بقلم: جاكي خوري
(المضمون: بينما تهرع حماس الى خطة التأهيل الامريكية، يرفع ابو مازن معارضته المتواصلة للخطة الامريكية على نحو دراماتيكي - المصدر).
من له عين حادة، او يسكن في بلدات غلاف غزة، لا بد أن يكون لاحظ الاستخدام المتناقص للبالونات الحارقة من جانب حماس. هذا لا يعني أنه نفد لهم الهواء، لرجال الذراع العسكري، او سجل رفض للخدمة في وحدة مطلقي البالونات. في الاسابيع الماضية كتبت هنا عن الاهمية التي يولونها في حماس لهذه الوسيلة، التي من جهة تثير جلبة في اسرائيل، ومن جهة اخرى لا تقتل، وبالتالي ليست مبررا كافيا للحرب. قلت ان قادة حماس لن يتخلوا عنها بسهولة، ولكن هدفهم ليس اشعال الحقول. هذه مجرد وسيلة، اما هدفهم الاعلى فهو التسهيلات في الاغلاق، وهذا يمكنهم أن يحققوها برأيهم، بوسائل الضغط.
ان الاحداث الدموية التي وقعت هذا الاسبوع هي خلل بالنسبة لحماس. فهم لا يريدون ان يفقدوا مقاتلين، وبالتأكيد الا ينزلقوا الى حرب. فالحرب ستبعدهم عن الهدف الاعلى. ولكنهم لا يتحمسون للكف عن اشعال الحدود. برأيهم، اسرائيل تفهم لغة القوة، والبالونات هي وسيلة للاستخدام. وفقط اذا ما شعرت بان ظهرها الى الحائط، ستوافق على التخلي عن الاغلاق.
في هذه اللعبة لا توجد وجبات بالمجان، وحماس لم تقلص استخدام البالونات دون ان تحصل على شيء ما بالمقابل. في الفترة الاخيرة اطلعت قيادة حماس من المصريين على خطة اعادة التأهيل التي وضعها فريق السلام لترامب. وفي الاسبوع الماضي مكث في القاهرة وفد من حماس. وأول أمس زار الامريكيون هناك. هذه المبادرة طموحة، كثيرة البنود، مثابة مشروع مارشل يستهدف انقاذهم من الوحل. وللمفارقة، فانها تمثل حلمهم الرطب. مفارقة، لان من بين الجميع، امريكا بالذات هي التي تتصدرها. أمريكا، التي ترى فيهم منظمة ارهاب.
بينما تشتعل الحدود مع اسرائيل، تسجل المبادرة الامريكية تقدما آخر. ليس فقط تطلع قيادة حماس على سر الامور، بل ان ابو مازن يرفع معارضته المتواصلة للخطة. هذه انعطافة دراماتيكية. حتى وقت أخير مضى، وعلى نحو مواظب، اصر الرئيس على صد كل مبادرة اعادة تأهيل في القطاع. ومنذ ان وضعت التفاصيل امام قادة حماس، استجابوا للنزول عن استخدام البالونات، كي يهيئوا الاجواء لاطلاق الخطة. لا اغلاق كرم سالم، ولا هجمات الجيش الاسرائيلي اقنعتهم لعمل ذلك. ولكنهم لن يتنازلوا عن العنف فورا بل بالتدريج كي لا يظهروا انهم استسلموا، ودوما سيلوحون بهذه البلطة من فوق كي يستخدموها كورقة ضغوط على اسرائيل.
مع أن الخطة الامريكية طموحة ولكنها حلمية بمفاهيم غزة. مبعوثا ترامب، كوشنير وغرينبلت، نجحا في يربطا بها اسرائيل، مصر، الاتحاد الاوروبي، السعودية، اتحاد الامارات، قطر وآخرين. فهل ستتجسد بالملموس؟ قلة يعطونها احتمالا. ولكن وضع غزة، حتى تطبيق جزئي لها هو حبل نجاة.
المبادرة السعودية
احجية: من قال ان على العالم أن يكافح العنوان الايراني بالشكل الذي امتنع عن استخدامه في الثلاثينيات حيال النازيين؟ سفير السعودية في واشنطن، الامير خالد، الذي هو ليس بالصدفة ايضا ابن الملك. في مقال نشره هذا الاسبوع قال الامير ان ايران تشعل الحروب بجهاز التحكم من بعيد. وهكذا فانها تشبه النظام النازي. ليست هذه هي المرة الاولى التي يجند فيها القصر الملكي عظيم القتلة في التاريخ في حملة له ضد الجيران. اخوه خالد، ولي العهد محمد، شبه خامينئي بهتلر. كل شيء يبقى في العائلة.
عندما تتحدث الرياض بهذه اللغة، ينشأ تساؤل اذا كانوا يعرفون من كان النازيون. في طفولتنا درجنا على أن نتمنى لاحد ما كنا نكرهه على نحو خاص ان يموت في قبر ناصر. الاطفال (والعجائز ايضا) يجندون بجدية تامة الشيطان كي يشتموا غيرهم. وبخلاف هتلر، الذي قاد جهاز ابادة منهاجي وجند له كل المقدرات القومية، لدى ناصر كانت هذه شعارات بالاساس. وعندما وقعت له الفرصة لتحقيقها، انهار في داخل نفسه في غضون ستة ايام. كهذا هو التشبيه بين النظام الايراني والنازية. فهو يشهد اساسا على اصحابه. ومع اصدقاء كهؤلاء، من يحتاج لكتب التاريخ. صحيح أن هذه ليست عصبة اولياء، ولكن الفجوة بين طهران وبين آلة الابادة لهتلر كبيرة جدا. الايرانيون لا ينتهجون ابادة منهجية، يومية ومؤكدة لابناء الاقليات. صحيح أن دستورهم يمنح امتيازات للشيعة في ادارة الجمهورية (قانون القومية، في الصيغة الفارسية)، ولكن ليس في سلوكها ولا في عقيدتها سلم عرقي. فقد علل هتلر فكره بقوله ان ليس لليهود، للغجر ولغيرهم الحق في الوجود. اما الايرانيون، فلو ارادوا ابادة اليهود فقط لانهم يهودا، لفعلوا هذا منذ سنين بعيدة. عداؤهم ليس لليهود، بل للمشروع الصهيوني الذي انجازه الاساس هو اقامة دولة اسرائيل.
بخلاف هتلر، ليس لجمهورية ايران الاسلامية اي تطلعات توسيعة فوضى. صحيح أنها تعمل على توسيع نفوذها، على التدخل في شؤون الدول الاخرى، وان تجد لنفسها قواعد في عواصم المنطقة، ولكن في هذا لا تختلف مبدئيا عن عدوها المرير السعودية، او كبار القوى العظمى. واذا كان في العالم سلم اخلاقي لانغلاق الحس والشر، فلست واثقا ان الايرانيين يحتلون فيه مكانا اعلى من مكان السعودية.
كل محاولة للربط في معادلة واحدة ايران مع هتلر، تقلل من قوة شر النازية وعميق المعاناة التي زرعتها للاجيال. وهكذا فانه اذا التقى احد ما بامير سعودي ما قريبا، فليطلب منه، في صالحهم وفي صالحنا أن يشطب من صفحة رسائلهم العائلية البند عن الرايخ الثالث.