ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

نداء نجدة- معاريف

  • فلسطين اليوم
  • 10:05 - 11 اغسطس 2018
معاريف.JPG معاريف.JPG
مشاركة

مال في اليد وفي الحال

بقلم: جاكي خوجي

 (المضمون: تدرك حماس اهمية المال في ايدي الناس لغرض الحكم والتحكم بهم. وملاحظات اخرى عن علاقة الجمهور بملكهم في الاردن ومسائل التطبيع في بلدان عربية كالسعودية والعراق - المصدر).

الكل يتحدث عن الذراع العسكري لحماس وكيفية قمع ارهاب الصواريخ والبالونات. قلة يجدون الوقت للتركيز على المسألة الاخطر التي يمر بها القطاع في هذه السنوات: انفصال السكان عن حماس. هذه مسيرة متملصة، إذ من الصعب للمرء ان يراها بالعين. تصويت احتجاج مدني صامت، ولكنه زاحف. معناه أن حتىى حركة حماس، كنظام قوي، آخذة في الفقدان التدريجي لقدرة الحكم، لتحكمها بالسكان.

المحادثات التي تجري هذه الايام عبر الوسطاء لتسوية الواقع مع اسرائيل هي بقدر كبير دعوة نجدة ايضا من حماس الينا والى العالم كله. على هذه الدعوة ان تثير اهتمام الاسرائيليين، إذ في اللحظة التي تفقد فيها حماس الجمهور الغزي، فان اسرائيل ايضا ستفقده. ان لم تكن قد فقدته. في حماس يعرفون هذا جيدا، ولهذا فانهم يطالبون في المفاوضات بتسهيلات وخطوات تجلب المال النقدي. إذ بواسطة المال النقدي يمكن الحكم. بدونها لا يمكن. والمقصود هو الاموال النقدية التي تضمن حدا أدنى من الحياة السليمة، ليس لاغراض الحرب. وقد طلبوا على نحو خاص من الوسطاء الضغط على ابو مازن ليعيد الرواتب الى موظفي الحكومة، مثلما درجت السلطة على أن تدفعها منذ يوم تأسيسها. ويدور الحديث عن عشرات ملايين الشواكل في ال شهر حرم ابو مازن اقتصاد القطاع منها، ونقصها يشعر به الناس به على نحو ملموس جيدا. كم هو هذا ملموس؟ لقد انتقل الاقتصاد الغزي في السنة الاخيرة لى وضع من الجفاف. فليس لدى المواطن البسيط مال في المحفظة، ولا يوجد سبيل لانتاجه. وكنتيجةل ذلك، بدأ الناس ينخرطون في اي اعمال هي في متناول اليد. في التسفير الخاص مثل السيارة العمومية (شيكلين للرحلة)، بيع القهوة في بسطة في الشارع (شيكل واحد للفنجان)، عائلات تعيش بـ 200 او 300 شيكل في الشهر.

عندما سُئل مندوبو حماس لماذا هام جدا لهم ادخال المال، اعطوا تفسيرا عملياتيا. فالمظاهرات على الحدود لا يقوم بها فقط نشطاء حماس. فالكثير من الفتيان الذين يتوجهون محاولين اقتحام الجدار الى اسرائيل يعملون بشكل مستقل. اذا كانت تسوية، سيتعين على حماس من اليوم الى الغد ان تمنع هؤلاء الشبان من العمل. معقول ان تكون مطالبة باستخدام القوة تجاههم. واستخدام هذه القوة مشروع فقط اذا كان لهذا مبرر. بلا شرح وبلا تبرير، ستصبح حماس عدو هؤلاء الشبان. اما اذا دخل المال وانعش الاقتصاد الغزي – قال مندوبو حماس – فسيكون ممكنا الشرح للجمهور لماذا من الصواب قمع المظاهرات ضد الاسرائيليين.

هذه القصة تذكر بفرار الحصان الذي حاول اصحابه ترويضه على العيش بلا ماء. فبعد ايام طويلة من الترويض، تعلم الحصان كيف يعيش بلا سوائل. تعلم، ومات.

عبيد الملك الجدد

كان لاحمد سلامة، الكاتب الاردني، نوايا طيبة. ولكن شيئا ما على الطريق. نشر سلامة مقالا طويلا في الصحيفة الحكومية الاكبر في المملكة، "الرأي"، وبخ فيها المواطنين والمتصفحين ممن يشتكون من أن الملك يغيب لاسابيع طويلة عن المملكة. بل واحيانا دون أن يقول الى أين سافر. "لماذا السؤال اين الملك؟"، صرخ عنوان المقال.

"علينا أن نصحو وأن نفتح القلب وبوابات الثقة بالتاج الهاشمي وبالوطن الاردني"، كتب سلامة باعجاب لا مثيل له. فقد ادعى ان منتقدي الملك تبنوا تجاهه خطاب كراهية. وادعى بانهم يعملون كعصابة متآمرة مهمتها الشقاق والتحريض. من يتجرأ على طرح أسئلة كهذه، هكذا حسب الكاتب هو من شبه اليقين عميل ايراني، او يسعى الى اعادة التاريخ الى الوراء، الى العهود التي سيطرت فيها م.ت.ف على شؤون المملكة. باختصار، عصبة هي مثابة سكين في ظهر الأمة، ومن جهة اخرى ملك بريء ليس سوى ضحية. هذه ليست حوامض، بصيغة اردنية. هذا مشروع كامل لملفوفة مخللة برائحة الليزول.

