حسابات آيزنكوت-هآرتس

الساعة 01:22 م|30 ابريل 2018

فلسطين اليوم

بقلم: يغيل ليفي

في الشهر الاخير قتل الجيش الاسرائيلي اكثر من 40 غزي وجرح اكثر من 1700 في احداث الجدار. التفسير لهذا التصرف والذي شرعيته مشكوك فيها، ليس مفهوما من تلقاء ذاته. سنحاول فحص الجانب الثقافي. الجنرال ستانلي ماك كريستل، قائد القوات الامريكية والناتو في افغانستان في الاعوام 2009 – 2010، حاول بدون "نجاح كبير" تغيير الثقافة السلوكية للقوات التي تصرفت بعنف شديد تجاه السكان المحليين، وبهذا تسببت بتقوية طالبان. في محاولته للقيام بذلك وضع مفهوم "حساب العمليات ضد الارهاب". عندما تقوم القوات بقتل مقاتلين من بين عشرة مقاتلين في طالبان في منطقة ما فان الحساب التقليدي يؤدي الى استنتاج أنه بقي فقط ثمانية مقاتلين. ولكن وفقا لحساب ماك كريستل فان هذه الخطوة ستخلق 20 مقاتل جديد، لأنه لكل واحد تقوم بقتله يوجد أخ وأب وإبن واصدقاء لا يعتقدون بالضرورة أن الذين قتلوا قاموا بأمر سيء. هذا المنطق أدى بالجنرال الى زيادة المخاطرة على جنوده من اجل تقليص المس بالمحليين.

 

هذا منطق جنرال امريكي عرف أنه قريبا سينسحب الناتو من افغانستان وسيترك المشكلات للسكان المحليين، على بعد آلاف الكيلومترات من امريكا. وما هي حسابات نظير ماك كريستل الاسرائيلي، رئيس الاركان غادي آيزنكوت، الذي يدير حرب على بعد مئات الامتار عن الاراضي الاسرائيلية. في مقابلة احتفالية في "يديعوت احرونوت" رد رئيس الاركان على الادعاءات بأن معالجة قضية اليئور ازاريا تسببت بالتردد في اوساط الجنود: "في السنتين الاخيرتين قتل فقط في يهودا والسامرة 171 مخرب. هذا عدد مرتفع جدا مقارنة مع السنوات السابقة، هناك جهات تريد أن تعرض الجيش الاسرائيلي على أنه جيش نباتي. ويتبنون أجندة مدمرة، هم يحاولون عرض الجيش الاسرائيلي كجيش جبان ولا يعطي الحماية لرجاله، العكس هو الصحيح. الجيش يعمل بصورة دقيقة وعدوانية".

 

التفاخر العلني بعدد المخربين الذين قتلوا هو ظاهرة جديدة في اسرائيل، تطورت فقط بعد قضية اليئور ازاريا. الادعاء بأن الجيش الذي يقوده شخص متردد، أثار رئيس الاركان. وحملة اليمين المتطرف ضد الثمن العملياتي الذي يدفعه الجيش على دمج النساء في الوظائف القتالية، والاهانة الظاهرية للجيش الذكوري على أيدي الفتاة الفلسطينية عهد التميمي، أثارته بشكل أكبر الى درجة أنه قال "أنا لست نسويا". الجيش المتعصب لاسطورة المحارب الخاصة به امام منتقديه، يجد صعوبة ثقافية للعمل بصورة أقل فتكا ازاء المتظاهرين على حدود غزة، الذين كما يبدو يهددون سيادة اسرائيل، لا سيما في الظروف التي فيها قادة الجيش يريدون تحصين حرية عملهم ازاء حكومة اليمين، التي انتقدت في السابق الجيش على ضبط النفس. على هذه الخلفية يمكن تفهم لماذا في الوقت الذي تطور فيه جيوش الغرب تكنولوجيا غير فتاكة، تقلص الاصابات في اوساط المدنيين، في اسرائيل بقي التطوير والتنفيذ بعيدا خلفهم. في العام 2003 قال مراقب الدولة إنه رغم تعريف الحاجة الى تحسين نظام التكنولوجيا هذا – كأمر ملح، ولنذكر أنه في الجيش المنضبط نسبيا والذي يؤيد اوسلو 2000، "التغييرات التي حدثت فيه نسبيا بالنسبة للوضع الذي كان قائما عشية بدء النشاطات التي تم فحصها، كانت تغييرات صغيرة، وفي المستقبل القريب سيواصل الجيش الاسرائيلي استخدام الوسائل "الفتاكة" التي كانت في حوزته".

 

"المستقبل المنظور" امتد حتى الآن وذلك لأن رياضيات ماك كريستل غريبة جدا عن قادة الجيش الاسرائيلي. فبينما فهم نظراؤهم في العالم بأن الارهاب يمكن التغلب عليه من خلال الكفاح لكسب قلب ووعي المحليين، بلا عنف، في اسرائيل لا يزالون يؤمنون بـ "كي الوعي" العنيف، العقيدة التي طورها رئيس الاركان موشيه يعلون. وكل هذا على نحو منقطع عن أي استراتيجية تستهدف تقليص احساس العداء لدى الجار الفلسطيني، حين يكون لعشرات القتلى ومئات الجرحى هنا "أخ، أب، إبن واصدقاء".