يواظب الخبير الزراعي أيسر أبو هداف على تفقد أشجار النخيل في بساتين زبائنه، لملاحقة "سوسة النخيل الحمراء" التي تغزو مزارع قطاع غزة، والتي تترك أثاراً مدمرة على أشجار النخيل وجيوب المزارعين.
واستطاع المزارعون بدعم من وزارة الزراعة وجهات مانحة أخرى محاصرة الآفة التي فتكت منذ العام 2011 بحوالي 5% من عدد النخيل في قطاع الذي يقدر بحوالي 250 ألف نخلةٍ.
وعلى الرغم من محاصرة الآفة من قبل المزارعين والبرامج الممولة؛ إلا أن الخطر يتهدد أشجار النخيل من جديد مع توقف بعض البرامج التي استطاعت أن تقضي على جزء كبير من تهديدات الحشرة.
وتعد سوسة النخيل الحمراء من أخطر الآفات التي تهاجم أشجار النخيل، وتحديدًا في منطقة الخليج العربي وقبل بضع سنوات وصلت السوسة الحمراء إلى بساتين غزة من دون سابق تحذير، الأمر الذي أدى إلى هلاك مئات الأشجار المثمرة وغير المثمرة.
والآفة المذكورة هي عبارة عن حشرة من رتبة "غمديه الأجنحة"، كبيرة الحجم، لها خرطوم طويل عند مقدمة الرأس ينتهي بأجزاء فم قارصة قوية، والحشرة ذات لون بني، ويوجد على الحلقة الصدرية بقع سوداء، ويبلغ طولها "2.5-2 سم"، ويتميز خرطوم الأنثى منها بأنه أطول من الذكر.
وتنخر سوسة النخيل الحمراء جسم النخلة حتى تتآكل كليا وتصبح فارغة هشة تماماً.
خبير زراعي: سوسة النخيل قد تنتشر على نطاق واسع بسبب توقف المشاريع الممولة لمحاربتها
ويوضح المزارع أبو هدَّاف، الذي يعد من أوائل المزارعين الغزيين الذين تضرروا من سوسة النخيل، أن الحشرة دخلت قطاع غزة في العام 2011 من خلال أشتال نخيل قادمة من الخارج.
وأشار أبو هداف إلى أنَّ سوسة النخيل الحمراء فتكت بآلاف أشجار النخيل في قطاع غزة، لافتاً إلى أنَّ السَّوسة كبَّدت أصحاب المزارع خسائر اقتصادية فادحة.
وحاربت وزارة الزراعة والبرامج الممولة الحشرة المؤذية من خلال نصب المصائد قرب السياج الفاصل وفي المناطق المتوقع ان تتكاثر فيها الحشرة، كما وُزعت المبيدات الحشرية، وعُقدت ورش عمل تثقيفية للمزارعين للتوعية بخطورة وكيفية التعرف على النخلة المصابة بالسوسة القاتلة.
غير أن توقف وزارة الزراعة والبرامج الممولة من محاصرة الآفة يهدد النخيل من جديد، وفقاً للمزارع أبو هداف.
مزارع: مطلوب من وزارة الزراعة والجهات المانحة استئناف محاربة الآفة من خلال البرامج المتعددة
المزارع عاطف الفرا الذي كان يجلس بجانب أبو هدَّاف هو الآخر عانى من سوسة النخيل، مبدياً خشيته من انتشار السوسة من جديد بشكل لا يصلح علاجه في حال عدم استئناف وزارة الزراعة والبرامج الممولة أوروبياً في محاربة الحشرة.
ويشير الفرا إلى أن مطالب مزارعي النخيل تتمثل في استئناف وزارة الزراعة والجهات المانحة لبرامجهم في دعم مزارعي النخيل لمحاربة تلك الحشرة، لافتاً إلى أن المزارعين ليس لديهم القدرة المالية الكافية لشراء المبيدات الخاصة بمكافحة الحشرة؛ بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ومحدودية تصدير منتجات النخيل إلى الخارج.
وزارة الزراعة: المانحون أبلغونا بتوقف مشاريع محاربة سوسة النخيل لعدم اقتناعهم باستمرار المشاريع لنفس السبب أكثر من 7 سنوات
وأكد مدير عام وقاية النبات في وزارة الزراعة وائل ثابت، أن سوسة النخيل الحمراء شكَّلت تهديدا حقيقيا لبساتين النخيل دون استثناء، مشيرا إلى أن طواقم الوزارة تعمل على محاربة الحشرة منذ دخولها قطاع غزة في العام 2011.
وذكر ثابت أن الحشرة انتشرت في بداية الأمر ببساتين المنطقة الوسطى، الأمر الذي دفع الوزارة إلى فرض الحجر الزراعي على بساتين المنطقة كافة، ولكن بسبب ضعف إمكانات الوزارة ازدادت رقعة انتشار الحشرة بشكل سريع.
وأشار إلى أن وزارة الزراعة حاربت "سوسة النخيل" من خلال عدة استراتيجيات أولها، المحاربة الميدانية من خلال وضع مصائد للحشرة، إضافة إلى توزيع المبيدات الحشرية على المزارعين، ثاني استراتيجية تمثلت في نشر ثقافة محاربة الحشرة لدى المزارعين.
وعن شكوى المزارعين من توقف مشاريع الوزارة الممولة، قال ثابت: لقد توقفت مشاريع المانحين التي استمرت منذ عام 2011، وحاولنا جلب مشاريع جديدة ممولة غير أنَّ المانحين لم يقتنعوا باستمرار المشاريع أكثر من هذا الحد.
الزراعة: على المزارعين أن يعتمدوا على أنفسهم في محاربة سوسة النخيل، ومستمرون في دعمهم على صعيد التوجيه والارشاد
وأضاف: نحن نتمنى أن تستمر المشاريع المُمولة التي توفر مصائد للحشرة ومبيدات تكافحها، وفي هذا الصدد خاطبنا المانحين غير أنهم لم يقتنعوا باستمرار المشروع أكثر من 7 سنوات.
وأشار ثابت إلى أنَّ الوزارة ستواصل ارشاد وتوجيه وتوعية المزارعين في خطورة وكيفية التعامل مع سوسة النخيل، داعياً إياهم للاعتماد على أنفسهم في جلب المصائد والمبيدات الحشرية الخاصة بمحاربة الحشرة.
ويزرع في قطاع غزة العديد من أصناف النخيل، ويوجد نحو 8 ألف دونم مزروعة بالنخيل، منها 5 آلاف شجرة مثمرة و3 آلاف غير مثمرة، بينما دمر الاحتلال خلال عدوانه الأخير صيف عام 2014، نحو 700 شجرة نخيلٍ مثمرة.
وتكبّد مزارعو القطاع خلال السنوات التسع الماضية خسائر مالية باهظة نتيجة اعتداءات الاحتلال المتكررة عليهم وتجريف مئات الدونمات الزراعية خاصة في المناطق الحدودية القريبة من السياج الفاصل، إلى جانب تدمير آبار المياه وشبكات الري والتوزيع.