نشر المقال في أربعة عواميد كاملة، في القسم الاخباري من الصحيفة. مقاطع منه صدرت في الصفحة الاولى وابرزت في عناوين دراماتيكية. هذا الاعجاب الاعمى، المطلق والفظ للملك، اثار عاصفة وسخرية لدى المتصفحين في الشبكات الاجتماعية. فقد رأى الكثيرون في الكاتب عبدا لاسياده، وصفوه بالعجوز وسخروا بالصحف الحكومية التي تتصدرها هذه الصحيفة اليومية.

قلت لصديقة اردني ان ليس هكذا يتصرف الناس في الديمقراطية. من الشرعي السؤال اين يوجد الحاكم في كل لحظة معينة، هكذا زاودت عليه، ولا سيما اذا كان يكثر من التغيب، وكل خطواته يجب أن تكون شفافة امام الجمهور. استمع الصديق. وكان بوسعي أن اسمع عجلات فكره تسخر. فسأل: "ماذا تظن؟ الاردنيون مثلكم، يعرفون كل شيء. هم (الحكم) لا يمكنهم ان يخفوا عنا شيئا. ادخل الى الشبكات الاجتماعية واقرأ". أفحمت. ولكني تغلبت على ذلك وسألت "أتظن ان الحكم لا يعرف كل هذا؟ فهو لا بد يجمع الاسماء ايضا". فاجاب: "اعرف، ولكنهم يحذرون. الثقة بين القصر والجمهور في اسفل الدرك في كل الازمنة". ولعل هذا يشرح الحاجة العاجلة لمقال كاتب الرأي الرسمي. الحصن هربت، وملزمون باعادتها الى الاسطبل.

إعرف عدوك

لم يتكاسل المتصفح السعودي عبدالرحمن القحطاني، جلس وكتب تغريدة غاضبة في حسابه على التويتر. كان هذا بعد حادثة وقعت يوم الجمعة الماضي، في بطولة اوكرانيا للشبيبة في بدمنتون. قد وصل الى الربع النهائي ثنائي يضم ايضا مكسيم غرينبلت، بطل اسرائيل للشبيبة. رفض الثنائي السعودي المباراة مع الاسرائيلي وعاد الى الديار.

كتب قحطاني بعبرية نقية اللغة التي تعلمها في جامعة في مدينته الرياض. "انسحاب اللاعبين السعوديين من المباراة في اوكرانيا بسبب اللاعبين الاسرائيليين هو سلوك مغلوط وانهزامي. الكثير من السعوديين عارضوه. ينبغي ان نعلم بان اسرائيل ليست عدونا. عدونا هو النظام الايراني فقط".

"الاسرائيلي مد يده، والولد رفض. خجلت"، كتب متصفح سعودي بالعربية. "سلوك جعلنا مضحكة في نظر الاخيرين"، اجابه القحطاني.

في الغداة، يوم السبت، كرر السيناريو نفسه في ساحة اخرى. في بانكوك جرت بطولة العالم في الملاكمة التايلندية للشبيبة. الممثل الاسرائيلي، عميت مداح، وصل الى النصف النهائي وهناك انتظر العراقي محمد عدنان. عدنان قرر الانسحاب، او ان مدربيه قرروا عنه. وبعد ذلك نشر اتحاد الملاكمة العراقي المديح لعمله. وجاء في البيان "التنازل أهم من الميدالية. هو وسام شرف".

في العراق كان هناك من أيد هذه الخطوة ولكن الاغلبية بالذات عارضت. فقد عقب المتصفح احمد الحاجم فقال: "غباء، هذا سلوك كان مناسبا قبل 50 سنة. الرياضة تقرب بين الشعوب وتنشر بشرى السلام". علي جبوري شك في الدافع. "يبدو لي ان قوة المتنافس الاسرائيلي هي السبب الحقيقي". وكتب معاذ محمد امين يقول: "قرار غبي، لا يجب خلط السياسة بالرياض".

قبل ان تعلمنا هاتان القصتان شيئا ما عن الموقف في اسرائيل، بوسعهما أن تشهدا كم يحق للمواطن العربي ان يعبر عن رأيه بحرية. يحتمل أن يكون العرب في الماضي ايضا فكروا بهذه الطريقة، بعد استعراض احتجاجي لرياضي يمثلهم. ولكن كان محظورا عليهم ان يقولوا ذلك. اما الرياضيون انفسهم ممن قالوا لا للتنافس مع الاسرائيليين، فقد عملوا بمبادرة شخصية وليس بأمر من فوق. هذه حرية اضا.

هل امامنا شهادة على أن العرب يهجرون التضامن مع الفلسطينيين؟ واضح أن لا. ولكنهم يكتشفون، ببطء وبالتدريج انه يمكن دعم الفلسطينيين دون مقاطعة الاسرائيليين. هاكم مثال. في ذاك الاسبوع الذي قاطع فيه الملاكم العراقي النزال للاسرائيلين في تايلندا، زار رام الله في مباريات ودية المنتخب الشاب للعراق في كرة القدم. ذهبوا الى الحرم، حلوا ضيوفا على ابو مازن وبعد ذلك على رامي الحمدلله، رئيس وزراء السلطة. وفي الملعب هزموا الفلسطينيين 3:0 ولكن الحمدلله خرج عن طوره ليشكرهم. وقال لضيوفه ان "كل زيارة كهذه ترفع معنوياتنا. هذه زيارة السجناء وليس تطبيعا مع السجانين".