استبعد أشرف أبو الهول نائب رئيس تحرير صحيفة (الأهرام) المصرية توقيع اتفاق تهدئة طويلة الأمد بين المقاومة الفلسطينية و"إسرائيل"، على عكس ما تداولته العديد من وسائل الإعلام، معللاً ذلك بالتباين الشاسع بين مطالب الطرفين.
ويرى أبو الهول في حديثه مع "فلسطين اليوم الإخبارية"، أنَّ "إسرائيل" من الصعب أن تقبل أن يحصل قطاع غزة على ميناء ومطار لمجرد تهدئة لعشر سنوات، مشيراً إلى أنَّ "إسرائيل" لن تقدم في هذا الإطار أكثر من تحسينات وانفراجات اقتصادية بسيطة، وهو ما لا تقبله فصائل المقاومة في غزة.
وأوضح الصحفي أبو الهول أن الرأي في "إسرائيل" لن يتخطى تقديم تسهيلات وانفراجات اقتصادية بسيطة إلى قطاع غزة، في مقابل تهدئة الأوضاع على الحدود، ووقف مسيرات العودة، وإطلاق البالونات والطائرات الحارقة، مشيراً إلى أنَّ المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) الذي سيجتمع يوم غدٍ الخميس، لن يتخطى تقديم تحسينات وانفراجات يسيرة إلى القطاع مقابل تهدئة الحدود، وفقاً لتوقعاته.
ويعزز أبو الهول رأيه استبعاد التوصل لاتفاقٍ جديد، بعدم إعلان السلطة الفلسطينية عن موقفها بشكل صريح وواضح من تلك الأخبار، مشيراً إلى أن موقف السلطة من الاتفاق مهم جداً؛ خاصة أنَّ رؤية منسق الأمم المتحدة لعملية السلام نيكولاي ميلادينوف تتمثل في أن تكون المساعدات والتحسينات الاقتصادية من خلال السلطة الفلسطينية، وهو أمرٌ لن يكون إلا بالمصالحة التي تعيد السلطة إلى غزة.
وأشار إلى أنَّ القيادة المصرية تقوم بدور كبير في إطار الحفاظ على وقف إطلاق النار وعدم اندلاع حرب جديدة في غزة، لافتاً إلى أنَّ القيادة المصرية ومنسق الأمم المتحدة لعملية السلام نيكولاي ميلادينوف نجحوا في أكثر من مرة في إعادة الهدوء إلى غزة.
وذكر أن القيادة المصرية مارست ضغط على "إسرائيل" للحفاظ على التهدئة من أجل رفع المعاناة عن الفلسطينيين، غير أنَّه أشار أن القيادة المصرية لا تضمن تصرفات نتنياهو وحكومته اليمينية المتشددة تجاه غزة، التي تراوغ في الاستجابة للمطالب الفلسطينية، وبالاخبار التي تتعلق بالمصالحة.
في السياق، شدد عضو المكتب السياسي في حركة الجهاد الإسلامي د. محمد الهندي على أن "الهدنة الطويلة مع إسرائيل وملف الأسرى له ثمن مختلف غير الأمور الانسانية، وهذه قضية لا تخص حماس وحدها بل كل الفصائل والشعب الفلسطيني".
وأضاف: "لا نقبل بمقايضة المعاناة بمقابل تحسينات انسانية، ونرفض تهدئة طولة الامد، كما اننا نرفض توقف المقاومة مقابل هدنة طويلة، فنحن نتمسك بحقوقنا وثوابتنا، حيث أننا حركة مقاومة، ولدينا استعداد قوي للحفاظ على المقاومة، والقدس هو المحور الاساسي لدينا".
في السياق، قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، إن وفد حماس القيادي الذي وصل غزة الخميس الماضي، سوف يعود إلى العاصمة المصرية القاهرة، حاملاً رؤية الحركة لكل الملفات التي تم طرحها.
إلى ذلك، ذكرت صحيفة "القدس" الفلسطينية أن الحركة ستبلغ المسؤولين في جهاز المخابرات المصرية ونيكولاي ميلادينوف مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط بموافقتها على مقترح الهدنة مع إسرائيل لمدة 5 أعوام.
وبحسب الصحيفة، فإن المكتب السياسي للحركة بالتوافق مع قيادة المجلس العسكري لكتائب القسام الجناح العسكري لحماس، توصلا لصيغة سيتم نقلها إلى الأطراف المعنية ممثلةً بمصر والمبعوث الأممي بشأن الهدنة.
وحسب التوقعات سوف يتم خلال مرحلة الهدنة فتح معبر رفح واستخدامه لدخول البضائع وليس الأفراد فقط، إضافة لتوسيع مساحة الصيد البحري 12 ميلاً. كما سيتم استثمار مرحلة الهدوء للتفاهم حول عدة قضايا، منها تبادل أسرى والكشف عن مصير جثث، وبناء ميناء ومطار.
مرحلة متقدمة
من جهته، قال عضو المكتب السياسي في حماس خليل الحية إن محادثات تتوسط فيها الأمم المتحدة ومصر للتوصل إلى اتفاق لتهدئة التوترات بين إسرائيل وقطاع غزة "في مرحلة متقدمة"، وفق وكالة رويترز.
وقال الحية "نحن في مراحل متقدمة وإن شاء الله نقطف ثمراً طيباً، نعود به لشعبنا على طريق إنهاء الحصار ومعاناة شعبنا الفلسطيني في غزة".
وأدلى نائب إسرائيلي بتصريحات مشابهة وتوقع انفراجة بعد مواجهات مستمرة منذ أربعة أشهر فجرت تهديدات متبادلة بالحرب.
ومن المتوقع أن يلتئم المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر يوم غد الخميس، لنقاش عدة قضايا، أبرزها اتفاق الهدنة مع حركة حماس. ويعارض بعض الوزراء الإسرائيليين الاتفاق، ما لم يشمل في بدايته الكشف عن مصير جثث أو أسرى إسرائيليين لدى حركة حماس في غزة.