بقلم: البروفيسور ايال زيسر
من اسبوع لاسبوع يقل عدد سكان غزة المستعدين للمشاركة في اعمال الاخلال بالنظام على طول الجدار. فلم تعد حماس تخفي بان هدف المظاهرات ليس مسيرات احتجاج هائلة، بل غطاء لمحاولات العمليات كالتخريب والهدم للجدار الحدودي والمنشآت العسكرية والمدنية في جانبه الاسرائيلي.
ينبغي الافتراض بانه في اثناء ايار، مع حلول 15 منه، حين يحيي الفلسطينيون يوم مصيبتهم (يوم النكبة) ستعود الحدود لتحتدم وحماس ستحاول دفع السكان للخروج في "مسيرات عودة" وتذكير اسرائيل والعالم بان الفلسطينيين لا يزالون ملتزمين بحلم العودة، الذي تفسيره العملي هو تصفية دولة اسرائيل.
في الوقت الذي تستعد فيه حماس لجولات عنف اخرى – إذ فضلا عن مظاهرات العنف، الارهاب والعمليات، ليس لديها أي شيء آخر تعرضه على سكان غزة – تعيش السلطة الفلسطينية في رام الله في حالة شلل يكمن في صراعات القوى، وربما حتى بداية صراعات الخلافة، ولكن ايضا لان ابو مازن ورفاقه لا يريدون وفي واقع الامر لا يستطيعون الخروج من الفخ الذي ادخلوا فيه أنفسهم حين اداروا ظهر المجن لمساعي الادارة الامريكية لاستئناف المسيرة السلمية.
تعيش الحركة الوطنية الفلسطينية في احدى لحظات الدرك الاسفل الاعظم التي شهدتها وهناك من يدعي، حتى في اوساط الفلسطينيين أنفسهم، بانها وصلت نهاية طريقها. اهدافها، حتى وان كانت في حدها الادنى، تبتعد عن متناول اليد. وفي كل الاحوال، لم يعد مصيرهم مرة اخرى في ايديهم وفي ايدي زعمائهم – سواء كانت هذه السلطة، التي تعلق آمالها الان بالاسرة الدولية، أم حماس، التي تشق الان طريقها عائدة الى حضن ايران.
ان احياء انجازات اسرائيل في سنتها السبعين هو فرصة ممتازة للفلسطينيين لاجراء حساب للنفس اين اخطأوا وما هو الكفيل بان ينقذهم من المأزق الذي وصلوا اليه. غير ان من المشكوك فيه أن تكون وجهتهم نحو عملية كهذه.
بعد 100 سنة مواجهة (منذ تصريح بلفور)، 70 سنة نزاع (منذ حرب الاستقلال) وفي ختام ربع قرن على اتفاق اوسلو، الذي كان يفترض ان يجلب الفلسطينيين الى الراحة وبالاساس الى الاستقرار، يبدو أنهم يفقدون القليل مما حققوه على مدى السنين.
لقد كانت الحركة الوطنية الفلسطينية دوما صورة مرآة للصهيونية، بمعنى أن ولادتها كانت رد فعل ونتيجة لظهور الصهيونية. من هنا أيضا فان الكفاح ضد الفكرة الصهيونية والرغبة في تشكيل نظرية مضادة لكل ما تشكله وترمز اليه اسرائيل، كان ولا يزال ليس فقط قاسما مشتركا وعامل توحيد، غير أن ليس في ذلك ما يكفي لوجود حركة وطنية ناجحة ومظفرة وتحقيق انجازات.
يخيل أن مصادر الضعف الفلسطيني كانت ولا تزال بلا تغيير: غياب هوية وطنية تتغلب على القبيلة، الحمولة او القرية وفيها اكثر من مجرد رفض الاخر (وفي موضوعنا الصهيونية)، غياب قيادة شرعية وفاعلة ترسم الطريق وتجند الجمهور للسير فيه، ضعف اقتصادي وتطرف ديني وفضلا عن كل هذا التعلق بالاخرين كمن سينقذون الفلسطينيين من أزمتهم.
في العام 1948 وفي العام 1967 كانت هذه هي الدول العربية التي علق الفلسطينيون آمالهم عليها، اما الان فهذه هي الاسرة الدولية، تلك الهيئة الغامضة وعديمة الحقيقة راينا كلنا نجاعتها في سوريا، او بالنسبة لحماس ايران وتركيا.
هذا بالمناسبة واقع باعث على التحدي بالنسبة لاسرائيل، لان معناه هو ان الامل في انه في يوم من الايام سيوجد شريك فلسطيني، سواء للتسوية او حتى، في حالة قطاع غزة، لوجود وقف نار هزيل – هو أمل عابث. من الصعب ايضا الافتراض بان الفلسطينيين في وضعهم قادرون على الموافقة على حل وسط، فما بالك حل يكون مقبولا من اسرائيل، الطرف القوي في معادلة القوة. من هنا فان مستقبل السلوك تجاه الفلسطينيين موضوع كله امام بوابة اسرائيل، ومشكوك ان يكون الفلسطينيون قادرين او راغبين في وضعهم الحالي المشاركة فيه.