كتب: نضال محمد وتد
لم تعد "إسرائيل" بحاجة، منذ قصف قاعدة "التيفور" في سورية، إلى الاختباء وراء هامش الإنكار، أو وراء تلميحات وإشارات هي أقرب إلى التصريح منها إلى التلميح، في كل ما يتعلق بالحرب الإسرائيلية ضد الوجود الإيراني في سورية، حتى لو جرت هذه الحرب وفق العقيدة الإسرائيلية تحت مسمى "المعركة بين الحروب" والهادفة إلى إضعاف قوة العدو قبل الوصول إلى نقطة المواجهة المباشرة.
وقد بات يكفي، كما حدث مع الهجوم على قاعدة "التيفور" أو قصف مواقع للنظام في ريفي حماة وحلب ليل الأحد ـ الإثنين، ألا تعلن الولايات المتحدة مسؤوليتها عن القصف والهجوم تجنباً لرد روسي، وأن تعلن وسائل إعلام إسرائيلية أن الهجوم استهدف مواقع للنظام أو مواقع لإيران، بقوة لا تملكها المعارضة السورية بل دولة منظمة، ليكون واضحاً للجميع أن من يقف وراء الهجوم هو دولة الاحتلال. قبل أن تتوالى بعد ذلك تفاصيل كثيرة يكون الإعلام الإسرائيلي، المستأثر أكثر من غيره بسبق نشرها وتعميمها، حتى من دون الحاجة إلى ذكر مصادره في الحصول عليها.
ولعل من أبرز سمات هذه المرحلة مثلاً، أو الخط الإسرائيلي الجديد، هو مسارعة جنرالات سابقين في الجيش الإسرائيلي، (لنفي الصفة الرسمية الملزمة عن تصريحاتهم، وبشكل خاص الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية، الجنرال عاموس يادلين، الذي يدير مركز أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب)، للتنقّل بين استوديوهات القنوات وحتى المواقع الإسرائيلية المختلفة لتأكيد الدور الإسرائيلي، وسط محاولات يعرف الجميع أنها مفضوحة ولمجرد "إسقاط الواجب" للإبقاء على ضبابية ما. وهو ما حدث أمس مرة أخرى في حالة الهجوم على مواقع النظام في ريفي حماة وحلب، عندما أبلغ يادلين الإذاعة العسكرية الإسرائيلية، أن "الهجوم المذكور لا يمكن أن يكون إلا من صنع دولة، وليس قوات الثوار"، وأنه "إذا لم تكن هذه الدولة الولايات المتحدة فإنه لا يستطيع الإشارة أو التأكيد على هوية الدولة الأخرى القادرة على تنفيذ هذا الهجوم". وإذا لم يكن هذا اعترافاً واضحاً وكافياً، فإنه يضيف أن "للإيرانيين حسابا مفتوحا معنا، وقد جاءتهم هذه الضربة حتى قبل أن ينفذوا ردهم على قصف قاعدة التيفور".
ويفضي هذا بعد الإشارة إلى النسق الإسرائيلي في التعامل مع الضربات الإسرائيلية للمواقع التي تستضيف القوات أو القواعد الإيرانية في سورية، إلى المضي نحو القول بأن الهجوم الأخير مع ما سبقه من هجمات استهدفت قاعدة التيفور، يعني عملياً أن الحرب والمواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل على الأرض السورية قد بدأت فعلاً، منذ اعتراض الطائرة الإيرانية المسيّرة، في السادس من فبراير/شباط الماضي، لكن إيران لم ترد بعد على ضربتين تلقتهما حتى الآن رغم توجيهها تهديدات مباشرة.