاع غزة منذ الأربعاء الماضي جولة من التصعيد العسكري استمرت أكثر من 24 ساعة بين المقاومة والاحتلال عقب استهداف قوات الاحتلال لموقع عسقلان التابع لكتائب القسام شمال قطاع غزة ما أدى لاستشهاد عنصرين من القسام، الأمر الذي دفع المقاومة لإطلاق عشرات القذائف الصاروخية تجاه المغتصبات "الإسرائيلية" والتي أدت لإصابة نحو 12 إسرائيلياً.

وبعد ساعات على التصعيد، أعلنت غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة، أن جولة من التصعيد قد انتهت من طرفها وأن استمرار الهدوء مرتبط بسلوك الاحتلال، وبعد ساعات من اعلان المقاومة دخلت التهدئة مع جيش الاحتلال الاسرائيلي حيز التنفيذ بوساطة مصرية ما يدلل على أن المقاومة هي من أصبحت تحدد موعداً لانهاء التصعيد وليس الإسرائيلي كما في السابق.