طريق التحرير مليء بالتضحيات

بالصور الاحتلال يسْرِقُ عيون الطفل عاشور: عيوني فداكي يا فلسطين!

الساعة 12:53 م|30 يونيو 2018

فلسطين اليوم

"عيوني فداكي يا فلسطين"، ثلاثة كلمات اختلطت بالدموع والألم نطقها الطفل الفلسطيني صالح عاشور (17 عاما) عندما أخبره والده بفقده لبصره بشكل كامل، جراء اصابته بقنبلة إسرائيلية حاقدة دخلت شظاياها من فوق أذنه اليُمنى، وخرجت من عينه اليُسرى.

وأصيب عاشور خلال المجزرة التي ارتكبتها "إسرائيل" في يوم "مليونية العودة" 14 مايو، بحق المتظاهرين الفلسطينيين قرب السياج الفاصل غزة، إبان احتجاجهم على نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة، واحيائهم ذكرى "النكبة"، وهو ما أسفر عن استشهاد 65 شخصا وجرح الآلاف.

وعلى الرغم من المُصاب الجلل والابتلاء الكبير الذي يعيشه الطفل عاشور إلا إنَّ ذلك لم يردعه عن حب وطنه فلسطين، بل احتسب أن ما جرى إليه امتداداً طبيعياً للحالة النضالية المستمرة منذ 70 عاماً، قائلاً "عندما توجهت للمشاركة في المسيرة كنت على يقين أنني قد استشهد أو أصاب بجروح، ولكن كله فداءً للإسلام ووطننا فلسطين".

وخطفتْ القنبلة الإسرائيلية نظر الطفل عاشور بعد أن وثقت عينيه الجرائم الإسرائيلية التي ارتكبت بحق المشاركين في مسيرات العودة الكبرى، إذ يروي أنه شاهد القنص الحي للمتظاهرين، الذين قضى بعضهم شهداء والبعض الآخر جرحى.

وعن لحظة اصابته، يقول "ارتفعت طائرة إسرائيلية صغيرة فوق رؤوس المتظاهرين، وألقت قنابل الغاز المسيل للدموع دفعةً واحدة ... ولم استيقظ بعدها إلا على أصوات الأطباء في المستشفى".

يقول والد الطفل عاشور "لم يدرِ صالح أنه فقد كلتا عينيه إلا بعد فترة طويلة من الزمن، إذ كنا نخبره أن الغاز المسيل للدموع أحدث ضرراً بسيطاً في عينيه، وفي إحدى المرات بعد تحويله إلى المستشفيات الأردنية اكتشف انه فقد عينيه عن طريق الصدفة عندما كنت اتحدث مع أحد الزائرين له، عندها أخذ يبكي وأبكي إلى جانبه وأخذ يحتسب إصابته عند الله، ويسأل الله الشفاء العاجل".

ويشير والد الطفل صالح أنَّه عاش ظروفاً صعبة وقاسية للغاية في اللحظة الأولى التي اكتشف ولده بفقدانه بصره وإلى الأبد، مردفاً "الحمدلله أنْ اجتبانا من بين عباده".

كان حلم الطفل عاشور أن يصبح طبيب أطفال أو طبيب جراح، لكن تحقيق هذه الأمنية، لم يعد ممكنا، بعد فقدانه لحاسة البصر بشكل نهائي.

ويسعى الطفل عاشور إلى إكمال تعليمه الثانوي ودخول الجامعة في أقسام الشريعة وأصول الدين، حتى يستكمل مشوار خدمته لدينه ووطنه الغالي فلسطين.

يقول الطفل عاشور الذي لم يتكيف مع اصابته بعد: أكثر ما اشتاق إليه أن أنظر إلى وجه أمي وأنا أرى أبي وأخواني وجيراني، مضيفاً "أنه مصرٌ على الاستمرار في الدفاع عن أرضه ووطنه المسلوب مهما كان حجم التضحيات".

ويحاول الطفل عاشور أن يتكيف مع اصابته من خلال الاعتماد على نفسه في المشي، ويساعده في ذلك والده الذي يحاول أن يخفف من وقع الإصابة عليه.

وناشد والد الطفل عاشور الحكومات العربية والإسلامية، بتمكينه من استكمال علاج الفتى عاشور خارج قطاع غزة، وتقديم المساعدة لطفله الذي يحتاج إلى موائمة خاصة داخل المنزل، ويحتاج إلى مستلزمات خاصة تمكنه من اكمال دراسته.

وبدأت مسيرات العودة، في 30 مارس/آذار الماضي، إذ يتجمهر الفلسطينيون، في عدة مواقع قرب السياج الفاصل بين القطاع وفلسطين المحتلة، للمطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها عام 1948.

صالح العاشور (4)
صالح العاشور (3)
صالح العاشور (2)
صالح العاشور (9)
صالح العاشور (1)
صالح العاشور (8)
صالح العاشور (7)
صالح العاشور (5)
صالح العاشور (6)